عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
ربما هو تساؤل مشروع لكل من كان يحلم بتغيير  يحيي الأمل في النفوس  الحيرى ويعيد  السودان لأهله  من  قبضة عصابة الانقاذ التي يقودها المؤتمر الوثني .
ويبقى  الاعتراف سيد الادلة : وهذا ما  اقره  واعترف  به  من أن هناك ازمة حكم مزدوجة في السودان حيث حكومة فشلت تماما  في خلق واقع  يتوافق مع ابسط متلطبات الحياة العصرية ولكنها تكابروتكذب وتضلل وتعيش نكرانا دائما  لهذا الواقع المؤلم .. وهناك في المقابل معارضة مهترئة  ومقطعة الاوصال
تبحث  لها  هي  الاخرى عن مخرج .. فحتى حينما خرج أولئك المنتفضون وهم يواجهون وحدهم عصابات  وطوابير( الرباطة) من منتسبي المؤتمر الوثني  خذلهم من يدعون أنهم قادة للمعارضة واختفوا جميعا واختبأوا وراء تصريحات  خجولة أو بيانات هزيلة لا تسمن ولا  تغني  من جوع  ولم  نرى واحدا منهم  في أي شارع كان أو حتى (زقاق ضيق!!) في وقت  كانت فيه  الشوارع تغلي  هديرا  وجموع الشباب الغاضبة تطارد وتضرب ويداس عليها بالأحذية ثم يقذف بهم  كأكياس  الرمل  في مركبات الأمن وعصاباته  المتعددة ويذهبوا  بهم  الى أماكن غير معلومة .
فبربكم أي معارضة تلك التي  ينتظرها  شباب  وطلاب بلادنا  المختطفة ؟ .. وأي  مستقبل  أمام معارضة رموزها  من ديناصورات  أو(بقايا جثامين!!) لا تزال بها بقايا  روح ؟ .
ولكن  يبقى الاعتراف  الأهم  هو أن من خرجوا في 23 سبتمبر2013 و ما تلاها من أيام  هزت  عرش  الانقاذ  وجعلت الأرض تميد تحت أقدام أهلها لم يخرجوا باذن من أحد ولا بنداء من حزب أو دفع من تيار وانما خرجوا والأمل يحدوهم في تغيير يحلمون به كما كانوا  يعلمون أنهم  سيكونون في مواجهة عصابات مسلحة تعيش  في الأرض فسادا واجراما دون  وازع من دين  أو أخلاق .  
وكما هو معلوم فانها ليست  المرة الأولى وحتما لن تكون الأخيرة تلك الانتقاضة التي قادها جمع من  شباب وطلاب ضاقوا ذرعا مما  يجري في وطنهم  السودان و سئموا  واقعا  مريرا جعل من هذا  السودان بلدا قابعا  في ذيل  كافة القوائم التي تتحدث  عن حقوق الانسان أو حرية  الراي أو مؤشرات  التنمية  أو ظروف المعيشة أو معدلات النمو .....الخ.
وبالعودة للتساؤل عنوان المقال ( لماذا خمدت انتفاضة السودان الأخيرة ؟) فانني أزعم أن هناك جملة من العوامل تضافرت لتسهم في عدم وصول  تلك الانتقاضة الى محطتها الاخيرة وهي ( اسقاط  النظام) وليس  (نظاما جديدا ) كما يتشدق أبو الكلام  ود المهدي ويتغنى  ويحلم .. وبرأيي تظل أبرز تلك العوامل هو غياب معارضة متحدة وجادة ومهيأة لملء الفراغ الذي  كان  يمكن أن ينشأ  عقب  سقوط  الانقاذ ثم هناك أيضا وجود (ديناصورات) عفا عليها   الزمن هي من لاتزال تتكلم باسم المعارضة  وتحتكر العمل المعارض في حين ان اغلب هذه ( الديناصورات ) سبق  ان جربها  الشعب السوداني  سواء في سدة الحكم أو مواقع  المسؤولية الأخرى . وسبب ثالث  - برأيي  - هو ( شبق السلطة !!) لدى أهل  الانقاذ  وارتباط  مصيرهم  بالبقاء على رأس  تلك السلطة والا واجهوا مصيرا مأساويا سواء  بمواجهة عدالة  الشعب ومحاكمه  بعد السقوط  او الجنائية الدولية .. وفي  الحالين القصاص يبقى امرا  حتميا وهذا  ما يخشاه أفراد تلك العصابة ويستميتون  من أجل  تفاديه .
كل هذا فضلا  عن  انعدام الخبرة لدى أولئك  الشباب الذي تحدوا في اباء  وكبرياء واصراركل  تلك الظروف الصعبة ومواجهتهم للمجهول مما أفقد الانتقاضة عاملا مهما آخرا من  عوامل نجاحها .
ولكن تبقى الحقيقة التي لا تود عصابة الانقاذ  الاقرار بها أو الاستسلام لها وهي أن زلزالا  عاتيا  بانتظارها وأن النصرحتمي  وأن التغييرسنة الحياة وهو قادم  لا  محالة ولوبعد  حين  استنادا لمقولة (ان ارادة الشعوب  لا تقهر  أبدا ) .  
ختاما : تبقى مسألة ( فضائية المعارضة  المرتقبة ) حكاية لا ينتهي  الحديث عنها وعن أهميتها والدور الأسطوري الذي كان يمكن أن تلعبه خلال أيام الانتقاضة .. ولكني أزعم  انها في طريقها  لتكون  واقعا  رغم ما يعتريها  من  عثرات  وبعثرة  الجهود وتعدد المبادرات  (  فردية وجماعية )  الهادفة لقيامها .. الا انني وبحكم الجهد المتواصل  الذي قمت به وما زلت  في لملمة خيوط  كل تلك المبادرات ومحاولاتي الاجتهادية  بشهادة كثير من المنصفين  منذا أكثر من 18 شهرا لجمع أصحابها في قارات العالم  الخمس في مجموعة واحدة أستطيع أن أقول أن هذه القناة  ستكون لنا هدفا لن نوقف جهودنا في سبيل تحقيقه .. وهي حلم نراه  اليوم  أقرب الينا  من أي وقت مضى رغم ما نلاقيه من عوائق  ومعضلات .