بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر
يرجع تاريخ الخدمات الصحية في السودان إلي عهد الإستعمار التركي المصري في 1899م وفي عام 1904م تم إنشاء الإدارة الطبية وفي 1905م تم إنشاء مجلس الصحة المركزي وفي عام 1924م تم إنشاء الخدمات الطبية السودانية وفي 1949م تم إنشاء أول وزارة صحة سودانية أوكلت إدارتها للدكتور علي بدري أول خريج من كتشنر الطبية.
توالت القوانين التي تنظم الخدمات الطبية في السودان بحسب أنظمة الحكم منذ 1951م وإلي 2008م حيث تمت إجازة قانون الصحة العامة القومي عملا بأحكام دستور السودان لعام 2005م ووقع السيد رئيس الجمهورية عليه .
المادة 28 من هذا القانون تُقرأ كالآتي:
يكون للمواطن الحق في العلاج المجاني في الحالات الآتية :
أ/ علاج الحالات الطارئة بالحوادث مجاناً في كل المؤسسات الحكومية إلي حين زوال الحالة الطارئة
ب/ علاج الأطفال عمرالخامسة فمادون في كل المؤسسات الحكومية مجاناً
ج/علاج الحوامل في كل المؤسسات الحكومية من ولادة طبيعية أو قيصريه ومتابعتها بعد الولادة
د/خدمات الرعاية الصحية الأساسية
إن مسئوليات ورؤية وأهداف ورسالة وزارة الصحة الإتحادية تتلخص في عدة محاور:
الرؤية:
بناء أمة صحية ومعافاة وبالتالي تسهم في التنمية الإقتصادية والإجتماعية وتحقيق الأهداف التنموية الألفية
الرسالة:
توفير خدمات صحية ذات جودة مقبولة وبالتقنية المناسبة والتوزيع العادل
وذلك عبر وضع السياسات وبناء القدرات والبحوث وتنسيق العمل الصحي
الإختصاصات :
رسم السياسات القومية الصحية الرامية إلي رفع المستوي الصحي للمواطنين وإقتراح التشريعات القومية الصحية
إعداد الخطط الإستراتيجية القومية الصحية ومتابعتها وتقويمها
وضع المستويات و المواصفات للخدمات الصحية التعزيرية والعلاجية والوقائية والتأهيلية مع التنسيق مع الجهات ذات الصلة
مراقبة ورصد الأمراض الوبائية والعمل علي مكافحتها ومنع إنتشارها وإستئصالهاومتابعة تنفيذ اللوائح الصحية الدولية وإدارة المحاجر القومية وإعلان حالة الطواريء الصحية والأوبئة بالتنسيق مع الجهات ذات الصلة .
من المتتبع لواجبات ومهام وزارة الصحة الإتحادية وما تتطلع به من خدمات نحو المواطن السوداني وهو في أسوأ الحالات –المرض- تفرض عليها مسئوليات جسام لجد عظيمة لأن العقل السليم في الجسم السليم وتنمية وإعمار الأوطان تعتمد بالدرجة الأولي علي عقول بناتها وأبنائها ولهذا تتعاظم مسئولية وزارة الصحة الإتحادية في خلق بيئة ومناخ عمل في كل المستشفيات لابد أن يكون مثالي للطبيب والكوادر حتي يتمكنوا من القيام بواجبهم نحو تثقيف وتوعية ودرء الأوبئة والكوارث وعلاج الأمراض عبر بروتوكولات علاجية تكون مسئولية المجالس الإستشارية والجمعية الطبية السودانية لأنهم هم من يواجهون المريض في الحوادث والطواريء وغرف العمليات والعنابر، والساعة الذهبية في الطواريء هي الفارق بين الحياة والموت وفي حالة عدم وجود معينات العمل وسوء البيئة والمناخ ، فإن المتضرر الأول هو المواطن المريض، ولكن الدولة يصيبها ضرر أكبر ربما لفقدانها لإرواح عزيزة كانت هي الساعد الأيمن في التنمية والبناء والعمران وذلك بسبب تداخل إختصاصات كانت بالدرجة الأولي مسئولية الصحة الإتحادية وحاكميتها علي كل مجريات وشئون الصحة وقاية وتثقيفا وتدريبا وعلاجا وبحوثا.
اليوم الصورة إختلفت وقادت إلي كارثة في الصحة من جميع النواحي بسبب الحكم الفدرالي وقرار الأيلولة الذي جرد وزارة الصحة الإتحادية من حاكميتها علي الخدمات الصحية ، بل أصبح وزير الصحة الإتحادي لايمكن أن يتدخل في أي قرار لوزير صحة ولائي وهذا الأخير صار تحت رحمة والي الولاية حتي في ميزانية الصحة والتي قد تجد طريقها إلي نشاطات أخري ليست الصحة من بينها.
إن الصحة كل لايتجزأ ولهذا فإن حاكمية الصحة الإتحادية علي مجمل الخدمات الصحية في كل السودان هي هدف إستراتيجي للخروج من عنق الزجاجة ولعودة الحياة لها قبل أن تدخل لغرفة إنعاش لاتستطيع أي قوة طبية في الأرض أن تخرجها منها لأنه في ذلك الزمن تكون قد ماتت موتة لاعودة منها وسيقيم الحادبون عليها سرادقاً للعزاء بين شارع الجامعة وشارع النيل ولن يدروا أو يعرفوا لمن تُرفع الفاتحة ومن يترحم عليها وهي في مرقدها الأبدي.
إن مُراجعة قرار الأيلولة لابد أن يتم اليوم قبل الغد ، فمصلحة الوطن والمواطن هي الأساس وعودة حاكمية الصحة الإتحادية علي الخدمات الصحية بجميع أفرعها سيعيدها سيرتها الأولي بل يتطلع الأطباء والكوادر إلي النهوض بها إلي مصافي العالمية، وليس ببعيد قرار السيد رئيس الجمهورية بالعودة إلي نظام الكشف الموحد لتنقلات الأطباء والذي يعني بالضرورة إلغاءاً ضمنياً للأيلولة.
إجتماعات المجلس الإستشاري لوزارة الصحة الإتحادية تناقشت في هذا الأمرأكثر من مرة، وكانت توصياتها واضحة : مراجعة وإلغاء قرار الأيلولة لأنه أضر بالخدمات الصحية ضررا بليغا وقبل أن يستفحل هذا الضرر ويستحيل علاجه لابد من الإلغاء لأن ذلك يصب في مصلحة الصحة والوطن والمواطن.
علينا أن نشيد بدور السيد نائب رئيس الجمهورية الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن في تبنيه لتذليل كل عقبات ومشاكل الخدمات الصحية من أجل الإرتقاء بها، ولابد أن نشيد أيضاً بدور السيد وزير الصحة الإتحادي الأستاذ بحر إدريس أبوقردة لتحمله العبء والمسئولية الجسيمة من أجل خلق بيئة ومناخ عمل في كل المؤسسات العلاجية العامة في كل السودان والإرتقاء بالخدمة لمصاف الدول المتقدمة والعمل علي إبقاء الأطباء في ظروف مجحفة إرتضوا أن يُلبوا نداء الإنسانية و الوطن متجردين لخدمة المواطن في جميع بقاعه وأصقاعه ومن هنا علينا أن نشيد بدورهم وهم يقومون بواجبهم في ظروف إستثنائية لأن رسالتهم تُحتم عليهم ذلك ومسئوليتهم تجاه الوطن والمواطن تفرض عليهم التضحية لأنهم ملائكة رحمة ورسل إنسانية يكابدون من أجل الإرتقاء بالصحة بفكرهم وجهدهم وصبرهم وجلدهم ومشورتهم ونقاشاتهم وحواراتهم لأنهم غير راضين عن مايقدمونه من خدمات الآن لإدراكهم أنها أقل من طموحاتهم ولهذا يطرقون كل الأبواب لتحسينها لأنها مسئولية تاريخية ووطنية وضميرية وازع يتحلون به ولهذا فإن جزاءهم الفردوس الأعلي بإذن الله.
نختم فنقول إن إلغاء الأيلولة وعودة حاكمية وزارة الصحة الإتحادية علي خدمات الصحة في جميع بقاع الوطن هو اللبنة الأولي لتعافيها ولابد للأخ وزير الصحة الإتحادي أن يُسجل إسمه بأحرف من نور في أنه وفي عهده قد تعافت الصحة وعادت إليها الروح الشبابية المتوثبة وخلفه جموع الأطباء والكوادر مؤمنة بدورها ومسئوليتها تجاه المواطن المريض لتنطلق لخدمة الوطن والمواطن ومن خلفهم الدعم اللامحدود الذي وجدته الصحة من السيد نائب رئيس الجمهورية الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن ، فالجميع ينشدون العقل السليم في الجسم السليم عبر بنية مؤسسات صحية متكاملة ومثالية تُرضي طموحات مُقدمي الخدمة قبل مُتلقيها ،
والله الموفق.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.