عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

( السقوط ) أصبحت متلازمة المرحلة !!! كلمة مكررة تفرض نفسها ويرددها الكثيرون هذ الأيام لتوصيف حالات نعيشها عيانا بيانا .. حيث يتضح جليا لكل متابع لمايجري على ساحة باتت الاسلامويون هم اللاعب الأبرز فيها يرى مسلسلا متواليا من ( السقوطات ) تتشابك حلقاته أحيانا وتتبعثر أحايين أخرى ثم تتجمع فتتفرق .. هكذا دواليك على مسرح عبث (الاسلام السياسي) المصطلح الذي فرضه هؤلاء المتأسلمون – بقدرة قادر – على ساحة لم يكن يعرف الاسلام اليها سبيلا استنادا الى مقولة ( الدين لله والوطن للجميع ) حيث لا علاقة لديانتك  أو معتقداتك بما تمارسه أو تقوم به من مهام سياسية والتي هي – في الأصل - فعل دنيوي خالص وليس فعلا مفروضا عليك منه سبحانه وتعالى ولكنك حتما ستحاسب عليه – عدلا أو ظلما - يوم لا ينفع مال ولا بنون .. وتلك مسألة أخرى .
فقد شهدنا جميعا كيف أن العالم الجليل  الدكتور (يوسف القرضاوي) قد اتخذ من (قناة الجزيرة ) منبرا لبث (ترهات مريضة ) أو قل (خزعبلات تخريفية ) أو( فتاوى متناقضة ) أثارت كثيرا من الجدل والفتن في أوساط المسلمين جميعا ووضعت هذا (الشيخ الكبير!!) في دائرة التنازع الشرعي حتى بين كبار علماء الاسلام .. خاصة حينما زج بنفسه في مستنقع السياسة وغرق فيه مفتيا وموجها ومحرضا ووصيا على الآخرين .
ولأن الحديث هنا ليس عن (القرضاوي) شخصيا فربما أكتب عنه لاحقا ولكن الشئ بالشئ يذكر .

فالشاهد أن العالم الجليل الذي أقصده هنا هو الدكتور المصري ( زغلول النجار ) العالم في الاعجاز العلمي في القرآن الكريم والباحث الجيولوجي المعروف والذي لا أخفي اعجابي بما يكتب وما يقدم من حلقات تلفزيونية ثرة وغنية بالمعلومة .. وكثيرا ما شدني اليه رغم أني أشرد أحيانا بخيالي - وأنا أتابع حديثه - لأتذكر الأستاذ الحبيب ( أنور أحمد عثمان ) السوداني اللصيق حقا بعلم الفلك من أجرام وأنجم وأقمار وشهب وخلافها .. فينتابني احساس غريب مؤداه  بأننا كسودانيين قد ظلمنا هذا الرجل كثيرا ولم نوفه حقه بعد .

( زغلول النجار) المتخرج في جامعة القاهرة عام 1955 بمرتبة الشرف وأول دفعته – كما تقول سيرته-
والحاصل على درجة الدكتوراة من جامعة (ويلز) البريطانية .. يعد – دون شك - عالما قامة في مجال البحث العلمي والاعجاز القرآني وعلوم الأرض .. له مايقارب الثلاثمائة بحث ومقال علمي منشور ونحو خمسين كتاب باللغات : العربية والانكليزية والفرنسية والألمانية .. كما للرجل سلسلة من الأشرطة السمعية والبصرية والأسطوانات المدمجة في كافة مجالات الاسلام والعلم .. وهذا ما أكسبه قاعدة عريضة من مشاهديه وقرائه ومتابعي  نشاطاته المختلفة .. شاهدته عند بداية هذا الاسبوع في احدى القنوات الأوروبية وهو يتحدث عن الاعجاز القرآني باللغة الانكليزية  ووقفت منبهرا أمام عالم عربي يتحدث للغرب بلغة بليغة ومتقنة وواضحة وجاذبة .. وهو أمر نفتقده كثيرا نحن المسلمين الذين عشنا في ديار غير ديار المسلمين .
هذا الرجل وبكل هذه ( الفخامة ) العلمية الرفيعة والمكانة التي يتربع فيها على عقول الملايين من متابعيه والفخورين به .. شاهدته بالأمس وهو يتحدث الى قناة ( الجزيرة مباشر مصر ) المغلقة بالقاهرة لأسباب معلومة ولكنها تبث ارسالها من مكان ما قال البعض انه استديو صغير بمقر القناة في الدوحة .. ومواصلة لدورها القذر والمعروف الذي تقوم به تجاه ثورة شعب مصر العظيم وانحيازها المفضوح للرئيس الاخواني المعزول (محمد مرسي ) ومؤيديه سأل المذيع الشاب هذا العالم الجليل حول رؤيته لما يجري حاليا في مصر من اضطرابات أعقبت ( الانقلاب العسكري على الشرعية ورئيسها المنتخب !!) .. أتدرون ماذا قال عالمنا الكبير ؟
والله انه قالها بملء فيه وبحدة لا تخطئها أذن المشاهد أبدا : (( من هم في (رابعة العدوية ) – ويقصد انصار مرسي ومشايعيه - هم من الطبقة الواعية والمتعلمة والمثقفة وهم من مستنيري الشعب المصري وأكثرهم وعيا !!.. أما أولئك الذي يتجمعون في ( ميدان التحرير ) – ويعني الثوار -   فهم في الواقع مجرد رعاع .. هم حثالة .. انهم زبالة الأمة )) .
هكذا نطقها عالمنا الجليل .. وهكذا كانت ( سقطته ) غير المتوقعة التي حادت به عن قو ل الحق وقادته مباشرة الى معسكر (مفتي اللحظة !!!)  شيخنا ( القرضاوي ) .. سامحهما الله وغفر لهما في هذا الشهر الفضيل .