عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
فى مقال سابق ذكرنا أن القرآن الكريم بأكمله أعلى وأجلّ وأشمل وأسمى من فكرة الدستور و من أن يكون دستورا فقط ، وخلصنا إلى أن شعار "القرآن دستورنا" شعار غير صحيح ولا دقيق ، والأصح أن يقال أن القرآن يتضمن مبادئ تصلح لتكون موادا دستورية أساسية، وفى هذا المقال نستعرض المبادئ التى يتضمنها القرآن الكريم ومعه السنة النبوية لتكون مبادئ أساسية فى دستور السودان المرتقب أو أى دولة من دول العالم الإسلامى ، وهى مبادئ تنادى بالتعددية على جميع مستوياتها ، وسيادة حكم القانون، واستقلال القضاء، وغيرها من المبادئ السامية المطلوبة لإدارة الدولة فى عصرنا هذا، و هذه المبادئ تتلخص فىالآتى:
المبدأ الأول: وهو مبدأ وحدة الأصل الإنسانى وذلك مستخلص من قوله تعالى : "يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة...." وهذا النص وغيره يصلح لصياغة نصوص دستورية  تمنع العنصرية والقبلية فى الدولة وتشجع فى المقابل تأسيس دولة المواطنة ، كما تمنع الدولة من التعالى بجنسها على شعوب الدول الأخرى .
المبدأ الثاني:  وهو مبدأ كرامة الإنسان بغض النظر عن دينه أو جنسه وذلك مأخوذ من قوله تعالى : "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر... " وهذا النص يستخدم فى صياغة نصوص دستورية تمنع إهانة المواطن وتعذيبه وإذلاله وإكراهه على فعل أو إعتقاد ما لا يحب ويرضى.
المبدأ الثالث:  وهو مبدأ المساواة بين البشر أما القانون ومأخوذ من قوله تعالى: " يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم " وهذا النص يصلح لصياغة نصوص دستورية تساوى بين الناس فى الحقوق والواجبات.
المبدأ الرابع :  مبدأ إطلاق الحريات العامة وعلى رأسها حرية الإعتقاد وذلك مأخوذ من قوله تعالى: "لا إكراه في الدين". وهذا المعنى يصلح ليصاغ نصا دستوريا يسمح بحرية الإعتقاد فى الوطن الواحد.
المبدأ الخامس:  وهو مبدأ المواطنة وذلك مستخلص من قول رسول الله [ص] لأهل المدينة بجميع مللهم وأديانهم " ........ « . . . أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم »
المبدأ السادس:  وهو مبدأ إقامة العدل المتفوق [ والمقصود به الإحسان فى العدل ] المذكور فى قوله تعالى :"إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰوَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ
المبدأ السابع:  وهو مبدأ مساواة الجنسين وغير المسلمين فى حق الترشيح للمناصب الدستورية العليا. وهذا المبدأ مستخلص من القاعدة الفقهية التى تقول إن الأصل فى الأشياء الإباحة ما لم يرد نص صريح . ولم يرد نص صريح فى القرآن الكريم يمنع المرأة من ترشيح نفسها ولا يوجد نص صريح يمنع غير المسلم من ترشيح نفسه فى دولة المسلمين، و النصوص الواردة فى السنة هى نصوص غير صريحة و لا علاقة لها بمسألة الترشيح أصلا وقد يكون لها علاقة بمسألة الإنتخاب. والجدير بالذكر أن مسألة الإنتخاب والترشيح ليستا بمسألة واحدة.  والآيات والأحاديث التى تنهى عن موالاة غير المسلمين ينظر إليها بمنظار الإنتخاب وليس بمنظار الترشيح. فالترشيح حق لكل مواطن مطلع يستوفى الشروط القانونية ، أما الإنتخاب فحق للناخب ليختار الأفضل له وفقا لتعاليم أو مصالح معينة حزبية كانت أو دينية.
المبدأ الثامن: وهو مبدأ ضرورة التنمية والإصلاح وعدم الإفساد في الأرض وذلك فى قوله تعالى : " إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت".وهذه النصوص تصلح لأن تكون نصوصا دستورية تعالج مسألة التنمية والإستثمار وإعمار الأرض.
المبدأ التاسع:  وهو مبدأ منع الإفساد ومحاربته وذلك فى قوله تعالى : " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها " " وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد" وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَبِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ" وهذه النصوص تصلح لصياغة نصوص دستورية تمنع الفساد وتحاربه وتعاقب عليه، وكذلك تصلح لأن تكون نصوصا دستورية تعالج مسألة التنمية والإستثمار وإعامار الأرض.
المبدأ العاشر:  وهو مبدأ تحمل المسئولية وذلك فى قوله تعالى :  وقال تعالى " ولا تكسب كل نفس الا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون" وقوله تعالى "والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون" "وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ....." "وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم"  كل هذه الآيات وغيرها تثبت أن الإنسان مسؤول عن عمله ومبتلى فيه وعليه يمكن صياغة المعانى التى حوتها الآيات لتصبح نصوصا دستورية تؤسس للمسئولية والمحاسبة.
المبدأ الحادى عشر : وهو مبدأ الشورى كأهم آلية من آليات صنع القرار الذى يخص الكل وذلك مستخلص من قوله تعالى : " وشاورهم في الأمر " "وأمرهم شورى بينهم" وهذه النصوص تلزم المسلمين بالشورى وتترك لهم كيفية إقامتها حسب زمانهم.
المبدأ الثانى عشر : وهو مبدأ النظام والهرمية فى الدولة مأخوذ من قوله تعالى : { وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أَوِ ٱلْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْرَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْوَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلا} وهذه الهرمية المذكورة فى الآية تصلح لقبول مبدأ الهرمية والنظام فى الدولة كمبدأ دستورى.
المبدأ الثالث عشر : وهو مبدأ الطاعة للقيادة وإحترام النظام :  " وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه "  وذلك أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية : « تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن تقوموا في الله لا تخافون لومة لائم ، وعلى أن تنصروني فتمنعوني - إذا قدمت عليكم - مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم »  .وعن عقبة بن عمرو الأنصاري قال : وعدنا رسول الله (ص) أصل العقبة يوم الأضحى ونحن سبعون رجلا : قال عقبة : إني من أصغرهم ، فأتانا رسول الله (ص) فقال : (أوجزوا في الخطبة فإني أخاف عليكم كفار قريش ، قال : قلنا : يا رسول الله ! سلنا لربك وسلنا لنفسك وسلنا لأصحابك وأخبرنا ما الثواب على الله وعليك ، فقال : أسألكم لربي أن تؤمنوا به ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي أن تطيعوني أهديكم سبيل الرشاد ، وأسألكم لي ولأصحابي أن تواسونا في ذات أيديكم وأن تمنعونا مما منعتم منه أنفسكم ، فإذا فعلتم ذلك فلكم على الله الجنة وعلي) قال : فمددنا أيدينا فبايعناه." من هذه النصوص نعلم أن الأمر فى المجتمع الإسلامى يجب أن يبنى على النظام وطاعة النظام وهذ النصوص تصلح لتكون نصوصا دستورية تؤسس للنام والطاعة فى المجتمع المسلم,
المبدأ الرابع عشر : وهو مبدأ الالتزام بالعهود والعقود و ذلك فى قوله تعالى: "ٱلَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ ٱللَّهِ وَلاَ يَنقُضُونَ ٱلْمِيثَاقَ". وهذا المبدأ يصلح للمعاهدات الداخلية والدولية على السواء.
المبدأ الخمس عشر :  وهو مبدأ الشفافية هو مستخلص من قوله تعالى : " يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍمُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِٱلْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَكَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِيعَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً " إلى قوله تعالى "وَلاَ يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوۤاْ أَنتَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَىٰ أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَٱللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدْنَىٰ أَلاَّ تَرْتَابُوۤاْ إِلاَّ أَنتَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌأَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوۤاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌوَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَوَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"والآية صريحة فى دعوتها للتدوين بكل شفافية لعكس صورة حقيقة وصادقة للحسابات وهذه الشفافية يمكن أن تتوسع دستوريا لتشمل كل مناحى الحياة.
المبدأ السادس عشر :  وهو مبدأ حرية القول و الإستماع  وذلك مستخلص من قوله تعالى : " ٱلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَـتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَـٰئِكَٱلَّذِينَ هَدَاهُمُ ٱللَّهُ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمْ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ"
المبدأ السابع عشر :  وهو مبدأ الأمان من الجوع  والمسغبة وذلك مستخلص من آيات كثير تحث على إطعام الفقير والتدبير والإنفاق من أجل صلاح المجتمع.  ويمكن أن تصاغ معانى هذه النصوص فى نصوص دستورية تجبر الدولة على تبنى برامج إجتماعية وإقتصادية ناجحة لمحاربة الجوع والفقر.
المبدأ الثامن عشر : وهو مبدأ الحفاظ على الالسن والثقافات داخل الدولة وذلك مستخلص من قوله تعالى " {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ}{يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}"
المبدأ التاسع عشر : مبدأ أهمية اللغة العربية فى مجتمع المسلمين و ذلك فى قوله تعالى : " إِنَّآ أَنْزَلْنَاهُ قُرآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" وقوله تعالى : " وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِٱتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِمِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ" وقوله تعالى : " وَكَذٰلِكَ أَنزَلْنَاهُ قْرآناً عَرَبِيّاًوَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ ٱلْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْذِكْراً" وقوله تعالى : " قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْيَتَّقُونَ" وقوله تعالى : "كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرآناً عَرَبِيّاًلِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" وهذه النصوص وغيرها  تجعل اللغة العربية لغة أساسية فى كل دولة إسلامية بحكم الدين وهىإما أن تكون اللغة لأولى أو الثانية فى الدولة .
المبدأ العشرون : وهو مبدأ عدم سن قوانين تتعارض صراحة مع الدستور المبنى أساسا على مبادئ الشريعة وذلك مستخلص من قوله تعالى : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الفاسقون " وقول رسول الله [ص] فى دستور المدينة : ""وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مردَّه إلى الله، وإلى محمد رسول الله، وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبره" وعليه يجب أن ينص الدستور على أن الهيئة التشريعية لا يجوز لها أن تسن أى قانون يتعارض صراحة مع مبادئ وروح الدين الإسلامى ولا مع الدستور الذى إرتضاه المسلمون حكما بينهم.ويجب أن ينظر للقوانين على أنها قوانين مكملة ومنظمة لا تهدر الحقوق ولا تلتف حول مبادئ الدستور فتضيق على الناس و تصادر حقوقهم بنصوص  تتعدى حدود الدستووتقتل روحه.

المبدأ الحادى والعشرين : وهو مبدأ إعلان الحرب وذلك مستخلص من قوله تعالى :{ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰنَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}وكذلك من قول رسول الله فى صحيفة المدينة : "وإن المؤمنين المتقين (أيديهم) على (كل) من بغى منهم أو ابتغى دسيعةظلم أو إثما أو عدوانا أو فسادا بين المؤمنين، وإن أيديهم عليه جميعا، ولو كان ولد أحدهم" وهذه النصوص يبنى عليها حق دستورى فى إعلان الحرب دفاعا أو هجوما.
المبدأ الثانى والعشرين :  وهو مبدأ حماية الأقليات غير الإسلامية فى الدولة المسلمة ويستخلص ذلك من قول رسول الله [ص] فى صحيفة المدينة  تعالى : "وإنه من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم" .وهو أصل أصيل في رعاية الأقليات غير الإسلامية التي تخضع لسيادة الدولة وسلطان المسلمين .. فلهم –إذا خضعوا للدولة– حق النصرة على من رامهم أو اعتدى عليهم بغير حق سواء من المسلمين أو من غير المسلمين، من داخل الدولة أو من خارجها.
المبدأ الثالث والعشرين : وهو مبدأ حرمة إسترقاق الأحرار وذلك مستخلص من قول رسول الله [ص] فى الحديث القدسى الذى يرويه النبى عن رب العباد قائلا : "ثلاثة أن خصمهم يوم القيامة ، رجل أعطى ثم غدر ورجل باع حرا وقبض ثمنه ، ورجل إستأجر أجير فستوفى منه ولم يعطه أجره" .  ومن هذا النص وغيره يمكن ضياغة نص دستورى يمنع عودة الإنسانية للرق .
المبدأ الرابع والعشرين:  وهو مبدأ حرمة إسترقاق أسرى الحرب وذلك مستخلص من قوله تعالى : " فإما منّا وإما فداء حتى تضع الحرب أوزراها"  فهذا النص حصر المسألة فى حلين فقط لا ثالث لهما وعليه يمكن صياغة نص دستورى يمنع إسترقاق الأسرى من منطلق الدين أولا وتمشيا مع المعاهدات الدولية ثانيا.
المبدأ الخامس والعشرين : وهو حق التملك والتصرف فيه وهو مأخوذ من نصوص كثيرة أهمها قوله تعالى : "أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماًفَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ" وهذه الآية وغيرها يمكن أن تصاغ فى نصوص دستورية تبيح الملكية الخاصة وملكية الدولة للأشياء والقانون ينظم تلك الملكية.
المبدأ السادس والعشرين :  وهو حق الأمنوذلك مأخوذ من قوله تعالى : { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوۤاْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَـٰئِكَلَهُمُ ٱلأَمْنُ وَهُمْ مُّهْتَدُونَ} وقوله : { وكَيْفَ أخافُ ما أشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أنَّكُمْ أشْرَكْتُمْ باللّهِ ما لَمْ يُنَزّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَق بالأمْنِ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } وقوله { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَكَلاَمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّيَعْلَمُونَ}ومن قول رسول الله [ص] فى صحيفة المدينة : ""إنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم وأثم، وإن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول".
وهذه النصوص تصلح لتصاغ نصوصا دستورية تكفل الأمن لكل المواطنين بغض النظر عن دينهم.
المبدأ السابع والعشرين : وهو حق العلاج مأخوذ من قول رسول الله صلى اللهعليه وسلم : "تداووايا عباد اللهفإن للهلم يضع داءً إلا وضع له شفاء إلا داءً واحداً الهرم ". وهذا التوجيه النبوى الذى يأمر بالتداوى يصلح أن يكون مبدأ دستورى تقوم به الدولة كما يقوم به الأفراد.
المبدأ الثامن والعشرين : وهو حق الدفاع عن النفس والمال والوطن وهو مأخوذ من قوله تعالى : { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰنَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}
المبدأ التاسع والعشرين :  وهو حق التعليم وهو مأخوذ من قوله تعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَوَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ} وقوله {قَالُواْ سُبْحَٰنَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنْتَٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ} وأيضا من سيرة رسول الله [ص] مع أسرى بدر عندما إشترط عليهم تعليم المسلمين مقابل إطلاق سراحهم.
المبدأ الثلاثون : وهو حق التعاقد على العمل وذلك مأخوذ من قصة سيدنا موسى مع سيدنا يعقوب فى قوله تعالى : { قَالَ إِنِّيۤ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ٱبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَنتَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَآأُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ}
المبدأ الواحد والثلاثين : وهو مبدأ تداول السلطة  وذلك مبنى على قوله تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَٱلأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْوَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ وَٱللَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّالِمِينَ} وهذه الأية تصلح لتكون مبدأ لتداول السلطة لأن تداول السلطة يتبع تداول النصر والهزيمة كما يتبع تداول المال. وكذلك فقه البيعة يعنى أن الأمر بيد الشعب يضعه حيث شاء ويداوله متى شاء.  وهذه المعانى يمكن أن تضاغ فى نصوص دستورية تحسم الأمر وتطور الفقه.
المبدأ الثانى والثلاثين : وهو مبدأ توزيع الثروة وهو مأخوذ من قوله تعالى : {مَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ ٱلْقُرَىٰ فَلِلَّهِوَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينِ وَٱبْنِٱلسَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ ٱلأَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ آتَاكُمُٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}وقوله تعالى : {وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِٱللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}{ وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينُفَٱرْزُقُوهُمْ مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} والإكتناز  قد يكون من الفرد أو الجماعة أو الدولة وهو مرفوض على جميع المستويات وخاصة على مستوى الدولة ، والقسمة كذلك تكون من الفرد والجماعة والدولة وهى مرغوبة وواجبة على كل المستويات وخاصة قسمة الدولة للمال العام.
المبدأ الثالث والثلاثين : وهو مبدأ الوحدة وذلك فى قوله تعالى : {وَٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَٱذْكُرُواْنِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْفَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}
المبدأ الرابع والثلاثين : وهو مبدأ تطوير الهامش وهو مأخوذ من قول عمر بن الخطاب المشهور : " لو تعثرت بغلة بالعراق لظننت [أى تيقنت] أن الله سيسألنى عنها لم لم أعبّد لها الطرق" ومن قوله تعالى : "إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰوَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ " ولا شك أن ظلم الهامش ليس من العدل وبغى صريح علي أهله.
المبدأ الخامس والثلاثين : وهو مبدأ أن الشعب والجماعة فوق الأفراد وذلك مستخلص من بدأ "وأمرهم شورى بينهم" من جانب والحث بالتزام الجماعة والسواد الأعظم عند إختلاف الأراء وظهور الفتن من جانب آخر.
المبدأ السادس والثلاثين : وهو مبدأ عدم حماية أقارب السلطان وذلك مأخوذ من قوله تعالى : {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ قُوۤاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراًوَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّيَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وقوله تعالى : {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِوَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْغَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰأَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَاتَعْمَلُونَ خَبِيراً}  {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِوَلَوْ عَلَىۤ أَنْفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْغَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ ٱلْهَوَىٰأَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَاتَعْمَلُونَ خَبِيرا} ، وكذلك من قول رسول الله [ص] : " يا فاطمة بنت محمد إنى لا أغنى عنك من الله شيئا" وقوله : " لوسرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها".  هذه مبادئ تصلح لتكون نصوصا دستورية تمنع تغول أسرة السلطان على مستوى رئيس الدولة والوزراء على الأموال والمناصب والأعراض.
المبدأ السابع والثلاثين : وهو مبدأ الإهتمام بالطفولة وذلك مأخوذ من قوله تعالى  : { ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } وقوله تعالى : {وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْوَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً }
المبدأ الثامن والثلاثين : وهو مبدأ الإهتمام بالأمومة وذلك مأخوذ من قول رسول الله المشهور الذى يقول فيه : "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك" وقد أخذ هذا المعنى شاعرالإسلام والعروبة شوقى وقال : الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الاعراق.
المبدأ التاسع والثلاثين : وهو مبدأ أن النساء نصف المجتمع وذلك مأخوذ من قول رسول الله [ص] "النساء شقائق الرجال" ومن الخطاب القرآنى الذى يجمع الرجال والنساء عادة فى كلمة واحدة كالمؤمنين والمتقين والمسلمين .....الخ. وللنساء الحق كاملا فى بناء الدولة فكريا وماديا.
المبدأ الأربعون : وهو مبدأ الجوار الحسن وذلك مأخوذ من قوله تعالى : {وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِإِحْسَاناً وَبِذِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِيٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلجَنْبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِوَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاًفَخُوراً} وهذه الآية وغيرها تصلح لتكون أساسا دستوريا فى التعامل مع جيراننا
المبدأ الواحد وأربعين : وهو مبدأ تكوين القوات النظامية وتصنيع السلاح وذلك مأخوذ من قوله تعالى : " وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِتُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَتَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ"وهذا النص يترجم لنص دستورى يطلق يد الدولة فى إعداد قواتها النظامية وتصنيع ما تشاء من أسلحة بإستثناء الأسلحة التى عاهدت علي عدم تصنيعها مع دول العالم.
المبدأ الثانى والأربعين :وهو مبدأ حظر ومنع  ومحاربة العنصرية و التمايز والإستعلاء العرقي فى الوطن الواحد وذلك مأخوذ من أمر رسول الله [ص] فى قوله : "أتركوها فإنها منتة" ومن قول الله تعالى : " يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم ". وهذه النصوص يمكن أن تترجم لنصوص دستورية تمنع العنصرية والتمايز العرقى على مستوى الوظيفة والتعليم والصحة والمستوى الإجتماعى والثقافى.
المبدأ الثالث والأربعين : وهو مبدأ السماح للأديان الأخرى بالتعايش سلميا مع دين الإسلام فى وطن واحد وهو مبدأ مأخوذ من دستور المدينة الذى نص على : "إن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم، ومواليهم وأنفسهم إلا من ظلم نفسه وأَثِم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته" ونص قائلا : "وإنه من تبعنا [بمعنى تواطن معنا] من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصر عليهم " ونص أيضا : "وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة". ونص : " "وإن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم". ونص أيضا : ""إنه من خرج آمن ومن قعد آمن بالمدينة، إلا من ظلم وأثم، وإن الله جار لمن بر واتقى، ومحمد رسول"." وأضاف النبى [ص] لأهل الكتاب قائلا : " أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم ".
المبدأ الرابع والأربعين : وهو مبدأ الحفاظ على البيئة وذلك مأخوذ من نصوص كثيرة أهمها نهى رسول الله [ص] عن التبول فى الماء الراكد ، ونهيه عن قتل الصيد بلا حوجة ، ونهيه عن قطع الأشجار، ونهيه عن الإسراف فى إستخدام الماء والإسراف عموما،وأمره بالنظافة وحثه على زرع الأشجار. وهى متضمنة فى قوله تعالى : "قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِيمِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَاكُمْعَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ ٱلإِصْلاَحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيۤ إِلاَّبِٱللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" وفى غيرها من الآيات.
المبدأ الخامس والأربعين: وهو مبدأ الإقتصاد وعدم الإسراف وهذا المبدأ مأخوذ من نصوص كثيرة جدا أهمها قوله تعالى : " يَابَنِيۤ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْوَٱشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ" وهذه المعانى يمكن أن تصاغ نصوصا دستورية تمنع الدولة من الإسراف وتحثها على ترشيد موارها الإقتصادية.
المبدأ السادس والأربعين : وهو مبدأ إستقلال القضاء وهو مأخوذ من ممارسة الخلافة الراشدة فى تاريخ الإسلام وأيضا من المعنى العام فى قوله تعالى : " "إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي ٱلْقُرْبَىٰوَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَاءِ وَٱلْمُنْكَرِ وَٱلْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْتَذَكَّرُونَ" والقضاء لن يكون عادلا إذا لم يكن مستقلا وهذه مسألة بديهية.
المبدأ السابع والاربعين : وهو مبدأ حرمة التعذيب والبطش وهذا مأخوذ من قوله تعالى الذي يدين فيه الجبابرة : " وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ" وقوله تعالى : "وَٱلْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْوَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلْمُتَّقِينَ" وقوله تعالى : "يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُلَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ" وهذه المعانى يمكن أن تصاغ نصوصا دستورية تمنع التعذيب فى المعتقلات وتمنع التمثيل بالجثث فى ميادين الحرب.

هذه  مبادئ واضحة و صريحة تصلح لتكون نصوصا أساسية فى دستور أى دولة  من دول العالم الإسلامي، ولا أعتقد أن أحزابنا السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وحركات الشباب فى السودان ستختلف على أى مبدأ من هذه المبادئ والمفاهيم العامة التى يجب ان يحويها الدستور، والإتفاق على هذه المبادئ يشكل حدا أدنى للتوافق السياسي بين الأحزاب ، كما ينزع عنها فتيل النزاعات العنيفة ويبقى لها حق التنافس الشريف فى تطبيق هذه المبادئ. ونتمنى أن نرى هذه المبادئ ممثلة فى دستور السودان المرتقب الذى من المفترض أن يكون دستورا دائمايساوي بيننا في السلطة والثروة، وتعددية المنابر السياسية والفكرية، وسيادة حكم القانون، وحقوق الإنسان، واستقلال القضاء، والوفاء بالمعاهدات والمواثيق والأعراف الدولية التى لا تتعارض مع ديننا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا . والإتفاق على هذه المبادئ والأسس هو الذى يساعدنا على وضع دستور دائم نتراضى عليه جميعا لنضع به حدا لأسباب الحروب الداخلية والعداوات الخارجية التى أنهكت السودان وأقعدته عن التقدم.