عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تسمرت – كما الملايين من أبناء وطني  المختطف منذ 25 عاما – أمام شاشة تلفزيون  الجزيرة مساء الاربعاء 6/11/2013 للاستماع لحوار مضطرب بين نائب لمشير انقلابي كان  مجهولا حتى ليلة 30/6/1989 ( على عثمان محمد طه ) ومؤذن المسجد الذي أصبح نجما في قناة تمارس العهر الاعلامي في أسمى تجلياته ( احمد منصور ) .
في حوار كشف عن  حجم الازمة المستفحلة التي تعيشها عصابة الانقاذ وتحاول جاهدة ( دغمستها !!) .. حوار سادته ( لجلجة بلاحدود !!) لم نخرج  منه بما يفيد لا وطنا يتآكل من جميع  أطرافه ولا شعبا مغيبا / مستقطبا / مقسم الولاءات والانتماءات وله عشرات القضايا معلقة في الهواء منذ سنين  .. حيث كان حوارا أشبه  بما  يجري في مقاهي مصر! أسئلة مستحلبة استحلابا مما سمعه هذا (المؤذن) من بعض سودانيين  التقاهم خلال يومين  قضاهما في ( خرطومنا المنكوبة )   للتحضير لهذا اللقاء الباهت .. وإجابات مهزوزة من رجل يبدو( صحابيا جليلا!!)  ولكنه يعيش خارج ( شبكة ) الحقيقة والواقع .
ولكن لابد هنا  من الإقرار بأن أهم ما خرج به المتابعون  للقاء هو أن  هناك عصابة تعيش خارج دائرة التاريخ وهي تمارس عبثا صبيانيا مجنونا  بمقدرات وطن اختطفته  منذ ربع قرن ولا تزال وتصر على الاحتفاظ  به  حتى لو لم يبقى منه الا العاصمة والعاصمة فقط  وستحكمه غصبا حتى لو  لم يبقى من شعبه الا الثلث !!.. كما قال أحدهم ذات مساء .
ولكن يبقى الأدهى وأمر هو أن  حوار النائب الأول  لرئيس جمهوريتنا  ( الفتية !!) جاء تعزيزا لمنهج حقيقي  أصبح سمة من سمات أهل  الانقاذ وهو أنهم يعلقون  كل  شئ على المستقبل   ومشيئة الله سبحانه وتعالى  وكأنما  المستقبل بيدهم أو كأنما  ربنا سبحانه وتعالى – وحاشاه ذلك -  لم يخلق سواهم ولا ( شغلة) له في  كل هذا الكون الشاسع  ومحتوياته  سماءا وأرضا الا أهل الانقاذ .. وهذا  نوع من التغبيش الذهني  بل نوع  فاضح من الاتجار بالدين ودغدغة المشاعر لدى شعب يتمتع بحساسية شديدة حينما يتعلق الأمر بالدين والذات الالهية .. وهذا واحد من أسرار بقاء عصابة الانقاذ في السلطة كل هذه السنوات .. وهو ذاته  الأسلوب  الذي يجمع بين كل أفراد هذه العصابة  لدى مخاطبة أي منهم جمعا من الجماهير أو  في حديث  اذاعي أو حوار تلفزيوني .
خلال يومين فقط  استمعت الى (شيخ علي ) في ( الجزيرة ) وعبر  نشرات الاخبار أيضا  لنائب المشير ابن دارفور الذي باع قضية أهله  جهارا نهارا ( الحاج  آدم  يوسف ) وهو يعد  ( قريبا !!!) بمستقبل زاهر للسودان  واستتباب للأمن في كافة اقاليم السودان  لاسيما في  دارفور بكل ولاياتها !!  كما استمعت لوزير المالية أمام مجلس الوزراء وهو يعد ( قريبا  ) ويقول  ان الشعب السوداني ســـــــ ينعم  باستقرار  اقتصادي وان وزارته  ســـــــــ تستمر في تطبيق الاجراءات الاقتصادية المعلنة !! لاحظ  ( السين ) هنا .. وهو ذاته الكلام  وبذات الطريقة – مع اختلاف المكان - الذي استمعت  اليه من نافع في (باكو) عاصمة (اذربيجان) وكذلك من المشير الهارب وهو يخاطب ( اتحاد  عام  الطلاب السودانيين ) بالخرطم وأيضا في حوار مع صحيفة سعودية مع وزير دفاعنا ( العلة !!) عبد الرحيم محمد حسين .. وجميعها حوارات وأحاديث تنضح بالكذب والوعود والأحلام والأماني !!.
وعلى ذات المنوال (يعد!!)  زعيم  العصابة المشير الهارب سكان الخرطوم بعدم القلق لأن  ( الله حاميها) وان ( رجالها ) ســـــ يتصدون لأية محاولات من (الخونة والمحرشين ) لتهديدها  !!  وذلكم هو حال هذا المشير  أيضا مع كل جمهور يلتقيه في أي  مدينة أو قرية بأن ( قــــــريـــــــبا !!)  ســـــــ تصلهم  الكهرباء والمياه  النقية وأن  مشروعا ضخما في طريقه  اليهم  وأن  طريقا  مسفلتا من قريتهم وحتى العاصمة الخرطوم ســــ يكتمل عام  2015 وأن وأن .الخ .
وهكذا تجعل عصابة الانقاذ  شعبنا يعيش ( مجبورا !!) على جرعات  الكذب والامال الفضفاضة المعلقة بين ( سوف )  و( حاء ) و ( سين )  كقولهم مثلا : ســــ نكمل لكم المشروع مطلع العام  المقبل وســــــوف نجعل من مدينتكم اكبر مركز لعلا ج مرضى الكبد .. و(حانبني) لكم اكبر استاذ رياضي في مدنتكم ( يتفوق حتى على ملعب ويمبلدون  الشهير ) .
يعني باختصار  شديد  نحن شعب  يعيش بالأمنيات والأحلام  القائمة على وعود مؤجله وكذب ممنهج  وننتظر مستقبلا  لا ملامح له ولو الى حين !!,
وكان الله في عون شعب صبر على عذابات  الانقاذ كل هذه السنين  وذلك في وقت لا يبدو فيه من مخرج  الا بثورة  شعبية عارمة يقودها شباب وشابات بلادي ومنظماتهم الفاعلة على أرض الواقع هناك  متخطين  كل تلك  المماحكات والمكايدات – المعلن منها والخفي -  من قبل تلك ( الديناصورات)  التي أخذت تتبول على تاريخها من حيث تدري أو لا تدري !!.   
//////////