عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

2/2

لقد رأينا فى الحلقة السابقة كيف بدأ حاج الماحى فى حشد أولياء الله الصالحين لمجابهة التمساح، وفى هذه الحلقة سنواصل مع حاج الماحى مشواره إلى النهاية لنستمتع بهذه اللوحة الفنية الرائعة. وفى الأبيات التالية يناشد حاج الماحى أهل الدايرة وهم  كما ذكرنا فى المقدمة يشكلون حكومة روحية خفية يعلمها قليل من الناس.  يناشد أعضاء هذه الحكومة للتدخل السريع لحسم تلك الفوضى التى ضربت ديار الشايقية وجعلت أهلها لا ينامون الليل من شدة الغم والهم الذى سببه هذا التمساح اللعين الذى منعهم العوم وورود البحر جملة وتفصيلا وفي ذلك يقول:


وينكم وينكم يا ديلة                يا أهل الحضرة الليلة الليلة (أى فى هذه الليلة)
إجتمعوا وخلوا البهديلة (اللامبالاة)     التمساح أحموهو الشيلة (الأخذ)


وينكم وينكم يا كمّل                 يا لحاق فيكم بتأمّل (من الأمل)
يا الغوث البى الكون إتحمل      عرض الدار (شرف الناس) روّح يتهمل

وينكم لى وينكم يا كسّر (شجعان)          يا لحاق فيكم بدثّر
التمساح بالحيل اتجسر                       امرو عليكم ما بتعسّر

وهنا يخاطب حاج الماحى أهل الحضرة النبوية ويشدد عليهم بأن يتركوا  اللامبالاة و يجتمعوا سريعا فى تلك الليلة ليمنعوا التمساح من أن يأخذ (يشيل) شيئا آخرا من ديار الشايقية.  ويواصل حاج الماحى فى مدحهم فيصفهم بالكمال والشجاعة (الكسر)، وأنّ الرجاء بعد الله تعالى معقود عليهم فى حفظ أرواح وأعراض وممتلكات الناس، ويخص بالرجاء  الغوث الذى أوكلت له خلافة الكون، ويذكّرهم بأنّ الأمر هين عندهم لو شحذوا هممهم وتذكروا أنّ الله تعالى ألآن الحديد لنبيه داوود خرقا للعادة.


شى لله يا حسن البصرى          صهيب الروم، ذا النون المصرى
يالدباغ أبو سرا يسرى             يا ابن محجوب الناس متحسّرى (متحسرة)

ثم يرجع حاج الماحى مرة أخرى من الجمع ونداء أهل الدايرة كجماعة للأفراد فينادى الشيخ الجليل حسن البصرى الذى عاش فى القرن الأول الهجرى وقد كان خطيبا وواعظا وراويا للحديث، وقد شهد له الناس بالتقوى والصلاح و مات فى عام 110ه.  أما صهيب الروم هو الصحابى الجليل صهيب بن سنان وقد عرف بالرومى لأنّه أخذ عبدا لدى الروم وهو صغير.  وصهيب من السابقين للإسلام وقد توفى بالمدينة سنة ثمان وثلاثين هجرية.  وذا النون المصرى هو ثوبان أو  أبو الفيض بن إبراهيم المصرى وأصله من مدينة دنقلا بشمال السودان، وهو أحد المشاهير والزهاد فى تاريخ التصوف وله كرامات وحكم كثيرة تروى عنه.  أما ابن محجوب هو الشيخ  عبد الله ميرغنى المحجوب بن إبراهيم الذى ولد بمكة فى القرن الثانى للهجرة، ولقب بالمحجوب لكثرة احتجابه عن الناس وله عدة تصانيف علمية

ويواصل حاج الماحى حشده فينادى رجالات الختمية قائلا:

شى لله يا أب جلابية                                       يا عثمان شيخ الختمية
يا الصلاح جملة وليّا (جملة الأولياء)                  التمساح شوفولو أذية

والمقصود بأب جلابية هو الشيخ حسن بن السيّد محمد عثمان الختم الذى كان مولده بباره وتوفى بكسلا.  وهذا النص يدل دلالة واضحة على أنّ طائفة الختمية هى أقدم من طائفة الأنصار لأنّ حاج الماحى قد توفى قبل إندلاع الثورة المهدية.  ثم ينادى حاج الماحى شيخ الختمية ومؤسسها الشيخ عثمان بن محمد بن أبى بكر بن عبد الله ميرغنى المحجوب الذى ولد بالطائف سنة 1208 ه وتوفى بها عام 1298 هجرية وله عدة مؤلفات علمية وقصائد أشهرها قصيدته المسمية بالبراق.

شى لله يا راجل البقعة          يا أهل الحضرة البعد الهجعة (النوم ليلا)
يا الفكى شيخ، الهام (الثعبان) أب لسعة          شيل الدابى تحتكم بدعة

والبقعة المذكورة هنا ليست البقعة التى يعرفها الأنصار لأنّ بقعة الأنصار التى بأم درمان تأسست بعد فتح الخرطوم فيما توفى حاج الماحى- كما ذكرنا من قبل- قبل إندلاع الثورة المهدية. إذن هى بقعة معروفة فى زمانه لأحد الأولياء ولم يذكر لنا إسم الولى لأنّ الرجل فى نظره لا يحتاج لتعريف بل الإشارة لبقعته تكفى لمعرفته.  أما الفكى شيخ، هو الشيخ الليعسر بن الشيخ بن عبد الرحمن بن حمدتو، وقد كان أحد علماء نورى البارزين، وشهد له الناس بحسن الفقه وحسن التدين. وهنا يشبه حاج الماحى الفكى شيخ بالثعبان أبو لسعة وذلك فى إشارة لفطنته وقوة حجته فى مسائل العلم.

شى لله يا عبد القادر         محى الدين البحر السادر(الزايد)
يا ود زينب قوم لى مبادر       يا ود حاج قول: جيتكم حاضر

وعبد القادر هو الشيخ عبد القادر الجيلانى وهو قطب من أقطاب التصوف ولد فى عام 470 ه وتوفى فى بغداد عام 561 ه.  وعرف الشيخ الجيلانى  بالعلم الغزير والكرامات المشهودة ولا شك أنّ الحديث سيطول لو تعرضنا لسيرته بأكثر من ذلك.  أما محى الدين هو الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر والعالم الفذ الشيخ/ محى الدين بن عربى الحاتمى الطائى، وهو آية من آيات الله فى الكون وتشهد له كتبه بذلك، ولا يوجد فى تاريخ الإسلام كله رجل شغل الناس حتى هذه اللحظة كما شغلهم الشيخ العلامة محى الدين بن عربى.  وكم عجبت وعجبت من معرفة حاج الماحى لهذا "البحر السادر" على حد تعبيره!! .  فإذا فلابد من أنّ هناك  من كان يدرّس كتب محى الدين بن عربى فى بلاد السودان، وهى كتب صعبة للغاية لو إجتمع لها مئات البروفسرات فلن يستطيعوا شرحها وأقول هذا عن تجربة شخصية بكتابات الرجل.
أما ود زينب فهو الشيخ عيسى ود زينب أحد الصالحين بمنطقة الشايقية وقبره بمدينة كريمة. أما ود حاج فهو الشيخ عبد الرحمن ود حاج الدويحى الذى سمى عليه دويم ود حاج بالقرب من مروى.


شى لله ياراجل البركل       يا قايم اليل ما بتكسل
يا عايم بالله اتوكل         قول للدود (التمساح) من بلدى إتفضل (أى أخرج)

وراجل البركل هو الشيخ أحمد الكرسنى وقبره بالبركل بالقرب من كريمة وهو رجل زاهد عابد عرف بقيام الليل وكثرة العبادة.  وهنا يطلب منه حاج الماحى أن يأمر التمساح أن يغادر ديار الشايقية .

يا أهل الركب الفات بى ليليو        ما فيكم واحدا شاد حيلو
أحمد وأحمد وأحمد شيلو (امسكوا التمساح)      ود عدلان فوق راسو أديلو

وأهل الركب هم أهل الدايرة وهم أهل الليل، و الأحامد الثلاثة هم الشيخ أحمد الكرسنى "راجل البركل" ، والشيخ أحمد الوراق ، والشيخ أحمد الشريف ، وكلهم من منطقة الشايقية.  وبالإضافة لهؤلاء الأحامدة ينادى حاج الماحى عددا آخر من الصالحين قائلا:

يا يسين يا ود حميدة                  يا أهل القبة الباقية فريدة (وحيدة)
انتو ما اتباطيتو أكيدة                ما بتغلبكم هذى الصيدة

وياسين ود حميدة هو الشيخ خضر ود حميدة من منطقة الكرو حيث كان يدرّس القرآن الكريم وعلومه وشهد له أهل المنطقة بالصلاح والإستقامة، وقد توفى بالكرو وله قبة بعيدة عن باقى القباب ولذا أشار إليها حاج الماحى بقوله: "أهل القبة الباقية فريدة".

ثم ينادى كل الصالحين بنورى قائلا:

يا رجالة نورى اتلموا        خلو الغفلة جميعكم هموا
محمد صالح قام بى عمو     لطم الدود (التمساح) بالسر فوق فمّو

ورجالة نورى كثر نذكر منهم أولاد العجيل وأولاد ود فزع و الكوارير (آل الكارورى)،  والحواجنير (آل حاج نور)، والحمديتاب (آل حمدتو)، وتبعد نورى بحوالى خمس كيلومترات  من مدينة كريمة.

ثم يواصل حاج الماحى الحشد مناديا الشيخ حمدتو قائلا:

يا يابا حمدتو أب نايبا شوكة       صاحب سر (علم) وإيدك مبروكة
يا أب نيران ألحقنا بأبوكا         هم (بكسر الهاء) يا شيخ الناس لاموكا

والشيخ عبد الرحمن بن حمدتو من رجالات نوري المشهورين وقد لقّب بالكشاف وبأب نايبا شوكة وبأب شارب، وقد كان عالما متفقها وورعا وقد مات ودفن بنورى.  أما أب نيران هو الشيخ الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مدنى وكان له مقاما رفيعا عند الدناقلة والشايقية ولم ترد له شفاعة أبدا، وأبوه كان أيضا رجلا صالحا عالما تخرج فى الأزهر وأشتهر بتدريسه لمختصر خليل.  وحاج الماحى هنا يستنهض الشيخ حمدتو وينقل له ملامة الناس إياه.


يا الفكى شيخ العبد الصالح      يا لحاق فى بحر المالح
ود بيلى وعووضة القارح (القوى)    وين حاج عيسى القدر الطامح

وينادى حاج الماحى  أيضا الفكى شيخ، وهو الشيخ اللعسر أحد أبناء الشيخ حمدتو الستة وقد كان رجلا صالحا ، ويبدو أن له كرامات فى عرض  بحر المالح (وهو البحر الأحمر) كما يفيد نص حاج الماحى.  ومن بعد الفكى شيخ ينادي الشيخ محمد ود بيلى والشيخ عووضة بن محمد من منطقة أم باب حمد، ويسأل بتعجب أين هو الشيخ الحاج عيسى ود بليل ذلك القدر الطامح كناية عن فورته وثورته وحدته.

يا أب شارب وأولادو الستة    أمانة عليكم ليش ها السكتة
أسمع يا شيخ القول ليك إنت   جرت الحين فى بلادكم نكتة

ثم ينادى الشيخ عبد الرحمن بن حمدتو أبو شارب مرة ثانية و ينادى معه أولاده الستة هذه المرة، وقد كانوا كلهم أبناء صالحين.  ويذكرهم حاج الماحى بأن بلادهم أصبحت "نكتة" تعمها الفوضى ويسيطر عليها الخوف.

الزرق أولاد ود حاج موسى    يا الكمل ما فيكم دوسة
البلد الكانت محروسة           اتحجر العوم والناس محبوسة

والزرق فرع من فروع  الركابية وأطلق عليهم هذا اللقب لإخضرار ألوانهم. ويصفهم حاج الماحى بالكمال الذى لا يشوبه النقص (ما فيكم دوسة) ويشكى لهم أحوال البلد التى كانت آمنة منعت من العوم وحبس الناس من ورود البحر.

يا ود جابر ليك بنادى                         قوم باخوانك  يا البولادى
يا العجمى اب زرقا صيادى                  أخدوا الشكل العادى العادى

"ود جابر" هو نفسه "البولادى" المذكور فى آخر البيت و هو الشيخ إبراهيم (ولقبه البولادى) بن جابر، وهو أكبر أبناء جابر و مؤسس أول مسجد بمملكة الدفار ، وهو أول من درَّس مختصر خليل ببلاد الفونج ويعد من الفقهاء العظام آنذاك. والعجمى هو حوارهم  الشهير حمد العجمي بن الملك مسوا الذي أرتبط بهم روحا ونسبا، وخدمهم إلى أن توفاه الله فى ترج حيث قبر.

يا أولاد جابر بعجميكم            قوما الخمسة واكربوا سريكم
نادوا أب رابعة وخلوا يجيكم    قتل الدود (التمساح) مو قاسى عليكم

ومرة ثانية ينادى أولاد جابر الخمسة بعد أن خص فى الأبيات السابقة شقيقهم الأكبر بالنداء، ولكن هذه المرة يناديهم مجتمعين وقد كانوا خمسة وسادسهم حوارهم حمد العجمى.  وأولاد جابر هم من منطقة الدفار ورحلوا إلى جزيرة ترج حيث توجد مقابرهم الآن ، وقد أسسوا خلاوى القرآن واشتهروا بتدريس الفقه. والجدير بالذكر أنّ الشيخ بشارة الغرباوي جد الإسماعيلية في كردفان قد درس الفقه عليهم.    أما أبو رابعة أو رابحة هوالشيخ إبراهيم ود أم رابعة بحجر العسل أو هو الفكى محمد أبو رابعة الذى إستقر بجزيرة إقرى بمناطق الشايقية حيث كان يدرّس القرآن والفقه بها.

يا وراق يحن حوباتك (وقت الحاجة)     فى التمساح بيّن آياتك (كراماتك)
خلو يصوّب من بلداتك          لا يتمسخر فى زوراتك

وهنا ينادى الشيخ/ وراق بن عبد الرحمن ود حاج من أهل أمرى ويدعوه أن يبيّن صلاحه وكراماته فى هذا التمساح اللعين وأن يجعله يترك المنطقة صوب جهة أخرى، وذلك حتى تهنأ الزورات - وهى منطقة على حدود المناصير بالقرب من أمرى- بالأمان من بعد ذلك الشر الذى أصابها.  و من بعد الشيخ وراق ينادى الفقهاء والعلماء الذين شغلوا أنفسهم بفهم وشرح وتحقيق متون كتب التفسير والفقه ويخص من بينهم الشيخ شرف الدين وهو جد آل البدرى بالكاسنجر ، ويصفه بالعلم وأنّه فارس متون وعالم نحرير.  ثم ينادى من بعده صالح السلمى وهو الشيخ أحمد بن عبد العزيز وسمى بصالح السلمى لأن بالقرب من قبره شجرة سلم. يقول حاج الماحى فى ذلك:

شى لله يا رجالتنا       شرف الدين فرسان (علماء) المتنه (متن الكتب الفقهية)
صالح السلمى اسمعوا كلمتنا         احبسوا الدود لا يطل (يأذى) صفحتنا

والتوسل بجاه النبى محمد صلى الله عليه وسلم (ولا جاه لأحد عند الله إلا من جعل له جاها) عند أهل التصوف من الوسائل التى تجعل الدعاء مستجابا، فلذا تجدهم يحرصون على التوسل بجاهه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فى كل الأوقات. والجدير بالذكر أنّ التوسل بالأنبياء والصالحين خلاف فقهى فى كيفية التوسل وهو خلاف ليس فى جوهر العقيدة ولا يمسها بشئ .  فمن العلماء من قال: التوسل لا يكون إلا بالدعاء فقط ، ومنهم من قال: يجوز التوسل بدعاء الصالحين وذواتهم لأنّ الدعاء الصالح من البدن الصالح وكلاهما (أى الكلام والبدن) من خلق الله.  وعلى كل ، لكل فريق دليله وهذا مبحث طويل خاض فيه علماء أجلاء كل ينصر مذهبه وكلهم متمسكون بالتوحيد وذلك هو الأهم عندى.  ولهذا لا يحق لأحد أن يخوض فى مسألة التوسل ويشهر سلاح التكفير فى وجه الآخر، وليعلم الجميع أنّ فى الأمر خلاف وسعة ولا يحق لأحد أن يخرج أحدا من دائرة التوحيد إلا بدليل واضح وضوح الشمس تجتمع عليه الأمة

يا النبى بجاهك ثبتنا                 احفظنا واستر غربتنا
أكوى اعدانا وكيد شامتنا             فى الدارين اكتب راحتنا

وهنا يخاطب حاج الماحى إمامه الأعظم الرسول (ص) بأن يدعو ربه لتثبيتهم وحفظهم وأن "يكوى" أعدائهم  و "يكيد" شامتهم وأن يسأل الله تعالى لأمته الراحة فى الداريين.  ثم يرجع حاج الماحى للإجمال والتفصيل مرة ثانية فينادى الأنبياء جميعا و الصحابة جميعا، ومن بعدهم ينادى الغوث ثم صغار الصالحين فيقول:

النبيان يا جملة صحابى              الغوث يا قطب الأقطابى
الشبلى وبدوى النشابى              أرخو السر فى هذا الدابى

ثم يختم حاج الماحى  تضرعه بالصلاة على الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه كما فعل فى بداية القصيدة أيضا ، وفى ذلك يقول:

على المحبوب صل يوت (دائما) يا برّا      عدد مخلوق جميع لى الذرة
نظملوا الماحى قصيدة وجرّا                    تنجى الأمة فى يوم الحرّا

ويربط حاج الماحى صلاته على النبى الأعظم بحوادث متكررة فى محاولة لتوحيد الزمن، فهو يصلى على الرسول (ص) بقدر ما طاف بالكعبة أحد منذ بنائها، وبقدر ما لبى ووقف على جبل عرفات أحد إلى قيام الساعة. ولا شك أنّ هذا عدد ضخم من الصلوات على النبى الأكرم.

صلاة الله  عدد  ما  لبا            وقاف الحج وطواف الكعبة
سلاما جابوا الماحى معبا        يعم السيد (المصطفى (ص)) والآل ( آل البيت) والصحبا



هكذا رأينا كيف تصدى حاج الماحى بحافز ذاتى ومسئولية شخصية لمشكلة هددت منطقته فدعى الجميع لمشاركة شعبية يقودها الصالحون من العباد لحل أزمة سببها تمساح واحد!!.  وبالفعل قد إستجاب الله تعالى لدعاء حاج الماحى وللصالحين الذين إستجابوا لنداء حاج الماحى فى عالم البرزخ فأصبح التمساح ميتا بإذن الله فى خبر نقل بالتواتر بين أهل المنطقة.

وفى الحقيقة، نحن فى دارفور نواجه عددا من التماسيح وسمك القرش والأسود وغيرها من الوحوش التى تتربص بأهل دارفور خاصة والسودان عامة لتنقض عليهم. ولهذا فنحن الآن فى أشد حاجة لننتهج نفس المنهج الذى انتهجه حاج الماحى فندعو الصالحين من العباد فى السودان وخارج السودان وخاصة أهلنا الصوفية ليتحركوا براياتهم الخضراء نحو دارفور لإنقاذ أهلها.  ونحن إن إختلفنا مع حاج الماحى فى نداء الأموات فى عالم البرزخ والتوسل بالذوات وهو خلاف قديم فلا نختلف معه أبدا فى نداء الأحياء من أهل الله الصالحين  والتوسل إلى الله تعالى بدعائهم الصالح وحثهم وشحذ هممهم للمشاركة فى إطفاء نار هذه الفتنة التى قضت أو كادت أن تقضى على الأخضر واليابس بدارفور.  فمن المعلوم أنّ دارفور منطقة فيها الإنتماء الصوفى وخاصة للفرقة التيجانية قوى جدا، ولذا يمكن للسادة الصوفية أن يجدوا القبول لو تحركوا لحل المشكلة.  والجدير بالذكر أن تاريخ التصوف حافل بالإصلاح الإجتماعى الهادئى كما هو أيضا حافل بالنضال الثورى المسلح. وفى الحقيقة قد قاد كثير من رجالات المتصوفة الثورات التحررية بأنفسهم، ولنا فى  محمد احمد المهدى وعبد القادر الجزائرى والسنوسى والإمام شامل فى الشيشان وغيرهم خير مثال.  إذن يمكن لرجال التصوف أن يقوموا بدور إصلاحى فعّال لحل هذه القضية.  وأنا لا أشك أبدا من أن جهدهم سيكلل بالنجاح بإذن الله تعالى، وسيجد القبول من جميع الأطراف المتنازعة، ومن ورائهم عامة الشعب السودانى .   ونحن هنا نذكّرهؤلاء السادة بأوضاع المعسكرات، ونقول لهم ّإن الليل قد ملّ من سماع أنات هؤلاء الضعفاء ، كما استحت النجوم من بحلقتهم الحزينة فيها وهى تقف عاجزة عن كفكة دموعهم المنهمرة فى جوف الليل البهيم.                                                                                          

ولهذا نخاطب مشايخ الطرق الصوفية والأئمة والدعاة فى السودان ونقول لهم : "أمانة عليكم ليش السكتة"، ونقول لهم أيضا: "إذا ما جيتونا عليكم لومنا"، ونقول لهم: "إجتمعوا وخلوا البهديلة والشيطان فى دارفور أحموه الشيلة"، ونذكّرهم بقول الله تعالى: "إنّما المؤمنين إخوة فأصلحوا بين اخويكم واتّقوا الله لعلكم ترحمون".