عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
تنويـــــــــــــه :
هذا المقال هو استكمال  لما تناولته في الحلقة الماضية ( الجزيرة :  عهر مهني وانحطاط  أخلاقي ) .. عنوان رآه بعض قرائي وأصدقائي (  صادما ) فعمدت لتغييره هنا نزولا عند رغبة هؤلاء  الأحباب واحتراما  لهم رغم اقتناعي بصحته :
http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-38754.htm
مـــدخــــــــل :
صحيح أن الأزمة السورية - بتطوراتها المتلاحقة وتداعياتها المنداحة في كل اتجاه والعالم يحبس أنفاسه ترقبا لضربة متوقعة وغيرمتوقعة - قد خطفت الأضواء قليلا من ما يجري في مصر بعد سقوط حكم ( اخوان الشياطين !! ) وممثلهم ( محمد مرسي ) أو (شرعية المرشد !!) كما أسميها .. ولكن يبقى الأمر المحير حقا - لدى عدد كبير من المراقبين - هو اصرار قناة الجزيرة على مواصلة نهجها الاخواني  ازاء الثورة  المصرية ووصفها بالانقلاب  العسكري رغم أن مصر تعيش  اليوم مرحلة انتقالية ورئيس مدني مؤقت وحكومة كل ما فيها  مدنيون باستثناء شخص واحد فقط وهو الفريق أول عبدالفتاح السيسي ( وزير الدفاع ) والذي أضحى اليوم بطلا قوميا بنظر قطاعات واسعة من  الشعب  المصري  خاصة الشباب  الذين كانوا الدينمو المحرك لتلك الثورة .  
http://www.alrakoba.net/articles-action-show-id-37448.htm
وفيما ذهب البعض  الى أن الجزيرة بسلوكها المناطح لارادة الشعب المصري انما تريد ان تثأر لنفسها بعد  الضربة الموجعة التي تلقتها  في مصر عقب اغلاق مكاتبها لاسيما ( مباشر مصر) والقبض على بعض  مراسليها ( كانوا شبه مقيمين في رابعة العدوية ولا يغادرونها الا لوقت قصير لتغيير ملابسهم فقط !!!) وحرمان من تبقى من هؤلاء المراسلين من حضور أي مؤتمر صحفي كما  رأينا .. ولكني  لا أتفق كثيرا  مع أصحاب هذا  الرأي وانما أعتقد أن  الجزيرة هي  أصلا  - وبصرف  النظر عما  حدث  لمكاتبها ومراسليها في مصر- انما هي تقوم  بدور مشبوه مرسوم لها وقد نشأت من أجله وظلت  تمارسه منذ ظهورها في أبريل 1996 بجدارة وكفاءة  واقتدار وعاشت تمارس –  من خلال هذا الدور- خداعا خرافيا طوال سنوات بثها  متدثرة بستار حرية الرأي والرأي الآخر والحيادية والنزاهة ... الخ   الا أن الأمر صار أكثر وضوحا وكشف عن وجهها الحقيقي وازاح القناع عنه بعد سقوط حكم الاخوان في مصر والزج بقياداتهم  ورموز التيار في  السجن بأمر قضائي صادر من النيابة وليس تشفيا أو مكيدة سياسية  كما يزعم  الاخوان وقناة الجزيرة  التي أضحت الناطق الرسمي باسمهم  بعد اغلاق قنواتهم  ووسائل اعلامهم (الرسالية !!) .. الأمر الذي  نفاه  بشدة الدكتور مصطفى سواق مديرها العام  في اتصال هاتفي بيننا  قبل أسابيع قليلة وحينما احتديت معه بأن الجزيرة انما  تغامر بمستقبل وجودها  ومهنيتها  وحياديتها  حينما يكون  مذيعوها منحازين  تماما خلال حواراتهم مع  معارضي  ومؤيدي المخلوع مرسي  لما يسمونه  بـــ (شرعية مرسي) بعد أن رأيت في برنامج  (ماوراء الخبر ) مذيعا ( الحبيب الغريب ) يغالط  - وبشكل واضح  وفاضح - قيادي في ( جبهة  الانقاذ ) المصرية المعارضة  بشأن أمر لا يقبل مغالطة أو تكذيب (أهل مكة ) فرد علي  ( سواق ) بأن ( الحبيب  الغريب)  ليس من الاخوان ..  فسارعت  بالرد عليه  بأن الاشكالية ليست  في المذيع / مقدم البرامج أو قارئ الأخبار وانما هؤلاء  ينفذون  سياسات القناة  وهم  محكومون  بتوجهاتها حتى لو كانت  ضد قناعات بعضهم.. حيث أن المسألة  في رأيي ماهي الا  ( أكل عيش !!!) في هذا الزمان  الردئ                                                                                 
لقد وجدت الجزيرة  نفسها – بتبنيها لتوجهات  وسياسات الاخوان وترديد أقوالهم المسجلة وتتبع تظاهراتهم  الهزيلة – وجدت نفسها محشورة  في الزاوية  وتغرد منفردة ووحيدة في فضاء  مفتوح بلا حدود الأمر الذي أدى الى تراجع  شعبيتها  في عالمنا العربي عموما كما اعترف مديرها  العام  شخصيا في لقائه الرمضاني مع  صحيفة ( الشرق ) القطرية مستدركا بأنهم انما يسعون لتقييم عمل الجزيرة واعادة النظر   في هيكلتها  الادارية والتحريرية .                                                                                 
ويعلم كل متابع بأن  هذه القناة عاشت سيدة الموقف بلا  منازع بمصر في ظل  حكم الاخوان بصورة  تفوقت فيها – في تناولها للشأن المصري – حتى على القنوات  المصرية  نفسها بما تملكه  من امكانيات مهولة  وتقنيات حديثة وشهرة واسعة ومراسلين منتشرين في كافة محافظات  مصر .. حيث ظلت  الجزيرة تروج – من حيث تدري أو لاتدري -  لــ ( أخونة الدولة ) وسياسات ( التمكين) التي  اتبعها  (الاخوان) في مصر أسوة بــ ( اخوانهم في  السودان) الذين قدموا أسوأ نموذج يمكن أن يكون لـــ (حكم اسلامي!!) في التاريخ .
ختاما – وحتى لا يتهمني البعض – وهم قلة بحمد لله -  بأنني وحدي من يتحامل على  الجزيرة من دون مبرر– لابد من  التذكير بأن هناك أيضا أصوات متزايدة تتفق معي من زملاء  صحفيين  وكتاب وأدباء وشعراء ومثقفين ليس في مصر  فحسب وانما في الوطن العربي الكبير.. راجع : ( كتاب  عرب يطالبون بإغلاق مكاتب القناة الجزيرة في كل الدول العربية لأنها تلعب دورا  خبيثا ).. وقد أصدر هؤلاء عددا من  البيانات ليست رافضة لما تقوم به الجزيرة فقط  وانما  طالبوا بمقاطعتها  تماما  ,, بل ذهب بعضهم  الى أبعد  من  ذلك ونادى بمحاكمتها  أمام القضاء  كما جاء مؤخرا على لسان  محامين  مصريين  يرون أن هذه القناة تشكل تهديدا مباشرا و متعمدا  للأمن القومي في مصر وتثير الفتن  بين مختلف شرائح المجتمع وتروج لتسجيلات/ شرائط قادة الاخوان الهاربين وتأتي في استديوهاتها بجيش من المدافعين عن نظامهم  الهالك متكفلة بتكاليف الرحلة من تذاكر الذهاب والعودة فضلا عن الاقامة والمعيشة  ثم شيك بالدولار في نهاية الرحلة / المهمة !!! .
ونواصل ان أمد لله في الآجال .