عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الحمد لله قد قرأت في موضوع الردة حتى مللت القراءة فيه، وجادلت فيه حتى مللت الجدال فيه، واستمعت له حتى مللت الاستماع إليه،فكانت حصيلتي من ذلك كله أن أحطت بالموضوع علماً من جميع جوانبه فلم أجد للمؤيدين حجة مقنعة في إثبات ذلك الحد. ولا أريد هنا أن أدخل في مناقشات لا تقدم ولا تؤخر في هذا الأمر ولكن أريد أن ننتقل جميعاً إلى مرحلةٍ عمليةٍ نطالب فيها المجلس الوطني المناط به مهمة التشريع  في بلادنا بمراجعة هذه العقوبة وإلغائها تماما لأنها ظنية الدلالة قد تطرق إليها الشك وتخالف عشرات الآيات القرآنية قطعية الدلالة. وفي الحقيقة هذه العقوبة فرقت بين المسلمين في العالم الإسلامي، وفرقت بينهم في الوطن الواحد، وفرقت بين الأشقاء في البيت الواحد، وفرقت بين الأصحاب، وفرقت بين طلبة العلم، وفرقت بين العلماء، وهي باختصار أضرت أكثر مما نفعت، وأكثر ما أضرت به أضرت بالدعوة لله تعالى الواحد الأحد. وهناك عدد كبير من العلماء والمفكرين المسلمين قرءوا الحديث المجمل الوارد في هذه المسألة (من بدل دينه فاقتلوه) مقروناً بالحديث الآخر المفصل الذي ربط مسألة الردة بقتال المسلمين (المفارقة للجماعة) ففسروا هذا بذاك فقالوا: إذن يُقتل المرتد إذا قاتل المرتدُ المسلمينَ أو ارتكب خيانةً عظمى ضد وطنه وقومه. وفي هذه الحالة يكون سبب قتله ليس الارتداد عن دين الإسلام وإنّما سبب قتله الأساسي هو القتال أو الخيانة العظمى.  ونذكر من العلماء والمفكرين والأئمة والقادة المشهورين الذين ذهبوا هذا المذهب الآتي:

1-    د. سليم العوا (مصر)
2-    د. جابر العلوان (العراق)
3-    العلامة الشيخ البوطي (سوريا)
4-    د. عدنان ابراهيم (سوريا)
5-    د. حسن الترابي (السودان)
6-    الصادق المهدي (السودان)
7-    الشيخ الحبيب علي الجفري (اليمن)
8-    د. طارق السويدان (الكويت)
9-    د. يوسف القرضاوي (مصر)
10-    الشيخ خالد الجندي
11-    د. سعد الدين الهلالي
12-    د. عبد المنعم أبو الفتوح (مصر)
13-    جمال البنا (مصر)
14-    الشيخ عدنان العرعور
15-    د. زغلول النجار (مصر)
16-    شيخ الأزهر/ الشيخ أحمد الطيب (مصر)
17-    مفتي الديار المصرية الشيخ على جمعة (مصر)
18-    الشيخ أسمة القوصي (مصر)
19-    الشيخ راشد الغنوشي (تونس)

وبالإضافة لهؤلاء هناك عدد كبير جداً من العلماء والمفكرين غير المشهورين وهم بالألوف قد ذهبوا نفس المذهب فقالوا لا يقتل المرتد إلا إذا رفع السلاح في وجه المسلمين أو خان وطنه وفقاً للقانون.
وعليه، أدعوا القانونيين والمفكرين والصحفيين والعلماء وأساتذة الجامعات واتحادات الطلبة والطلاب والأحزاب السياسية والنشطاء وعامة المواطنين السودانيين لرفع مذكرة مليونية للمجلس الوطني نطالبهم فيها بالغاء مادة الردة من القانون الجنائي السوداني مرة واحدة وحينها لن يجد قاضياً من قضاة السودان حكما للردة يحكم به على أحد من الناس لأنّ القضاة ينفذون القانون ولا يضعونه، ونكون بهذا قد قفلنا الباب عملياً فمن أراد من بعد ذلك أن يجادل نظرياً في المسألة فهو حر في إضاعة وقته.

ملحوظة:
أريد أن ألفت نظر الناس إلى إحساس ينتابني-بالرغم من أني من الملامتية ولست من أصحاب نظرية المؤامرة- وهو أنّي أشعر بأنّ هذه القضية خطة محبوكة بمهارة لرمي السودان في شَرَكٍ كبير لتنفيذ خطةٍ لا تحمد عقباها، وإن غداً لناظره قريب. ونسأل الله تعالى أن يكذّب الشينة. اللهم ألطف بنا يا لطيف.