عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ان لم نقل ( ما أشبه الليلة بالبارحة ) فهل تصدق مقولة ( التاريخ يعيد نفسه ) .
يمكنني القول – بكل ثقة  وحق - لم يجمع الشعب السوداني عبر تاريخه السياسي كله مثلما هو مجمع اليوم على حيرته واندهاشه مما يقوم به الصادق المهدي .. فالرجل ظل تحت الأضواء على مدى خمسين عاما متواصلة برغم الجبال المتراكمة من الفشل السياسي  الذي ظل ملازما له حاكما أو معارضا  !!.
وهنا لا أريد أن أذكر بمقولة طيب الذكر الراحل ( الشريف حسين الهندي ) والتي يحفظها الشعب السوداني عن ظهر قلب .. ولا أود كذلك الاشارة أيضا لما كان يردده صديقي الراحل المقيم الخاتم عدلان عن الصادق المهدي ورأيه فيه !!.

ولكني فقط أشير هنا الى الصادق بسفره الى كمبالا لمقابلة قادة وأعضاء الجبهة الثورية المعارضة وبمباركة وتوجيه من المؤتمر (الوثني) الحاكم في السودان انما هو يضيف خيبة ثالثة جديدة لسلسلة الخيبات الصادمات التي نسج خيوطها هذا الصادق عبر عقود .

فرغم انني قد أكون ( أحيانا ) مع تلك الأصوات من الأصدقاء والزملاء الذين يقولون بعدم جواز انتقاد أي رمز من معارضي الانقاذ لانه انما يصب في مصلحة هذا النظام وربما يصنفه اخرون بانه خائن وغير وطني وما شابه .. الال انني هنا اجوز لنفسي ذلك وامنحها الحق في ان تقول ما لا يمكن السكوت عليه خاصة في مثل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها وطننا المختطف من قبل عصابة يرأسها مشير هارب من العدالة الدولية .. فضلا عن قناعتي الراسخة بأن هذا الصادق لم يكن في اي يوم من الايام معارضا للانقاذ !!.

فباختصار فان (أبو الكلام) بسفره الى كمبالا اليوم انما هو في مهمة محددة ومرسومة  له تندرج في اطار أدواره المخزية والمتعددة  التي ظل يقوم بها باسم المعارضة السودانية خالقا لنفسه قاموسا خاصا به من العبارات والتشبيهات والحكم !.

حينما قطع  هذا الصادق البطاح والوديان والسهول ومعه مرافقوه وحراسه على ظهر (الخيول المهندمة !!) عابرا الحدود من السودان متوجها الى اسمرا في مشهد سينمائي هو أشبه بأفلام الكاوبوي الاميركية كتبت يومها  مقالا في صحيفة القدس العربي اللندنية بعنوان ( الصادق المهدي بين زعامة مفقودة وامامة مؤودة ) وأوضحت فيه كيف أن الرجل في طريقه لــ ( فرتكة / فركشة ) طيب الذكر المرحوم ( التجمع الوطني الديمقراطي ) لا لشئ  الا لأنه لم ينل شرف رئاسته ولم يهن عليه أن يكون ذلك الشرف لغيره ( محمد عثمان الميرغني ) خاصة وأن هذا الصادق لم يعمل يوما تحت إمرة / رئاسة أي مخلوق .. فهو( يا رئيس يا بلاش!!!) فقط لأنه مخلوق من طينة غير تلك التي خلق منها أبناء السودان !!. .. وبالفعل أوجد الصادق المهدي – خلال تلك الرحلة المشؤومة - خلافات كادت أن تعصف بالتجمع ومن فيه وزرع عدم ثقة بين اعضائه لم تتوقف تداعياتها حتى دفنه رحمه الله !!.

تلك كانت المرة الثانية في سلسلة مخزيات الصادق المهدي .. وكانت قد سبقها مخزية تاريخية أخرى تمثلت في اتفاقه الشهير في بورتسودان مع نميري عام 1977 منفردا بعيد عن كيان المعارضة ( الجبهة الوطنية ) وهو اتفاق مخز شكل خنجرا مسموما في ظهر تلك الجبهة التي كان من بين اعضائها رجال ( اسطوريين ) مثل الراحل المقيم الشريف حسين الهندي والذين هزوا عرش نميري وزلزلوا الأرض تحت أقدامه الا أن الصادق بفعلته المنكرة تلك انما اضعف دور الجبهة وكاد ان يصيب اعضاءها في مقتل !!.

وهكذا تتوالى مخزيات ( الحبيب الصادق) ويرضى لنفسه – كعادته  - أن يكون ( ساعي بريد !!) في وقت يعاني فيه البلد من تبعات سياسات رعناء  أدت الى تقسيم السودان واشتعال معارك وحروب في أكثر من بؤرة من هذا الوطن الحبيب وخلق مناخ استقطابات حادة اختلط فيها الحابل بالنابل فيما هناك شباب وطلاب اشعلوها ثورة لن تنطفئ جذوتها الا برحيل نظام اذاق شعبنا الكريم مرارة الحرمان من الحرية والديمقراطية والعيش الكريم واقعده عن القيام بدوره في هذه الحياة حتى تجاه نفسه !!.

فهل ينجح ( ساعي البريد ) في مساعيه هذه المرة ؟؟

//////////