بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر
تتكرر الإحتفالات سنوياً في فاتحة يناير من جانب الحكومات خطب وتنظير وكلام يدغدغ المشاعر عن الوطن والوطنية وعجلة التنمية والبناء والعمران وقصائد وأغاني حماسية وكرنفالات فرح ومعارض ، وفي الجانب الآخر الاحتفالات برأس السنة وهذه لها وقع خاص في نفوس الشباب والأسر التي تجتمع وتدفع الملايين لحضورها أينما كانت ألعاب نارية باهظة التكاليف ،ينتشون ويغنون ويرقصون ولايعودون إلي منازلهم إلا مع الفجر فرحين جزلين .
هل فعلا هنالك استقلال حقيقي لوطننا السودان
هل خروج المستعمر والحكم الثنائي هو استقلال؟
أليس هنالك من بيننا من يحن لحكم المستعمر لأنهم صادقين
بل لنكن واقعيين وينارن بين ماقدمه وعمله المستعمر للسودان وماعملته الحكومات الوطنية المتعاقبة منذ 1965م والي يومنا هذا1/1/2017م ؟؟
لنكن منصفين وننظر بعين الحقيقة المجردة ونقارن لحظة خروج المستعمر من الوطن وما كان موجودا من بنية تحتية ومصانع وطرق ومدارس وتعليم ومستشفيات ومشاريع إنتاجيىة وما نراه اليوم من دمار وتدمير ممنهج وسرقة وتحلل وفساد وكذب عيان بيان!!!
السكة حديد ، مشروع الجزيرة، الخطوط البحرية السودانية، الناقل الوطني سودانإيرويز، النقل النهري، النقل الميكانيكي، المخازن والمهمات ، المشتروات المركزية ، وزارة الأشغال ، وزارة الري ، الصمغ العربي ، مصانع تجفيف الألبان والغزل والنسيج وصناعة الزيوت و تجفيف البصل وكرتون أروما ومشاريع حلفا والرهد والنيل الأبيض وغيرها من مشاريع نعجز عن ذكرها ، ربما يقول البعض إن بعضها لم تكن في عهد المستعمر ولكن تم تنفيذها في عهد الحكومات الوطنية المتعاقبة ، وهذا لا يقدح أو يُقلل من ما تركه المستعمر من بنية تحتية وخدمة مدنية وتعليم وصحة كانت مضرب المثل، ولكن الحكومات الوطنية ونشدد علي هذه الحكومة القائمة التي دمرت كل ماهو مُعمر. إن كان تم تشييده في عهد المستعمر أم في عهد ماتلا خروجه من الوطن.
لننظر الي ما نسميهم النخب وأساتذة الجامعات وقادة الوطن من أحزاب ونقابات ومنظمات مجتمع مدني شاملة الأطباء علي قمتهم و الصيادلة والمهندسين والزراعيين
واهل القانون جالس اوواقف والقوات المسلحة والشرطة وأهل المال
كلهم جميعا بلا استثناء ماذا قدموا لهذا الوطن منذ خروج المستعمر والجلاء عنه ورفع العلم علي سارية القصر الجمهوري وعزفت الموسيقي نشيد العلم نحن جند الله جند الوطن
ولكن اليوم أين الوطن
الوطن تقسم بفضل بنوه
والحرب علي اوارها
ماتبقي من الوطن السودان
صار جيفة تنهشه دول الجوار ما بين حلايب وشلاتين والتي لا يتطاول اي مسئول علي زيارتها ولو سرا واضعين في الاعتبار ما فعله المرحوم الاميرلاي عبد الله بك خليل وانسحاب الجيش المصري فورا ولكن اليوم في هذا العهد استبيحت حلايب وشلاتين بل تم تمصيرها وقادتنا يتبجحون بالوطنية والدفاع عن الوطن واراضيه والان عشرات الالاف من اهل القبعات الزرقاء يجوبون اراضي الوطن لحمايتنا من بعضنا البعض
أما الفشقة التي تمت استباحتها من دولة الجوار هل يمكن ان يفتح اي مسئول فمه معترضا علي مايدور فيه والذكريات تقول ان المرحوم الفريق ابوكدوك قد استأذن رئيس الجمهورية جعفر النميري في ان يحتل عاصمتهم في ظرف ساعات عندما دخلوها ولكن كان انسحابهم الفوري
اليوم اناشيد وموسيقى وكلمات وخطب تمجد
المواطن السوداني
ولكن بالله عليكم أين السودان
أين الوطنية
أين التنمية
أين البناء والعمران والتقدم
كله كلام تنظير يدغدغ العقول ويلعب بالمشاعر لتعيش في وهم إسمه الإستقلال،
ولكن وعلي أرض الواقع
تحلل وفساد واختلاسات وسرقات واغتصاب وأجازة قروض ربوية وكنكشة بكراسي السلطة
وتكميم الأفواه ومصادرة للحريات وكبت وإرهاب وتهديد ووعيد أما الاقتصاد فيكفي فقط العنوان الديون حوالي 50مليار دولار لا ندري أين صرفت ولا تنمية ولا بناء ولا عمران ولا نهضة
هل قمنا بتكريم عبد الفضيل الماظ؟
هل قمنا بتكريم علي عبد اللطيف؟
هل قمنا بتكريم ودحبوبة؟
هل قمنا بتكريم السلطان عجبنا؟
هل قمنا بتكريم جمعية اللواء الأبيض وقادة مؤتمر الخريجين؟
هل قمنا بتكريم من رفعوا العلم؟
هل قمنا بتكريم دبكة وهو يطالب بإعلان الاستقلال في19/12/1955م من داخل قبة البرلمان؟؟
وفوق ذلك هل يحتفل الشعب السوداني في الأول من يناير بذكري الاستقلال
ام برأس السنة؟؟؟ أي إستقلال هذا الذي يحتفلون به والشفافية العالمية تضعنا في قمة مؤخرة الفساد عالمياً، أين الإستقلا والمراجع العام تحدثنا تقاربره السنوية عن الإعتداء علي المال العام ولا حسيب ولا رقيب ولا عقاب ، بل تحلل والشيخ عبد الحي أفرد خطبة الجمعة للحديث عنه بحضور السيد الوالي الذي يوم توليه السلطة قال أن الحتات كلها باعوها ولم يحدثنا عن من باعها وبكم ولماذا وأين ذهبت أموال البيع ، وناس إتحاد الكرة يقولون أن ماتم بيعه من المدينة الرياضية خلاص راح تب ولايمكن مقاضاة من باع وإشتري ،!!! تصوروا فساد مقنن؟؟ وناس المجلس الوطني يجيزون القروض الربوية وهذا بداية حرب من الله عليهم ، أليس كذلك؟؟
مالكم كيف تحكمون
الوطن صار كلمة فقط ليس لها موقع في قلوب الشعب السوداني
الحكومات السابقة لم تعمل علي بث روح التربية الوطنية في الشعب ولا المناهج ولا الافعال ولا الأقوال ، وإن تجرأت وسألت طالباً جامعياً أو عالي عن عبد الله خليل قطعاً سيقول لك إنها محطة في أمدرمان ، أما إن سألته عن الشنقيطي ومبارك زروق والمحجوب وأبوحسبو وفاطمة أحمد إبراهيم والشفيع أحمد الشيخ وبروف عبد الله الطيب ونصر الدين السيد ، وعن الطابية وبوابة عبد القيوم وبيت الخليفة و26/يناير وذكراه وعن كرري وتوشكي وودحبوبة وعبد الفضيل الماظ و علي عبد اللطيف واللواء الأبيض ومؤتمر الخريجين ومعركة مستشفي النهر وعن وعن، فلن تجد إجابة قطعاً ، وإن سألته عن شاكيرا وغيرها من الفنانين والفنانات العرب أو الغربيين فستكون الإجابة سيلا غير منقطع. هنا تكمن إنعدام التربية الوطنية التي تشترك كل الحكومات المتعاقبة في عدم إدخالها كجزء من المناهج والتربية في جميع المراحل التعليمية ، بل حتي من يحملون الجنسية الأمريكية اليوم من الوزراء قادة الحكومة الحالية يعرفون كثيراً عن التاريخ الأمريكي وقد لايعرفون الكثير عن السودان، إنها مأساة تحتاج لوقفات كثيرة، إنها مصيبة كبيرة جدا جدا فالحكومة الحالية تتحمل اكبر أوزارها فقد فشلت في إذكاء روح التربية الوطنية وغرسها في أجيال وأجيال
بل زادت بسياساتها الأحادية العقائدية وتكريس سياسة العزل الممنهجة في بعد المواطنين عن الوطن والمواطنة عبر التمكين واالمصارين البيض واهل الولاء ،فأما ان تكون جزء من النظام لتظفر بكل شئ
او تكون لا شئ.
عام جديد يبدأ وإنقضاء حوالي ثلاثة عقود من الحكم منفردين بالسلطة والثروة ، فماذا قدمت حكومة الإنقاذ للوطن أرضاً وشعباً وخدمات وتنمية وعمران وتعليم وصحة وأمن ونهضة وسلام وعلاقات دولية ، تم فصل الجنوب، الحرب مازالت في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، الحدود مع جنوب السودان وقضية أبيي مازالت معلقة، البنية التحتية من زراعة وتصنيع شبه إنتهت إلي زوال إلا من إنارات هنا وهناك، هجرة العقول قسرياً بعشرات بل مئات الآلاف إلي حيث يُكرم الإنسان ويعيش، نعم مغترباً ولكنه بني آدم كرمه الله.
يشدوا ويصدح الفنان : اليوم نرفع راية إستقلالنا، فهل فعلا تم الإستقلال؟ أين النيل؟ أين كرري ورجالها؟ أين ذكري عبد اللطيف وصحبه؟ أين ذكري عبد الفضيل الماظ،؟ أين ذكري مؤتمر الخريجين وجمعية اللواء الأبيض؟ أين ذكري مذكرة دبكة في البرلمان في 19/ ديسمبر/1955م؟ أين ذكري تحرير الخرطوم وشيكان وقدير وأمدبيكرات؟
قال المرحوم السيد الرئيس إسماعيل الأزهري طيب الله ثراه في خطاب رفع العلم علي سارية القصر الجمهوري في 1/1/1956م :
( إن شعبنا قد صمم علي نيل الإستقلال ، فناله و مصمم علي صيانته وسيصونه، ومادامت إرادة الشعب هي دستورنا فسنمضي في طريق العزة والمجد والله هادينا وراعينا ومؤيدنا وناصرنا وإن تنصروا الله ينصركم، ومن ينصره الله فلاغالب له والسلام)
ذهب الزعيم الأزهري والمحجوب ورفقائهم صناع الإستقلال إلي رحاب الله، فهل صان أبناء الوطن والنخب وأساتذة الجامعات والبروفات وأهل العلم والخبرة، هل صانوا الوطن وإستقلاله وعزته وعملوا من أجل التنمية ورفاه الشعب؟؟ كلا وألف كلا، إنهم فقط يتمشدقون بالوطنية وحب الوطن وحمايته والذود عنه ومازرعوا حب الوطن والوطنية في أجيال لاحقة ، بل كرسوا جهدهم وفكرهم وعقولهم للذات، وكنكشوا في الكراسي من أجل سلطة زائلة يوماً ما والوطن يتسرب من بين أيديهم ويغوص في وحل الفساد والتحلل والإختلاسات والتدهور في جميع مناحي الحياة من طرق وتعليم وصحة وخدمة مدنية وإنعدام الأمن والسلام.
نختم فنقول: هل يمكن أن يتنازل أهل الحكم من أجل الوطن وصولا إلي كيف يُحكم السودان أما من يحكمه فالسودانيين لاتعوزهم المقدرة في أن يأتوا بالقوي الأمين، وحواء السودانية لم تعقر فبيننا فطاحلة متجردين من أجل الوطن وخدمته وتقدمه وتنميته وبنائه وعمرانه، فقط أعطوهم الفرصة فتلك الأيام دول،
ومن ينصره الله فلا غالب له، وسنة الله التغيير والتبديل شاء من شاء وأبي من أبي.