عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
كلمة لابد منها : كان مساء الأحد 2013/9/22 مساءا حزينا / مبكيا بكل مما تحمل الكلمتين من معنى .. فقد تسمرت - مثل السواد الأعظم من السودانيين - أمام شاشة التلفازوأنا أتابع بكل حواسي ولما يقارب الساعات الثلاث وقائع المؤتمر الصحفي الكارثة للمشير الهارب بقاعة الصداقة وهو يستميت في التمهيد لخطوة الغباء المستحكم ( رفع الدعم !!) ولم يكن في الواقع رفعا للدعم عن محروقات وانما رفع للدعم عن شعب بأكمله والأهم انه رفع - عفوا تعرية - لعقلية متخلفة وغبية أعماها الثراء الذي تنعم به عن واقع شعب غلبان يعاني الأمرين منذ ربع قرن من الزمان !!.
وبالمناسبة لأول مرة في حياتي المهنية أرى صحفيين يصفقون لرئيس في مؤتمر صحفي وليس في قاعة برلمان أو لقاء جماهيري !!.
********************
عموما .. وفيما تتبارى العديد من الفضائيات والاذاعات العالمية في تغطية ما يجري في السودان المنكوب من مظاهرات انفجرت بغتة في معظم أنحاء مدنه تظل قناة الجزيرة مواصلة لدورها القذر في تجاهل كل تلك الأحداث المتسارعة والمتمثلة في مظاهرات شعبية عارمة تنذر بــــ ( ربيع سوداني ) سيولد بأسنانه .. حيث أن هذه القناة لا تزال تعاني عقدة - لا بل حمى - الاخوان وفقدان الوعي وهي تغمض عينيها تماما عن كل ذلك الحراك الشعبي العارم الذي يسطرفصوله اليوم شباب السودان وشاباته وطلابه وطالباته تساندهم فئات مجتمعية أخرىأصيبت بــ ( القرف !!) بعد أن أعياها الصبر على ممارسات نظام اسلاموي / أخطبوطي / متسلط/ فاسد/ فاجر/ / فاسق/ فاقد للشرعية / متمسح بالاسلام زورا وبهتانا / ويعيش عزلة داخلية وخارجية قاتلة ويعيث بقيم ومثل تربى عليها هذا الشعب الذي كان حتى الأمس القريب مضربا للمثل بين كافة شعوب الارض في كل تلك القيم والمثل .
وأصدقكم القول بأن ما هزني حقا - كما الملايين من أبناء وبنات وطني المنكوب في المنافي - هو منظر طالباتنا بزيهن المدرسي وهن يتقدمن صفوف المتظاهرين رافعات أياديهن ويهتفن بسقوط النظام في وقت غابت فيه تماما عن المشهد كل تلك الوجوه التي ألفناها وهي تدعي بأنها (قيادة المعارضة السودانية !!) وقد صدعت رؤسنا - كلاما وبيانات وتصريحات - بأنها انما تسعى لاسقاط هذا النظام .. ولكنا لا نرى اليوم في هذا الشارع الملتهب الذي يبحث عن كرامة انسانية غائبة وعيش كريم مفترض وحياة بلا وجع سوى هؤلاء االشباب وهم يلاحقون من قبل فلول الرباطة وأبناء الحفروالمجاري والشوارع المظلمة ممن لا ينتمون لصلب هذا الشعب الكريم ولا يعرفون له قدرا .
وكما قال صديقي مولانا سيف الدولة حمدنا الله فأنا أشاطره الرأي بأن ( الثورة انطلقت ) وحتما لن تكون ثورة كسابقاتها وستكون غالية الثمن ولكن ليس هناك حرية مجانية .. خاصة اذا ما وضعنا في الاعتبار طبيعة وتركيبة وعقلية هذا النظام الذي يقوم أساسا على المتاجرة بالدين ويتنفس غبنا وحقدا على المجتمع ويتكئ - في ممارسته للسلطة - على أخلاقيات عرجاء وقيم معوقة ومثل جرباء .. أو هكذا عرفناه على مدى سنوات حكمه السوداء .
غدا ترحل عن ديارنا هذه العصابة بكافة رموزها .. وغدا نستعيد سنوات العز والرخاء والنعيم ويتعانق الجميع من نمولي في الجنوب وحتى حلفا في الشمال ومن بورتسودان شرقا وحتى الجنينة غربا .. وان غدا لناظره قريب .
ختاما لا أملك الا أنحنى تقديرا واحتراما لصديقتي الاثنيتن الناشطتين الجسورتين : ( آمال جبر الله ) و( الدكتورة احسان فقيري) المنتميتين لــــ ( لا لقهرالنساء ) وأنا أشاهدهن على شاشة ( فرانس 24) وهن يعرين هذا النظام وعقليته العقيمة في ملاحقة النساء في بلادي وقهرهن تحت مظلة ما يسمى بـ ( النظام العام) التسلطي المتحجر .. فلهن ولكل نساء وطني الفضليات أنحني وأرسم قبلة على جبين كل واحدة منهن في كل بقعة من بلادي .