عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.            
واقع الحال يقول لو أن نصف المجهود الذي تبذله اليوم (حكومتنا الموقرة ) في الخرطوم من أجل دارفور منذ بدء المشكلة العام 2003 لكان الوضع هناك على خلاف ما هو عليه اليوم  ولما أصبحت دارفور أشهر اسم في عالم المآسي وسياسات التسويف والمماحكات والمماطلة والمجاعات والهلاك .
ولو أن نصف الاهتمام - على الصعيدين التنموي والاجتماعي - الذي وجده أهلنا الكرام في دارفور أخيرا من حكومة الخرطوم أوما يسمى مجازا ( حكومة الوحدة الوطنية ) لما سالت دماء على أرض أمدرمان الحبيبة ولا تشتت جموع أولئك الجوعى والمرضى والعراة الحفاة في  صحار يباب يفترشون الأرض ويلتحفون السماء .   
فما أن صدر قرار محكمة الجنائية الدولية في الرابع من مارس الماضي حتى أخذت قوافل (حكومتنا الموقرة ) لا تنقطع عن أرض القرآن وكساء الكعبة المشرفة .. تلك الحكومة التي تنصلت - بفعل ممارساتها مع توالي الأيام - عن توجه حضاري لم يجني منه الشعب السوداني سوى عاصفة زرع ريحها هذا النظام والذي كان يود يوما أن يغطي على ما يجري في دارفور آنذاك حتى لا تسبب له صداعا يشغله عن مواصلة لعبة القط والفأر بينه وبين شريكه في السلطة ( الحركة الشعبية ) والتي يبدو أنها شراكة المشاكسة بدلا عن شراكة المراضاة . 
والشاهد أن النظام بعد أن خلع عنه ( رساليته ) وبدأ يتعامل مع واقع شعب بحجم أمة يعيش في وطن بحجم قارة وتفوق ألوان مجتمعه ألوان قزح على تعددها وتقاطع خطوطها وتشابكها عاد الى رشده وأخذ – بعد أوكامبو – ينتبه لما كان ينبغي عليه فعله منذ مراحل أزمة دارفور الأولى مطلع العام 2003 .
وعليه فلا يملك الواحد منا اليوم الا أن يقول :  شكرا لك أوكامبو .. شكرا كثيرا ..
شكرا لك يامن حركت كل هذه المياه الراكدة ّ
يامن أيقظتنا - بعد عشرين عاما- من سبات عميق
يا من أججت كل هذه المشاعر فينا
يامن أشعلت كل هذه الحرائق - بردا وسلاما- في بلاد المليون سياسي !
يامن أحييت الاسلام فينا.. واستدعيت فينا أيام الصحابة الكرام !
يا من أعدت أمجاد أجدادنا الغابرة في شيكان وكرري وعطبرة .. وجئت الينا بملحمة ( رأس غردون باشا) !
يامن أشعرتنا - بحق - أننا لا نزال أحفادا للفارس الجعلي المغوار ( المك نمر )
شكرا لك يا من جلبت الينا مشاريع الري والسكن والأمن والزرع والضرع .. وأقمت على أرض (دارفورنا الحبيبة ) المدارس والمساجد والمزارع والحقول !.
شكرا أوكامبو على كل هذا وذاك
ونحن لا نملك ردا على كل هذ (الجمائل) الا بـ ( أجمل منها!).. وعليه - ياسيدي - فنعدك بالآتي :
أولا : سنزرعك وردا فوق دروبنا على مدى الأيام .
ثانيا : سنغرسك في أوراحنا مددا .
ثالثا : سنقيم لك تمثالا كبيرا .
رابعا : سنجعل من عاصمتنا الفتية ( الخرطوم الأبية ) عاصمة للصمود في وجه كل مستعمر جديد أو (وطني مقيت !) وأي تعد على حرمات الآخرين وذلك وفق نص قانوني يصونه الدستور أو دستور يسيجه القانون !!.. ونجعل منها - أي عاصمتنا الفتية - وجها حضاريا حقيقيا لا توجها حضاريا هالكا!!!! .. ونجعل منها محطة للعزة والكرامة والصمود والتحدي .. لا الاتكاءة والانحناءة والانبطاح وسوقا لبيع الذمم وجلب المعونات والحلول المستوردة !.
ختاما سيدي أوكامبو :
بعد كل هذا وذاك ألا تستحق منا أن نقيم لك تمثالا عظيما بكل مدينة زارها ( قائدنا المشير!) وهو يراقص الهواء طربا ويهز السماء بعصاه ّّّ!!!!! وقدم لنا فيها ( سخي الوعود وعلى مدى قرن من الآن ؟.
شكرا أوكامبو ومليون تحية لك من كل فرد تشرد في (دارفور).. وكل من فقد عائله .. وكل من هتك عرضه .. وكل من فقد روحه .. وكل من لا يزال يعيش في معسكرات الذل والاهانة ويحلم بالعودة لدياره يوما !!!.. ودمت - سيدي - رمزا للعدالة في بلاد حصلت فيها هذه (العدالة) على تأشيرة خروج بلا عودة منذ عشرين عاما أو يزيد !.
شكرا أوكامبو يا صديقنا .
خضرعطاالمنان
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.