عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عندما قمت بشرح قصيدة التمساح لحاج الماحى رحمة الله عليه كنت أتوقع ردا من أحد السلفيين وبالتحديد كنت أوتقع الأخ الدكتور صبير أن يكون رأس الحربة!  وبالفعل لم يخب ظنى،  فقد تطوع الدكتور ورد على المقال،  وهى ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها الدكتور لكتاباتى وبنفس الأسلوب الشرس الذى يحاول به سحق المخالف قبل سحق الفكرة.  وأصحاب هذا الأسلوب يلجأون دائما لرمى المخالفين لهم فى الرأى والمذهب بالإبتداع والشرك والكفر والجهل وغيرها من المسميات التى يعدونها ليرهبون بها كل من خالفهم الرأى. 

وفى هذا المقال لن يجد الأخ الدكتور صبير شيئا من هذا الأسلوب فهو لن يسمع منى كلاما جارحا، ولا شتيمة، ولا غيرها من كريه القول.  ولكنّه  سيحاط  بالحجج البينات  من كل جانب.  وفى هذا سيجدنا إن شاء الله كزهرة الشمس تدور مع الشمس حيث دارت وما الشمس هنا إلا رمزا للحق، فنحن مع الحق ندور معه حيث دار بإذن الله تعالى.

ولقد رأيت مقال الدكتور يدور على ثلاث محاور هى:
1-    التوسل بالصالحين وعلاقته بالعقيدة
2-    مكانة محى الدين ابن عربى
3-    علاقة قصيدة حاج الماحى بدارفور

محور التوسل:

أولا، سوف أبدأ من حيث إنتهى الدكتور، وقد إنتهى بتضرع يسأل فيه الله تعالى أن يردنى للحق ردا جميلا.  وأنا أشكره على هذا الدعاء وأسأله تعالى الإجابة العاجلة، ولكن للأسف إنّ الدكتور نفسه لم يرد علىّ ردا جميلا!!  فقد رمانى بالإبتداع ووضع على فمى قولا لم أقله أبدا ولن يصدر منى قط بإذن الله تعالى وحفظه.   وفى يقينى أنّ الذين يتبعون السلف لا يلفقون الأباطيل على خصومهم وقد أمروا بالعدل وأن يقولوا للناس حسنا وهم الذين "..هدوا الى الطيب من القول وهدوا الى صراط الحميد".  وهنا تحضرنى نكتة يتداولها الشارع السودانى ومفادها أن رجل بسيط من عامة الناس مدّ يده بعد الصلاة لأحد المتشددين قائلا له: "تقبل الله" ، فرد عليه الشاب بنبرة حادة وأسلوب فظ غليظ قائلا: "هذا ليس من السنة"، فبذكاء وسرعة بديهة وهدؤ رد عليه الرجل الأمى قائلا: "نان يا ولدى قلة أدبك دى من السنة!!".    نعم، يا سعادة الدكتور إنّ الفظاظة والسنة خطان لا يلتقيان أبدا إلا فى مواجهة الكفار المحاربين لله ورسوله وجماعة المسلمين.  ونحن بحمد الله من أهل القبلة ومن أهل التوحيد، ويلهج لساننا دوما بتوحيد الله تعالى ، كما نستعيذه دوما ليلا ونهارا، قياما وقعودا، وعلى جنوبنا وفى سجودنا من أن نشرك به شيئا نعلمه ونستغفره لما لا نعلمه. وكيف نشرك بالله ونحن نتلو القرآن وهو يذكرنا فى مئات الآيات بأنّ الشرك ظلم عظيم، وأن الله لايغفر أن يشرك به، وأّنه من يشرك بالله فقد حبط عمله، كما تذكرنا الآيات الكونية والعقلية بذلك أيضا.   أم ياترى أنّ الدكتور يدعى أنّه هو الوحيد الذى يتفكر ويفكر ويفهم اللغة العربية ومعانيها ويفهم معنى التوحيد الذى جاء به النبيون؟

فأنا يا دكتور لم أدعو أحدا من الناس أن يستغيث بغير الله عز وجل كما صورت ذلك فى عنوان مقالك المسمى "قضية دارفور والإستغاثة بغير الله". ولا أعتقد أن قصيدة حاج الماحى فيها إستغاثة بغير الله تعالى ، وحاج الماحى رجل فطن شديد الحذر على توحيده.  ولا أظنك قد قرأت الحلقة الأولى من المقال ولذا اختلطت عليك الأوراق، لأنّ الإستغاثة بغير الله تعالى تعنى تأليه المستغاث به والإعتقاد فى ألوهيتة على مستوى  الشعور واللاشعور، وحاج الماحى قدم التوحيد فى قصيدته على التوسل ليدور التوسل حول التوحيد وتنتفى فكرة الإستغاثة بغير الله.  وعندما يدور التوسل حول التوحيد يكون بابا من أبواب الشفاعة والشفاعة ثابتة بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين.    وعندما إعتقد المشركون فى ألوهية الأصنام قالوا: " إنما نعبدهم ليقربونا إلى لله زلفى". فأرجو أن تنتبه لكلمة "نعبدهم" وتضع تحتها خط وتقارن بينها وبين عقيدة المتوسلين من المسلمين فى من يتوسلون بهم.   فهل كان حاج الماحى أو غيره من المسلمين يعبد الأنبياء أو أحدا من الصالحين؟  وهل إدعى أحد من الأنبياء أو الصالحين أنّه إله مع الله حتى يعبد؟ 

لا، يا حضرة الدكتور.  إننا نظن، ونعتقد، ولا نشك أبدا، ونجزم، ونؤكد أن هؤلاء عبيد من عباد الله مثلنا لا يملكون لنفسهم ضرا ولا نفعا إلا بما شاء الله.  ولكن هناك فرق بينهم وبيننا إذ أنّهم أقرب إلى الله تعالى منا لأنّهم تحققوا بالعبودية فكانوا أكثر قربى وتقوى وعملا صالحا منا.  وهذه القربى من الله تجعل الآخرين يقدمونهم للدعاء ويتأخرون هم لسؤ ظنهم بأنفسهم وبعدهم من الله تعالى وإن كانوا مؤمنين فى الأصل.  وبمعنى آخر إنّ المتصوفة وغيرهم يستعينون بالصالحين  لدعاء الله تعالى لهم ولا يستغيثون بهم لكشف الضر، وذلك لأنّ "كاشف الغمة" كما يؤكد حاج الماحى فى كثير من قصائده هو الله تعالى، ولعله قد أخذ كلماته من قوله تعالى: " ...كاشف الغم ......".

فإذا، هناك فرق بين أن تطلب من أحد من الناس ليمشى معك لحل قضية من القضايا تعلم أنّ حلها فى يد شخص آخر، وبين أن تطلب من نفس الشخص حل القضية وهو لا يملك أن يفصل فيها.   و توسل حاج الماحى بالصالحين أشبه بالشق اللأول من هذا المثل بل هو نفسه، ولله المثل الأعلى.  وحاج الماحى فى نفس القصيدة وكثير من قصائده يؤكد هذا المفهوم فأرجو أن تضع عنك نظارة العصبية وتدرس نصوص قصائده بمنظار القاضى العادل والباحث المنصف وستجد ذلك واضحا بيّنا.

ولقد رأيتك تسأل عن نتيجة هذا التوسل ولكنك لم تنتظر الجواب فتطوعت بما لا تعلم قائلا: " ولا شك إنّ إستغاثات الشاعر –سامحه الله- ضاعت هباء منثورا!  ونسى الكاتب أن يذكر عجز المدعوين، وأنّهم لم يستطيعوا أن يدفعوا عن ديار الشايقية شرا، أو يجلبوا لها نفعا، وإلا لو إعتقد ذلك لكان الأمر أسوأ مما سطرت يداه."

نعم، لقد نسيت أن أذكر ما حدث للتمساح لأنّنى استعجلت ختم المقال بسبب بعض المشاغل.   وأقول للأخ الدكتور، إنّ الرواة الذين حفظوا لنا هذا الكم الهائل من قصائد حاج الماحى ، قد تواترت أخبارهم بلا خلاف بينهم ولا بين أهل المنطقة على أنّ التمساح وجد ميتا فى صبيحة اليوم التالى على ضفة النهر بفضل الله تعالى أولا وأخيرا.  وحاج الماحى لا يعتقد أنّ الأولياء هم الذين كشفوا الغمة ولا أحد من ديار بنى شايق ولا غيرهم يعتقد ذلك،  ولكنّهم يعتقدون أن الأولياء قد استجابوا فى عالم البرزخ لحاج الماحى فرفعوا أيديهم متضرعين لله تعالى ليكشف الغمة فاستجاب لهم الله تعالى، فهل فى هذا شرك يا أولى الألباب والفهوم؟

نعم، قد يدور خلاف فى إمكانية سماع الموتى الدعاء، ولكن هذا ليس خلاف فى العقيدة وإنما خلاف فى ثبوت النصوص وفهمها وتصور الحقائق الكلية.  وعلينا ألا ننسى أن النبى صلى الله عليه وسلم حيّ فى قبره ويخاطبه المسلمون فى جميع أنحاء العالم يوميا قائلين: "السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته"،  ولغة الخطاب تدل على أننا  نخاطب حيّا وإلا فالأصح أن نقول: السلام على النبى ورحمة الله وبركاته. وقد أكد ذلك الإمام محمد بن عبد الوهاب فى قوله: " والـذي نعتقده أن رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المخلوقين على الإطلاق وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشـهداء المنصـوص عليهـا في التنزيل ، إذ هو أفضل منهم بلا ريب ، وأنه يسـمع سلام المسلم عليـه وتسن زيارته"  (الدرر السنية) 

وحاج الماحى أيضا وجميع المتصوفة وكل المسلمين يعتقدون مثل إعتقاد محمد بن عبد الوهاب من أنّ الحياة فى عالم البرزخ ليست مقصورة على الشهداء لأنّ هناك من هم أفضل من الشهداء.  فالنبيون أفضل من الشهداء، والرسل أفضل من الشهداء، والصدّيقيّن أفضل من الشهداء، وأهل بدر الذين لم يستشهدوا أفضل من الشهداء الذين استشهدوا بعد بدر.  وحياة البرزخ تشمل مع الشهداء أيضا الأولياء الصالحين ، والعلماء الذين حفظوا الدين، والدعاة لله الذين حملوا هموم الدعوة، وفضل الله واسع فلا تضيقه.  وإذا فهمت هذا ستفهم أنّ حاج الماحى كان يعتقد أنّه يخاطب أحياء ولا يخاطب أموات ، و مخاطبة المسلمين للنبى صلى الله عليه وسلم من على القرب والبعد صباحا ومساء حجة له لا عليه.  وإذا كانت حياة الأنبياء والرسل والصدّيقين والشهداء والصالحين فى عالم البرزخ ثابة  فالسماع ثابت لهم أيضا بحكم الحياة. ومن ثبت أنّه يسمع يمكن أن يجيب النداء فى حدود الشرع وإمكانياته، ودعاء الصالحين من على ظهر الغيب ليفرج الله تعالى كرب المكروبين فى الحياة الدنيا ليس فيه شئ يخالف الشرع ولا يخرج من كونه دعاء وليس فيه تأله على الله وليس فيه شرك به لأنّه طلب من لا يملك لمن يملك وهو الله تعالى ، فافهم.

وفى ختام هذا المحور أوأكد لك أن الإستغاثة بغير الله شرك، وأن النذر للأولياء والأنبياء شرك، وأن الذبح عند قبورهم شرك وإن ذكر الذابح اسم الله عليه، وقبول تبديل الأحكام منهم شرك.  أما التوسل بهم هو من باب الإستشفاع بهم مع اليقين بأن الله يقضى ولا يقضى عليه، ولا يأذن لشفيع بالشفاعة إلا بإذنه كما قال فى تنزيله الكريم : " من ذا الذي يشفع عنده إلا بأذنه " وقوله : "يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا". ونؤمن أنّ الشفاعة كلها لله كما أخبرنا هو فى قوله : "قل لله الشفاعة جميعاً"، ومع ذلك نثبت الشفاعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بإذن الله تعالى يوم القيامة حسب ما ورد ، وكذلك نثبتها لسائر الأنبياء ، والملائكة ، والأولياء والأطفال حسب ما ورد أيضا .


وعلى كل، أريد أن أذكّر الأخ الدكتور بأنّ معظم العالم الإسلامى سابقا وحاليا على مذهب من مذاهب التصوف ، وبالتالى تهمة الإشراك لا محالة ستخرج كما هائلا من المسلمين من دائرة الإسلام، كما ستخرج أباءنا وأمهاتنا من دائرة الإسلام أيضا، وبالتالى يصبح دعاءنا ليلا ونهارا لوالدينا ووالد والدينا عبثا لا طائلة منه، وذلك لأنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.  ولذا تعجبت من دعاء الأخ الدكتور لحاج الماحى بالسماح من الله فى الوقت الذى يقول فيه إن قصائد حاج الماحى مليئة بالشرك!!  فإن كان حاج الماحى مشركا فلا يجوز الدعاء له ولا أظن أن هناك خلاف بين المسلمين فى حرمة الدعاء للمشرك ، وإن كان حاج الماحى مسلما فهذا يلزم أنّه أتى أمرا فيه خلاف فرعى لا يمس العقيدة بشئ، ففى أيّ الخانات تضع حاج الماحى أيها الدكتور؟؟

وفى الحقيقة أننا لو سلكنا مسلك الدكتور الحرفى والحكم على ظاهر الأشياء دون أن نلتفت للمعانى والكليات، فسوف نرى تقبيل الحجر الأسود شركا، والطواف حول البيت شركا، والسعى بين الصفا والمروة هبلا، والوقوف على عرفات سخفا، ورمى الجمرات جنونا، .......وهكذا نسير حتى نصل فى خاتمة المطاف لهدم الدين الإسلامى كله بحجة أنّ بعض صوره الحسية قد تشابهت نوعا ما مع صور العبادات فى الأديان الأخرى التى لا يقرها الإسلام. 

ولقد ذكر الدكتور أيضا أننى أفتيت بأن التوسل بالصالحين خلاف فى كيفية التوسل ولا يمس العقيدة فى شئ.   فأنا يا أخى لم لم آتى بشئ جديد ،  بل هو  نفس الرأى الذى سبقنى إليه أحد الدعاة الكبار لله تعالى المشهود لهم بالعلم والإستقامة، فابحث عن اسمه تجده إن شاء الله.   كما تطرق لنفس الموضوع علماء أجلاء وكتبت فيه كتب كثيرة فنّدت ما ذهبت إليه مدرسة الإمام ابن تيمية - رحمه الله -من أنّ التوسل بجاه النبى والصالحين شرك.  وأنا والله من الزاهدين فى مناقشة هذا الأمر، وذلك لأنّه واضح فى ذهنى، كما أننى أقر وأسلًّم للمخالف بمذهبه ولا ألزمه بما أرى، ولهذا لا أجد سببا لمناقشة أحد من الناس طالما كلنا فى دائرة الدين على مستويات من الفهم.   وفى الحقيقة أنا متأثر بابن عربى فى هذه السماحة، فهو دائما يدافع عن معارضيه ويحاول فهمهم وإليك مثالا من سماحته فى مسألة القياس.  فهو بالرغم من منعه للقياس فى أمور الدين إلا أنّه  يدافع عن القائلين به قائلا: " وعندنا –وإن لم نقل به (أى القياس) فى خفى- فإنّى أجيز الحكم به لمن أداه إجتهاده إلى إثباته، أخطأ فى ذلك أو أصاب، فإنّ الشارع أثبت حكم المجتهد وإن أخطأ، وأنّه مأجور.  فلو لا أن المجتهد استند إلى دليل فى إثبات القياس من كتاب أو سنة أو إجماع، أو من كل أصل منها، لما حل له أن يحكم به." (الفتوحات ج 2 ص 108 -181)   بالله عليك أنظر لهذا الفهم وهذه السماحة مع المخالفين فى الرأى!!

محور دارفور:

عندما كتبت مقالى "تمساح حاج الماحى وقضية دارفور" هدفت منه أن أوظف الأدب الشعبى لمصلحة قضية دارفور فأردت أن أقول ببساطة شديدة : إذا كان حاج الماحى قد استنهض همم الصالحين الأحياء والأموات  ليقفوا معه فى خندق واحد ليحاربوا التمساح بالدعاء، فنحن فى دارفور أحوج لهذا المنهج، وعليه نتوجه بالدعوة "وليس بالدعاء" للأحياء من عباد الله الصالحين أهل الحفظ ، والعلم ، والعمل ، والتقوى أن يقفوا ويشكلوا جبهة واحدة لحل قضية دارفور. وأن يتوجهوا لله تعالى بالدعاء الخالص وفوق ذلك يشاركوا بأنفسهم وأموالهم وأفاكارهم  فى حل قضية دارفور. وإذا لم يفهم السيّد الدكتور هذا الكلام البسيط فكيف له أن يفهم كلام ابن عربى؟  وأنا ما زلت أكرر الدعوة من هذا المنبر لأهل الدين عامة والتصوف خاصة بأن يتحركوا برآياتهم الخضراء نحو دارفور حقنا للدماء وإصلاحا بين الناس.  والحمد لله أن الأرض لم تخلو من الصالحين الأحياء فى يوم من الأيام ، وهم بلا شك سيكونون خير سند لنا فى عملية الإصلاح، وخير سند لنا فى دعاء الله تعالى كاشف الغم.  وحينها لا نحتاج لإخواننا فى عالم البرزخ ليتضرعوا من أجلنا وبالتالى لا نحتاج لأن نختلف فى ما بيننا، إذ الأمر من أمور فرض الكفاية إذا قام به أحياء الأرض أو بعضهم سقط عن أحياء البرزخ.

محور ابن عربى:

ففى هذا المحور جاء الدكتور بتهم تقشعر منها الأبدان فى شهر كريم ضد رجل صالح عالم كريم.   فقد وصفه بأنّه إمام من أمة الكفر ونسب للإمام الجليل العز بن عبد السلام  قولا يصفه فيه بأنّه " شيخ سؤ يقول بقدم العالم و لا يحرم فرجا" ، وذكرأنّ الشيخ البقاعى ألف كتابا ينبه فيه على كفر ابن عربى......الخ. وزاد على هجومه هذا هجوما على شخصى يتهمنى فيه بالتعالم لأننى قلت إن مائات البروفسيورات لن يستطيعوا شرح كتب ابن عربى وقلت ذلك على تجربة بكتب الشيخ.
أما عن إتهام  ابن عربى بالكفر هو إتهام خطير جاء به الشيخ ابن تيمية - رحمه الله وغفر له - ولم يسبقه على هذا الإتهام أحد من أهل العلم السابقين لابن تيمية إلا قولا منسوب للإمام العز بن عبد السلام وهو خبر كاذب كما سيتضح لاحقا.  والجدير بالذكر أنّ الفارق الزمنى بين ابن عربى وابن تيمية حوالى مائة عام، فقد ولد ابن عربى بالأندلس فى رمضان من عام 560 هجرية وولد ابن تيمية فى عام 661 هجرية.  واتحدى الدكتور وكل الباحثين فى أمر ابن عربى أن يذكروا إسما واحدا من الأسماء التى سبقت ابن تيمية تهاجم ابن عربى غير إسم العز بن عبد السلام. والجدير بالذكر أن كل الذين ذكرهم الدكتور كالبقاعى والذهبى وابن حجر، تلاميذ فى مدرسة ابن تيمية السلفية الممتدة عبر الزمن ، ولذا كان رأيهم هو رأى شيخهم ولم يأتوا بجديد.
أما عن الخبر المنسوب للعز  بن عبد السلام الذى ولد فى دمشق سنة 577 هـ الموافق لسنة 1181 من ميلاد المسيح عليه السلام، هو خبر مكذوب وملفق عليه، وذلك لأنّ العز قد عاصر الشيخ الأكبر محى الدين بن عربى وكان أصغر منه سنا بحوالى 17 عاما ولم يطلب العز العلم صغيرًا مثل أقرانه، وإنما ابتدأ العلم في سن متأخرة، وانتظم في التزام حلقات الدرس وأكب على العلم بشغف وهمة عالية وقد كانت دمشق حاضرة من حواضر العلم تزخر بالعلماء وتموج فيها الحركة العلمية، ويقصدها العلماء من الشرق والغرب وكان لابن عربى كثير من التلاميذ الذين لهم حلقات علم يبثون من خلالها إجتهادات وعلم الشيخ، ولا شك أن العز قد درس على يد واحد من هؤلاء أو صاحبهم.  وقد طال العمر بالعز بن عبد السلام، فبلغ ثلاثة وثمانين عاما قضى معظمها في جهاد دائم بالكلمة، والقلم ، والرأي الثاقب، وليس هذا فحسب فقد حمل السلاح ضد الفرنجة حفظا لبيضة الإسلام وحقوق الأمة حتى لقي ربه في  عام 660 هـ، أى قبل عام واحد من ميلاد الإمام بن تيمية.

وليس فى كتب العز ما يثبت هذه المقولة الكاذبة، ولكن ماذا نفعل مع القيل والقال الذى أفسد تدين هذه الأمة. وكيف يفترى العز هذا القول وهو الذى قرأ كتاب الفتوحات المكية ووجد فيها رأى الشيخ بن عربى  واضحا فى حرمة الفروج إلا بنكاح شرعى حيث يقول فى ذلك: " فمن شعب الإيمان الشهادة بالتوحيد وبالرسالة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد والوضوء والغسل من الجنابة، والغسل يوم الجمعة، والصبر، والشكر، والورع، والحياء، والأمان، والنصيحة، وطاعة أولى الأمر، والذكر، وكف الأذى، وأدأء الأمانة، ونصرة المظلوم، وترك الظلم، وترك الإحتقار، وترك الغيبة، وترك النميمة، وترك التحسس، والإستئذان ، وغض البصر، ، والإعتبار، وسماع الأحسن من القول واتباعه، والدفع بالتى هى أحسن،  وترك الجهر بالسؤ من القول، والكلمة الطيبة، وحفظ الفرج ............الى قوله ......والحلم والعفاف ....الى قوله .......النكاح والإنكاح....الى قوله ......تعظيم حرمات الله .....الى النهاية" (الفتوحات ج4 ص. 479)

ويقول أيضا: "إن الحكم (حلالا كان أو حراما) لا ينتقل بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنّ الحكم هو عين الشرع وقد سدّ ذلك الباب، فالمباح مباح لا يكون واجبا ولا محظورا أبدا، وكذلك كل واحد من الأحكام (حلالها وحرامها) ."  (الفتوحات ج 1 ص. 284)

ويقول أيضا: " واعظم الفتن النساء والمال والولد والجاه ........" (الفتوحات ج4 ص 454)

ويقول أيضا: " وعليك بالجهاد الأكبر وهو جهادك هواك فإنّه أكبر أعدائك وهو أقرب الأعداء إليك الذين يلونك، فإنّه بين جنيك والله سبحانه يقول: "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار" ولا أكفر عندك من نفسك، فإنّها تكفر نعمة الله عليها من بعد ما جاءتها، فإنّك إذا جاهدت نفسك هذا الجهاد خلص لك الجهاد الآخر فى الأعداء." (الفتوحات ج4 ص. 473) 

ويوصى قائلا: "وعليك بالحياء فإنّ الله حيى والحياء من الإيمان والحياء خير كله، وإنّ الله يستحى من ذى الشيبة يوم القيامة.  لإإنّ العبد إذا اتصف بالحياء من الله ترك كل ما لا يرضى الله وما يشينه عند الله وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحياء معناه الترك." (الفتوحات ج4 ص. 478)


ومن هذا الجهد القليل يتضح لنا أنّ ابن عربى يقرر بكل وضوح أنّ ما أحله الله تعالى يبقى حلالا إلى يوم القيامة، وما حرمه يبقى حراما إلى يوم القيامة أيضا،  وبالتالى لا يجوز تبديل الأحكام فيجعل الفقيه المباح واجبا ، والحرام حلالا، والحلال حراما، والمندوب مكروها ، والمكروه مندوبا.  وعليه فإنّ الفروج عند ابن عربى حرام إلا بعقد على سنة الله ورسوله تشهده طائفة من المسلمين، أو بملك يمين وهذا معدوم فى زماننا هذا.   فهل ياترى قد فاتت هذه النصوص على الإمام العز بن عبد السلام الذى كان معاصرا له وقرأ كتبه وتأثر بفقهه؟؟   إن الإجابة هى النفى القاطع ولذا لا نشك أبدا من أن هذه المقولة التى تنسب للإمام العز بن عبد السلام بأن ابن عربى هو " شيخ سؤ كذاب يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجا" مقولة دساس كاذب جاهل لا يخاف الله تعالى.   ومن يصر على صحة نسب هذه المقولة إلى العز فاليأتى لنا بسندها من كتب العز بن عبد السلام أو يخرج لنا سلسلة ذهبية تثبت صحة النقل الشفهى كما فى رواية الأحاديث، وذلك لأنّ التحرى والتبيّن ليس مقصورا على أحاديث الرسول الأعظم (ص) وحدها، وإنّما فى كل قول وخاصة إذا كان يترتب عليه حكما ما أو حدا من حدود الله.

أما إتهام الشيخ بن عربى بوحدة الوجود والقول بقدم العالم فهاك شئ  من نصوصه التى تدفع و تدافع عنه:

يقول الشيخ: " فلا يصح أن يجتمع الخلق والحق فى وجه أبدا من حيث الذات، لكن من حيث أنّ هذه الذات منعوتة بالألوهية فهذا حكم آخر تستقل العقول بإدراكه، وكل ما يستقل العقل بادراكه عندنا يمكن أن يتقدم العلم به على شهوده.  وذات الحق تعالى بائنة (مخالفة) عن هذا الحكم.  فإنّ شهودها يتقدم على العلم بها بل تشهد ولا تعلم كما أن الألوهية تعلم ولا تشهد." ( الفتوحات ج 1 ص. 41) وكلامه يعنى وجوب التفريق بين الخالق والخلق وأنّ الذات الإلهية تشهد يوم القيامة --- كما هى عقيدة كثير من المسلمين - ولكن لا نحيط بها علما أبدا، وأما الألوهية فتعلم ولا تشهد لأنّها نعت لا ذات له.

ويقول أيضا : " أنّى للمقيد (المخلوق) بمعرفة المطلق (الله) وذاته لا تقتضيه!  وكيف يمكن أن يصل الممكن (المخلوق) إلى معرفة الواجب بالذات (الله)، وما من وجه للممكن (المخلوق) إلا ويجوز عليه العدم ، والدثور ، والإفتقار!!.  فلو جمع بين الواجب بذاته (الله) وبين الممكن وجه لجاز على الواجب ما جاز على الممكن من ذلك الوجه من دثور وإفتقار، وهذا فى حق الواجب (الله) محال.  فإثبات وجه بين الواجب (الله) والممكن (المخلوق) محال."  (الفتوحات ج1 ص. 41)

ويقول أيضا: " عليك بأداء الأوجب من حق الله وهو أن لا تشرك به شيئا من الشرك الخفى الذى هو الإعتماد على الأسباب الموضوعة والركون إليها بالقلب والطمأنينة بها وهى سكون القلب إليها وعندها فإنّ ذلك أعظم رزية دينية فى المؤمن، وهو قوله - والله أعلم  من باب الإشارة: "وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون". يعنى - والله أعلم به - هذا الشرك الخفى الذى يكون معه الإيمان بوجود الله والنقض فى الإيمان بتوحيد الله فى الأفعال لا فى الألوهية.  فإنّ ذلك (أى الشرك فى الألوهية) هو الشرك الجلى الذى يناقض الإيمان بتوحيد الله فى ألوهيته." (الفتوحات ج4 ص. 458) 

وبالرغم من أنّ ابن عربى لم يذكر مصطلح وحدة الوجود قط فى كتبه إلا أنّه يقسم الوجود إلى عدة أقسام نذكر منها الوجود فى العلم والوجود فى الإرادة، والوجود فى العين (المادة). 

وعلى هذا التقسيم والفهم بلور بعض علماء المتصوفة و فلاسفة الإسلام مفهوما عن الوجود يقضى بوحدته إلا أنّهم لا يقصدون ما  يقصده الملاحدة الذين يجعلون الحوادث (المخلوقات)  جزءا لا يتجزأ من ذات الله الذى تعالى عما يصفه به الجاهلون علوا كبيرا. ففلاسفة الإسلام  وعلماء المتصوفة يقصدون من مصطلح وحدة الوجود علم الله تعالى بالحوادث فى الأزل وعلم الله قديم بلا خلاف، فتكون بذلك الحوادث قديمة من حيث العلم وحديثة من حيث التكوين.  وبما أنّه لا وجود للحوادث قبل التكوين يكون الوجود واحدا هو وجود الذات العليّة بعلمها القديم بما سيكون من حوادث.  هذا هو مفهوم وحدة الوجود الذى أقام به إخواننا السلفيون الدنيا ولم يقعدوها، وكما ترى ليس بينه وبين مصطلح الملاحدة علاقة إلا الإسم.  ونحن نجد فى أدبنا الشعبى مثيلا لهذا ايضا، فعندما يصدح المادح بقوله: "يا ليلى ليلك جنّ ومعشوقك أوّه وأنّ"، نعلم يقينا أن ليلى هذه ليست ليلى تلك و لا يجمع بينهما إلا الإسم.
وهكذا يتضح مرة ثانية أن اتهام ابن عربى بالقول بقدم العالم ووحدة الوجود هو إتهام لا أساس له وكتب الشيخ الثابتة عنه تنفى عنه تلك التهمة.  ولهذا نبرئ الإمام المجاهد العز بن عبد السلام من تلك المقولة التى تصف ابن عربى بأنّه "شيخ سؤ يقول بقدم العالم...".

إذا من أين جاء الهجوم على ابن عربى؟

جاء الهجوم على ابن عربى من باب كتاب فصوص الحكم الذى طبع بمصر عام 1321 هجرية الموافق 1821 م لأول مرة بعد أن كان مخطوطة.  ومن الملفت للنظر إنّك لا تجادل  السلفيين إلا وتجدهم يركزون على منهج الجرح والتعديل والتوثيق، فيقولون لك: "هذا حديث صحيح" وذلك "حديث ضعيف" وأما ذاك فمتروك، وهم لا يقبلون فى الأحكام إلا الحديث الصحيح ولا يبنون حكما إلا على صحيح الحديث.  وهذا لعمرى منهج جيّد لو أنهم  عمموه على جميع أوجه الحياة ولم يحصروه على الأحاديث النبوية فقط.  ولو كان هذا منهجهم فى جميع أحكامهم لما حكموا على ابن عربى بالكفر بسبب كتاب لم يستطع واحد من الباحثين حتى هذه اللحظة أن يجزم ويؤكد ويباهل على أنه من تأليف ابن عربى.  ورحم الله أستاذنا الفاضل البروفسيور عمر مسعود الأستاذ بجامعة أفريقيا الذى قضى سنوات طويلة من عمره  يبحث فى علاقة الفصوص بابن عربى وقد وفقه الله تعالى أخيرا للتوصل لنتيجة لا يرقى إليها شك من أنّ كتاب فصوص الحكم لا علاقة له بابن عربى البتة.   وقد نشر بحثه هذا فى مؤتمرات علمية فى  العالم الإسلامى وأوروبا وناقشه فى السودان وقد كنت أحد الحضور، وقد جاء الرجل بحجج علمية لا يستطيع أحدا ردها، فأرجو أن تبحث عنه وتأخذ منه نسخة تطلع عليها ثم تحكم على ابن عربى بعد ذلك بما تشاء إذا كنت من الذين يضربون أكباد الأبل للرجال من أجل الحق.  والجدير بالذكر أن الذين قاموا بشرح الكتاب لم يقطعوا بصحة نسبه لابن عربى، وإنما شرحوه إما بحسن ظن فى الرجل كتلميذه الشعرانى أو بسؤ ظن فيه من أعدائه كالبقاعى، ولم يقطع واحد من الفريقين بصحة نسب الكتاب للرجل.

وبما أنك علمت من أى الأبواب دخل ابن تيمية والبقاعى والذهبى ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهم من تلاميذ الإمام ابن تيمية ، فعليك أن تتأكد من أن هذا الباب ملك لصاحب الدار ويؤدى إليه.  وإذا تأكد لك عكس ذلك فاعلم أنّك ضللت الطريق فيلزمك الرجوع لأنّ الرجوع للحق فضيلة لا تدانيها فضيلة.

ومسألة تلفيق الأشياء على العلماء والدعاة إلى الله تعالى قديمة ومستمرة إلى يومنا هذا.  وحتى إمام السلفية فى العصر الحديث الإمام محمد بن عبد الوهاب لم ينجو منها، فقد نسبت إليه أموراً تناقض ما بث في زمانه من تعاليم. والعجيب أن هذا الدس حصل له  في حياته مما جعله يرسل الرسائل إلى قادة المسلمين وعلمائهم في العراق والقصيم  يوضح لهم فيها تلك الإفتراءآت عليه.  إذ يقول فى رسالته لأهل القصيم : " ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم، والله يعلم أن الرجل افترى عليّ أموراً لم أقلها ولم يأت أكثرها على بالي" (الدرر السنية الجزء الأول، ص 28)

أما عن كتاب مصرع التصوف أو تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي الذى استشهدت به، فقد ألفه الشيخ برهان الدين البقاعي المتوفي سنة 885هـ - رحمه الله-  وهو تلميذ الحافظ ابن حجر - رحمه الله، وابن حجر متأثر بالذهبى والذهبى تلميذ الإمام ابن تيمية.   و أظنك قد سمعت بالكتاب سماعا ونقلته من أحد المراجع ولم تقرأه، ولكنى بفضل الله قد قرأت الكتاب ولم أجد فيه جديدا بل هو تكرار لما قاله ابن تيمية ، وهو معتمد على الفصوص أيضا، وإذا اردت منه نسخة لتطلع عليها فلن نبخل عليك بها. ومن الغريب أنّك لم تذكر فى المقابل كتاب آخر بنفس العنوان "تنبيه الغبى"  للإمام الحافظ السيوطى ينبه فيه على صلاح ابن عربى وحسن عقيدته وسعة علمه ونحتفظ بنسخة منه أيضا .  كما نسيت أن تقول أن الإمام النووى كان من مريديه، وأن الفيروز أبادى صاحب القاموس كان من مريديه، وأن الإمام السيوطى كان من مريديه ، وأن أبناء صلاح الدين الأيوبى كانوا من مريديه، وأن مفتى الديار فى أيامه كان من مريديه، وأنّه عندما مات شيّعه عدد كبير من العلماء وعامة الناس.

وكما ذكرت آنفا أنّ الدكتور قد غضب عندما قلت أنّ مئات البروفسيورات لا يستطيعون شرح كتب ابن عربى.  وفى الحقيقة أننى تواضعت جدا فى هذا الرقم، وقد قصدت بالكلام المتخصصين فى العلوم الإسلامية، أما إذا أردتنى أن أدخل المتخصصين فى العلوم الأخرى كعلوم الطبيعة والإقتصاد والإدارة وغيرها  فسوف يقفز الرقم لملايين، وذلك لأنّ معظم حملة الدكتوراة والماجستير وغيرها من الشهادات العلمية  فى أيامنا هذه يحملونها للتوظف والتباهى وخداع الناس و بإستثناء موضوع الرسالة فعقول معظم أصحابها خواء إلا من رحم ربى.    فكثير من هؤلاء لا يستطيع قراءة مقدمة ابن خلدون فضلا عن فهمها وشرحها، أما كتب ابن عربى فهى بعيدة المنال على هؤلاء.  وصدق الله العظيم القائل: " وألهمها فجورها وتقواها".  وعليه، كل منا يعلم حقيقة نفسه ودرجة علمه، وحسن ظن الآخرين فينا لايغنى عن الحق الذى نعلمه عن أنفسنا شيئا، كما أنّ الألقاب العلمية الحديثة والشهادات الجامعية التى نزين بها الجدران فى بيوتنا ومكاتبنا لا تجعلنا فى مقام العلماء والعلم لا يحتاج لشهادات ورقية. 

وأخيرا يا دكتور أنصحك بترك التقليد فهو فى حقك حرام ، حرام ، حرام.
وأنصحك بترك القيل والقال فهو فى حقك حرام، حرام، حرام.
وأنصحك بترك الأحكام قبل التثبت فهى فى حقك حرام، حرام، حرام.
وأنصحك بالإطلاع الواسع لأنّ الإنغلاق فى حقك حرام، حرام، حرام.

وبمناسبة النصيحة الأخيرة ، أذكر أننى جادلت فى مرة من المرات أحد الخواجات المتعصبين للدين المسيحى وسألته، هل قرأت القرآن؟ فرد علىّ بكبرياء وصلف قائلا: لا.  فقلت: ولما؟  فرد قائلا: لأنّنى لا أقرأ كتب الضلال!!! وآخر سألته نفس السؤال، فرد علىّ قائلا: من كان فى أعلى الجبل فيمكنه رؤية الأشياء بوضوح!! فقلت له: ولكن المشكلة أننا جميعا ندعى أننا نقف على أعلى صخرة فى الجبل، فمن منا الصادق ومن منا الكاذب؟  والآن الدكتور يقول إنّه لا يقرأ كتب ابن عربى لأنّه لا يبحث عن الحق فى الظلام!!!!!!!!


وأخيرا، نسأل الله أن يهدى الجميع للفهم الواسع فى أمور الدين والتحرك السريع نحو إصلاح ذات البين وحقن دماء المسلمين فى دارفور وغيرها من بلاد المسلمين وذلك الأهم، وعلينا وعليكم والسلام.