عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
نوعان من المهام عادة ما توكل للصحفي وهما : اما تغطية لحدث ما أو حوار مع شخصية بعينها .. وفي الحالين على الصحفي ألا يكون جزءا من هذا الحدث أو ذاك الحوار الا بالقدر الذي يمكنه من انجاز مهمته على النحو القائم على حشد المعلومات بصدق دون  فبركة أو اضافة منه وبمهنية خالصة وحيادية لا تقبل  التأويل أو الشك .. أوعلى الأقل هذا ما تعلمناه في حقل العمل الصحفي وما ينبغي  أن  يكون  عليه من يعمل في هذه المهنة المجني عليها كثيرا .. وأبلغ مثال على هذه ( الجناية) مايجري اليوم في ( سودان الانقاذ !!)  حيث يمكن أن يقفز فجأة محرر قليل الخبرة و متواضع الامكانات ليصبح – بقدرة قادر - اما رئيس تحرير او حتى رئيس مجلس ادارة لمؤسسة صحفية كبرى !! والأمثلة على ذلك كثيرة ولا  تحصى .. ولكن ليس هنا المجال للحديث عنها .
الحالة الوحيدة التي يحق فيها لأي صحفي (مغامر) أن يخفي حقيقته ويتعمد عدم الكشف عن هويته هي حينما يكون هناك خطر يتهدد حياته أو يحول دون اتمام مهمته بنجاح .. وهنا  يحق له أن يتبع الحيطة والحذر فضلا عن كافة الوسائل التي يراها ممكنة لانجاز تلك المهمة .. وهي وسائل تختلف  - بالطبع - من صحفي لآخر وتتوقف على مايتمتع به من خبرة وتجربة و ما يملكه من وعي وادراك لحجم المخاطر التي  تحيط به وقيمة الهدف الذي يسعى للوصول اليه من خلال تلك ( المغامرة ) .
ولكن يصبح الأمر مختفا تماما حينما تذهب صحفية مكلفة لتغطية ما يجري في ميدان ( رابعة العدوية) ومعها مصور وكاميرا وتقضي هناك  ساعات نهار رمضان بأكمله وحتى موعد الافطار وهي تتجول  بحرية في كافة أركان ذلك الميدان الذي أصبح دولة داخل دولة في مصر وتصور ما تريده داخل ذلك الميدان المختطف لتخرج علينا  بتحقيق يغطي صفحة كاملة مدعومة بمجموعة من الصور التي تعكس مختلف اوجه الحياة لساكني ذلك الميدان وكأنهم  في سوق داخل حي عشوائي حيث : متطوعون وشيوخ ونساء ( سيدات وفتيات) وأطفال يفع قادمون – كما قالت الأنباء والتقارير الواردة من هناك - من الأزقة  والحواري والشوارع المظلمة والملاجئ وهم يرتدون الأكفان ومكتوب على ظهورهم  (مشروع  شهيد !!!)  يلعبون ويمرحون في براءة وحولهم باعة متجولون من صغار الشباب ( عصائر ومياه وتمور وخضروات ولحوم ووجبات سريعة ) وكلها تباع بثمن بخس اكراما للمعتصمين المنتظرين للشهادة وواقفين عند باب الجنة أملا  - بل اعتقادا جازما منهم – بأن  الحور العين في طريقهن اليهم ! .
لم تكتفي تلك الصحفية بماذكرنا وانما انخرطت عمليا - ليس في تجهيز الطعام  للمعتصمين  فحسب - والقيام بالطبخ بنفسها وهي  تبدو مسرورة  في صورة نشرتها صحيفة ( الوطن القطرية السبت 3/8/2013) التي تراسلها من القاهرة ضمن عدة صور تعكس جملة من الأنشطة والطقوس التي تجري داخل ميدان (رابعة العدوية) الذي أضحي ملجأ لكافة الموتورين والمعتوهين والمنافقين والمغيبين والمعاقين ذهنيا من (الاخوان المسلمين) الذين استخدموا – في أكبر عملية اجرامبة في عصرنا الحديث - استخدموا أقذر الأساليب غير الأخلاقية حينما اتجهوا لجلب حتى أطفال الملاجئ من  الايتام والمشردين لتضخيم حجم اعتصاماتهم في ميداني ( رابعة ) و( النهضة ) وليبدو أمام الاعلام العالمي أنهم أغلبية في شعب مصر التي  اختطفوها لمدة عام كامل كادوا  خلالها أن يعيدونها للقرون الوسطى لولا هبة 30 يونيو للملايين من ابناء وبنات هذا البلد العظيم .
فما أحارني حقا هو قامت به هذه الصحفية (هدي منصور ) حيث صورتان لها وهي تطبخ في احداهما وفي الأخرى وهي تحمل قميصا ( تي شيرت ) عليه صورة المعزول ( محمد مرسي ) وما اذا كانت مهمتها فعلا هي اجراء تحقيق  صحفي حول ما يجري داخل ميدان ( رابعة العدوية ) أم أنها ذهبت للتعبيرعن انتمائها للاخوان وولائها لمايسمى زورا وبهتانا ( الشرعية !!!) .. وهنا تنتفي تماما أهم مقومات العمل  الصحفي / النزبه/ الحيادي/ الحر وهي أن تخلع عنك ثوب الانتماء – أيا  كان -  لتبدو أمام المتلقي متجردا من أي ولاء وتكون أكثر صدقا في التناول وأكثروضوحا في توصيل الرسالة لهذا المتلقي ( القارئ ) وتحوزعلى ثقته التي هي أغلى ما يبحث عنه أي صحفي .  
ولا أدري أي صحفية ( هدى منصور) هذه ؟ .. وفي أي قبيلة اعلامية يمكن تصنيفها اليوم ؟ .. وكيف يمكن – لمراسل  صحفي - الجمع بين الولاء بهذا الشكل الفاضح وممارسة مهنة لا تحتمل العمل بوجهين أو حتى القسمة على اثنين أبدا أو الوقوف في المنتصف .
فاما صحافة أو لا  صحافة .     
وعيدكم سعيد جميعا ورد الله غربة كل بعيد عن تراب ذلك الوطن المختطف منذ ربع قرن من الزمان ولا يزال .   

Khidir Manan [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
//////////////