عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
المتابع عن قرب لمسار الازمة في دارفور – وانا ازعم انني واحد منهم – لابد ان يكون قد اصيب بصدمة لم تكن متوقعة باغتيال (محمد بشر) رئيس حركة العدل والمساواة ( المزيفة! ) والمجموعة المرافقة له داخل الأراضي التشادية ( وهنا سؤال كبير !!) ورغم ان جهاز الامن السوداني ( هو  الحاكم الفعلي اليوم للسودان ) سارع باصدار بيان اتهامي لحركة العدل والمساواة (الاصلية) بقيادة الدكتور جبريل ابراهيم الا انني ارجح ان يكون من قام بعملية الاغتيال هم من مجموعة بشر نفسها التي انشقت معه عن خليل ابراهيم بعد مسرحية كانت مكشوفة بالنسبة لنا على الاقل وهي ان المؤتمرالوطني هو من جاء بهم عبر ( بروباقندا ) اراد من خلالها هذا الحزب الانقلابي الاخطبوطي تمزيق وحدة العدل والمساواة الفصيل الا قوى الذي وصل يوما جهار نهارا الى الانقاذ في عقر دارها الحصين ( غزوة امدرمان ) .
التقيت بهذه المجموعة اكثر من مرة وتناقشت معها طويلا منذ وصولهم الى الدوحة في 17/10/2012 ليبقوا فيها لقرابة الثمانية أشهر انفصلوا خلالها ليس عن الميدان فحسب وانما حتى عن من جاءوا ممثلين لهم ( المجموعة التي انشقت معهم ) واقاموا بفندق ( رتاج الريان ) على ضفاف كورنيش الدوحة طوال تلك المدة وأحضر بعضهم زوجاته وعياله في جو فندقي مريح ومفتوح من أكل وشرب وسيارات حكومية (مارسيدس سوداء أنيقة بسائقيها !) ظلت تحت امرتهم في اي لحظة وجابوا العديد من المرافق السياحية و(المولات) بالدوحة وهم يتسوقون نهارا وما أن يحل المساء حتى يدخل البعض في (غيبوبة بنعيم الفنادق المعروف! ) كما كنت أصادف البعض منهم وهم يركضون عصرا ( رياضة !!) على كورنيش الدوحة المطل عليه فندقهم ( سكنهم الأنيق !!) بعد أن ( فتح ) لون بشرة بعضهم وظهرت على بعضهم علامات الراحة والنعمة والدعة فعاشوا منفصلين تماما عن تلك المجموعة هناك التي ظلت تعاني الهجير وتقلبات الأجواء في صقيع لا ادري كيف كانوا يعيشون فيه .
جاء الاغتيال من هؤلاء لاحساسهم بالغبن والخذلان والنسيان الذي لاقوه من (مجموعة بشر) خاصة وأن تلك المجموعة( المغبونة )  لم تكن تتوقع منهم ان يغيبوا كل تلك المدة التي أنستهم اياهم ليعودوا في موكب استعراضي استفزازي (عودة الفاتحين المنتصرين)  وهم من عانوا وحدهم وتحملوا ظروفا ميدانية قاسية .. لذا نفذوا تلك الجريمة وهم على قناعة انهم محقون وانه ليس هناك من يمكن ان يحاسبهم .
هكذا تزداد قضية دارفور كل يوم تعقيدا وتتطاول معاناة أهلنا الأعزاء في دارفور والكباش الكبار تتصارع في ما بينها بين الدوحة وأودية جدباء في ذلك الاقليم المنكوب بأهله لا بسواهم تساندهم عصابة الانقاذ التي ترى انه بهكذا أسلوب يمكن أن تتخلص من هذا الصداع الدائم و الذي رمى بقادتها الكبار في حبال الجنايات الدولية وظلوا مطاردين من قبلها حتى اليوم .
بقي من المهم أن نشير- في الختام - الى ان المنطقة التي تمت فيها عملية الاغتيال ( داخل الأراضي التشادية !!) لا وجود لقوات خليل ابراهيم فيها .. وكلنا يذكر كيف ان تشاد منذ قصة الثائر الراحل خليل  ابراهيم واحتجازه داخل طائرته في مطار انجامينا ثم ارجاعه الى حيث أتى (ليبيا ) لم تكن على وفاق مع أي جهة أو حتى جندي واحد يتبع لجبريل ابراهيم .