بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر
مقدمة: قال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم : إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه، وهنا تأتي عظمة الدين الإسلامي فقبل أربعة عشر قرناً يتحدث عن الجودة لأن إتقان العمل هو فرض عينٍ علي كل مسئول تقلد منصباً أو وظيفة مهما دنت أو علت ، فهو يأخذ عليها أجرأ ومن أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل، والمسئول هذا جاء ليخدم الشعب لا ليحكمهم ويسودهم ومن هنا كان التوجيه والمناصحة ولفت النظر والإنتقاد وإن لم يرضي المسئول بذلك فأولي له أن يجلس في منزله ليدير إموره الخاصة لأن الدين النصيحة والساكت عن الحق شيطان أخرس وليس هنالك موظف فوق القانون أو النقد والتوجيه والمحاسبة والمساءلة. بحسابات الربح والخسارة علي المستوي الشخصي أعتقد أن سياسات بروف مامون حميدة وزير صحة ولاية الخرطوم التدميرية والتي إنتهجها منذ تعيينه إنا من أكثر المستفيدين منها ، لأنها وببساطة شديدة جداً أدت إلي تفكيك معظم إن لم يكن كل المؤسسات العلاجية العامة الكبري بحيث أصبح المواطن وجهاً لوجه أمام مطرقة القطاع الخاص والبحر من خلفه. إن حصيلة أكثر من خمس سنوات من التدمير الممنهج والتفككيك والنقل لكل ماهو مُعمّر وقائم ويؤدي دوره بالكامل ، قد جعلت المواطن وهو في أسوأ الظروف—المرض—أمام خيار الدفع والصرف من جيبه الخاص إما في الداخل أو في الخارج حتي وإن كان حالة طارئة، وقد كان يُمكننا أن نسكت ونضع الخمسة فوق الإتنين مبسوطين 24 قيراط من هذه السياسة التدميرية بل نُشجعها بكل مانملك من كلمة وقلم ورأي إن كان هدفنا الكسب الشخصي، ولكن هذا القلم الذي رضع من ثدي وطنية ضاربة جذورها في عُمق تاريخ الإنسان السوداني وقيمه ومثله وأخلاقه وتم فطامه علي أخلاقيات مهنة ورسالة يعلم الجميع قُدسيتها ونقائها وطهارتها، وهذا القلم إمتثالا لقوله سبحانه وتعالي وقسمه به لعظمته( ن. والقلم) ظل حاملا لراية قول الحق ، بل نقول إنه مادامت العين تدمع والقلب يخفق واللسان يُنطق ، سيظل هذا القلم نبراساً وشمعة وسينحاز بكل ما يملك من قوة لصالح المواطن والذي لولاه لما وصلنا لهذه الدرجة من العلم والمعرفة ومجاناً دفعها عنا مُحُمد أحمد ود عبد الدافع مُقتطعا لها من عرق جبينه وكد يمينه ، أفلا نرد الجميل فقط عبر الكلمة ونحن نري أن خياراته أصبحت تضيق كل يوم تشرق فيه الشمس مع إستمرار هذا النهج التدميري لتفكيك كل ماهو مُعمًر تحت مقولة نقل الخدمة للأطراف ، ولاندري أي أطراف هذه التي يتحدثون عنها؟ فلاتركوا المركز ولا أهلوا الأطراف، فكانت النتيجة مُحبطة للمواطن الذي كان يُمني نفسه بخدمات طبية مُتكاملة تُضاهي مستشفيات أوروبا!!! ولكن؟؟؟
بالأمس القريب وقف السيد رئيس الجمهورية مُشيداً بمستشفي الراجحي بأمبدة والذي بناه وأسسه رجل البر والخير والإحسان الراجحي، له شكرنا وتقديرنا اللامحدود ولكل رجال الأعمال الذين يسهمون بجهدهم وأموالهم في إنشاء الصروح الصحية لخدمة أهلنا وهم يتكبدون مشقة آلام المرض وغُلوه وتعبهم في إيجاده.
شكرنا كثر من أهل البر والخير ومن يفعل الخير لا يعدم جوازيه وعلي سبيل المثال عبد المنعم محمد وإبراهيم مالك وأبو العلاء والنو والضو حجوج والبلك وأحمد قاسم وحاج الصافي والحاجة سكينة ومحمد الأمين حامد وحسين إدريس والرجل الخير الذي بني وأسس المستشفي الأكاديمي الخيري كمركز صحي بدءاً وغيرهم كثر من أبناء هذا الوطن الأوفياء ودول مثل السعودية والكويت وتركيا ، بل أكثر من 200 مركز صحي تتبع لمنظمات المجتمع المدني إسهاماً في علاج المواطن السوداني.
الشكر لصحيفة التيار وذلك التقرير عن أمبدة النموذجي والراجحي فقد كشف المستور وسقط القناع وفي إنتظار فترة التعقيم ونتيجة التحقيق.
أسئلة حائرة نضعها أمام السيد رئيس الجمهورية:
هل سأل السيد الرئيس وزير صحة الخرطوم عن مصير مستشفي أمبدة النموذجي والذي إفتتحه سيادته عصر 21/1/2004م وقد صرفت عليه الحكومة وقتها 18 ونص مليار جنيه سوداني ثم تم تأهيله وترميمه وإعادة إفتتاحه علي يد السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية قريباً، وقد إستقال منه حوالي 5 مدراء عامين في ظرف شهور فقط ، لأنهم لم يريدوا أن يكونوا جزء من تدمير الصحة وخداع وغش وتعمية المواطن.
ثانياً هل يعلم السيد رئيس الجمهورية أن مواطني أمبدة الذين قصدوا مستشفي الراجحي لم يجدوا علاجاً ولا تطبيباً حيث يبدوا أن الإفتتاح كان للعرض فقط مثل كثير من العروض السابقة لمستشفيات مازالت شاهدة علي ذلك، ويبدوا أن أهل أمبدة سينتظروا طويلا قبل أن يبدأ المستشفي في تقديم خدمات ذات معني.
ظلت سياسة وزارة الصحة ولاية الخرطوم تعلن عن تقديم خدمات أفضل في الأطراف بالذات وهذه أُسطوانة مشروخة حفظها الشعب عند هدم كل ماهو قائم دون تقديم البديل، وقد كان آخر تلك السياسات قفل مستشفي طب المناطق الحارة بأمدرمان وهو إرث تليد إلي مستشفي للأمراض الجلدية في وقت كانت فيه البلاد أحوج ماتكون له لأنه مُتخصص في الأمراض الجلدية وطب المناطق الحارة بشهادة كبار العلماء ، يُعلِّم ويُدرّب ويُعالج وينشُر الأبحاث في المنطقة العربية والأفريقية. وبالأمس القريب تم إغلاق قسم مناظير الجهاز الهضمي بمستشفي أمدرمان التعليمي بحجة أنه سيُستعاض عنه بعمل قسم لقسطرة القلب( أين قسطرة مستشفي الصداقة الصيني) ومادروا أن هذا القسم يخدم أمدرمان الكبري وماجاورها وله خبرة راسخة ولكن خبثاء المدينة أشاروا إلي أن هذا القفل تزامن مع إنشاء لقسم مناظير الجهاز الهضمي بمستشفي خاص يمتلكه أحد متخذي القرار!! إذا هذا تدمير وتكسير وتجفيف للعام من أجل صالح الخاص؟ هل هذا هو منهج خدمة المواطن الذي أوكل المسئولية لهؤلاء العلماء ؟؟ وعدوا الشعب بالبدائل وتطوير الخدمات ونقلها للأطراف وأن بعضها سيُضاهي مشافي أوروبا وقد إنتظر الشعب كثيرا لسنوات فكانت الحصيلة دمار بدلا من البدائل ، بل إنتهينا إلي إنهيار شبه كامل للخدمات الصحية تعليماً وتدريباً ووقايةً وبحثاً وإكتشافات في المركز والأطراف.
هذا الفترة كانت كافية لقيام نظام صحي متكامل مثالي إن كانت النوايا صادقة خالصة لوجه الله لخدمة الشعب والوطن، ولكن بدلا من ذلك ظلت البلاد تنزف كوادراً بصورة غير مسبوقة وإكتمل هدم مخطط كل ماهو مُعمّر في النظام الصحي العام لصالح الخاص وضرب المُنافسين بأدوات السلطة.
هل بقي للسيد الوزير أي أجندة أخري لم يُنفذها ليكون ذلك مُبرراً لبقائه وهو يقول أنه يُنفذ سياسة الحزب(متي إفتتاح مستشفي جبرة للحوادث والطواري)، وهل الحزب لخدمة الوطن والمواطن أم لتدميره؟؟؟
كسرة:
الهجرة لاتقلقني وغير مُزعجة
خليهم يمشوا بجي غيرم
الطبيب العمومي بيعمل لي حساسية
المابعرف ، ما تديهو الكاس يغرف ، يغرف ، يكسر الكاس ،ويحير الناس
ومازال الشعب بأطبائه وكوادره مُحتار في أمر الصحة حتي بعد سقوط القناع!!!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.