عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
في مارس الماضي تفاجأ الشعب  السوداني بوفد مصري ضخم من منتسبي (حزب الحرية والعدالة) برئاسة السجين اليوم ( الكتاتني) وصل الخرطوم وانخرط – على مدى يومين - في سلسلة اجتماعات مع قيادات المؤتمر الوطني الحاكم بأمره هناك .. وفي  اليوم الثاني للزيارة خرج  علينا الطرفان بالاعلان عن توقيع عدد معتبر من الاتفاقيات بعضها  معلن وآخر (سري !!) تم الكشف عن بعضها حينما أعلن عن  زيارة  المشير لمصر.
ومن المفارقات العجيبة ان تلك الزيارة كان مقررا لها يوم الخميس 4/7/2013  وهو نفس اليوم الذي كان  فيه ملايين المصريين محتشدين في كافة ميادين وساحات مصروهم يرقصون ويغنون احتفالا برحيل  نظام مرسي واعوانه بعد عام عاشت  فيه مصر خارج التاريخ وعادت بكل ثقلها الحضاري والبشري للعصور الوسطى .. وهو يوم مفصلي في تاريخ مصر الحديثة حيث وضع الجيش المصري بقياة ( الفريق  اول عبد الفتاح السيسي)  وزير الدفاع نهاية لحكم عصابة الاخوان للابد .
زيارة البشير قالت صحيفة ( آخر لحظة ) انها ستكون ليوم واحد ( لاجراء محادثات مع الرئيس  مرسي حول العلاقات بين  البلدين والأوضاع بين الخرطوم وجوبا بجانب ملف مياه النيل وعددا من القضايا الأخرى .. وأن الرئيسين سيفتتحان الخط البري الرابط  بين البلدين..  وأن وفدا رفيعا سيرافق البشير يضم  وزير شؤون الرئاسة ووزير الدفاع ومدير  جهاز الأمن  والمخابرات  ووزير الخارجية ومدير ادارة مصر بالخارجية السودانية ) .
أهم ما تضمنته  ( الاتفاقيات السرية !!) خلال زيارة (الكتاتني) ووفده للخرطوم هو ما جاء على لسان  (نافع علي نافع) يوم الجمعة  22/6/2013 أمام  (مجلس الشوري القومي ) وهو يقدم تقريرا  حول الآداء السياسي للمؤتمر الوطني منذ يناير هذا  العام  حيث كشف عن  اتفاق بين الحزبين الحاكمين في مصر والسودان على التنسيق بينهما  بشأن  التعامل مع المعارضة بالبلدين .. فضلا عن توطيد  العلاقات على مستوى الامانات واللجان  والقيادات الفنية والقطاعات الفاعلة المتمثلة في الشباب والمرأة والطلاب .
وهكذا استعدت (  خرطوم الانقاذ ) و( قاهرة مرسي ) للانطلاق بعلاقاتهما  نحو أفق جديد بهدف تحجيم عمل المعارضة السودانية في مصر والتخلص من الناشطين فيها تدريجيا في اطار المنفعة المتبادلة والتي  تخدم استراتيجية الأخوان الساعين لبسط  هيمنهم على المنطقة ونشر أيدولوجيتهم الاسلاموية المتخلفة .. الا أن الجيش المصري بقيادة  (السيسي) قطع الطريق أمام هذه اللعبة الاخوانية القذرة .. وربما يكون  ذلك عهدا جديدا  يخلق مناخا مواتيا لعمل سوداني معارض في مصر رغم أنني أعجب كيف  أن معارضتنا التعيسة لم تغتنم حتى الآن مثل هكذا فرصة ولو ببرقية تهنئة للشعب المصري وقيادته الثورية الجديدة .
ختاما : الواحد منا لا يملك الا أن ينحني اجلالا وتقديرا لهؤلاء الفتية الأشاوس من شباب مصر  وهم ينتصرون - بقوة ارادتهم وعزيمتهم - على من حاول سرقة ثورته واختطاف بلده والعودة بها الى الدرك الأسفل من مجاهل الجهل والتخلف .
فهل نحلم في السودان بـ ( حركة تمرد  سودانية ) ؟ .