بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر

وزارة الصحة تم إنشائها كوزارة خدمية تعني بتقديم الخدمات الطبية شاملة التوعية والتثقيف الصحي ومحاربة الأوبئة والأمراض المتوطنة و تقديم الخدمات العلاجية لجميع المرضي وسرعة التدخل في حالة الكوارث الطبيعية درءاً لإنتشارها ، ومفهوم الصحة هي الجسم السليم في العقل السليم ، ولتحقيق هذا المعني لابد للدولة أن تقوم بتوفير التخطيط والتدريب وموءسسات تقديم الخدمة وتجهيزها بالمعينات من مبان وكوادر بشرية مؤهلة ومدربة ومعدات ، وفوق كل ذلك مواكبة التطور العالمي لمفهوم الصحة الشامل وكل ما من شأنه أن يخلق مواطنا سليما معاف حتي يمكن له أن يسهم في تقدم ونمو الدولة.

وزارات الصحة إتحادية أو ولائية، وبهذا المفهوم ليست وزارات جباية وهذا ما تعارف عليه الشعب السوداني حتي في زمن الإستعمار وظل عالقا بإذهان المواطنين إلي يومنا هذا أن الدولة مسئولة عن صحة مواطنيها وبالكامل وهذا حق شرعي ودستوري، ونحن كدولة من دول العالم الثالث ، وفي ظل الظروف الإقتصادية المعروفة وتدني مستوي دخل الفرد ومنذ فجر الإستقلال وإلي ما قبل الإنقاذ ، كانت الدولة هي المسئولة عن توفير وتقديم الرعاية والخدمات الصحية تثقيفا ووقاية وعلاجا داخل وخارج الوطن ومجانا.
تغيرت الصورة منذ مجيء الإنقاذ وصار المواطن مسئول عن تمويل و كيفية طرق علاجه داخل وخارج السودان ، بل في كثير من الموءسسات العلاجية العامة أنشأت الدولة ما يسمي بالأجنحة الخاصة وذلك لتقديم خدمات علاجية مدفوعة الثمن ويعتبر هذا إستثمار في صحة المواطن والتي كان من المفترض أن تكون هي مسئولية الدولة ، بل إن وزارة الصحة قامت بتأهيل جزء من تلك المستشفيات بأموال حمد أحمد ود عبد الدافع ، وقامت بتأجيرها إستثماريا لجهات دون أن تسأل الكوادر والأطباء عن إمكانية تسييرها خدمة للمواطن وهو في أسوأ الظروف، وخير دليل بيع مستشفي شرق النيل.
كنا غاب قوسين أو أدني وعبر شراكات وإعانات من بعض الدول المانحة أن نقضي علي بعض الأمراض المتوطنة ، وعلي سبيل المثال مشروع النيل الأزرق الصحي لدحر الملاريا ، ومشاريع أخري تدهورت ، بل عادت الأوبئة أكثر من ما كانت ، الدرن ، التراكوما، الكلازار، الملاريا الآن هي من أكثر ما يقلق الأسرة في كل السودان ، الأيدز طاعون العصروأرقامه الفلكية، إلتهاب الكبد الفيروسي، بل دخلت أمراض جديدة علي ثقافة المواطن السوداني وكل هذه بسبب ضعف التمويل وعدم إلتفات وزارة الصحة إلي صحة المواطن التي ليست من أولوياته ، فسمع المواطن بأمراض وأوبئة مثل حمي الوادي المتصدع، أنفلونزا الخنازير ، أنفلونزا الطيور ، جنون البقر ، وربما غدا تأتي مسميات جديدة ، وكل ذلك دليل علي إهمال الدولة لنظم الوقاية ومحاربة الأوبئة وعدم الصرف عليها مسبقا .
الدولة أهملت الطب الوقائي وصار الهم الأكبر هو الطب العلاجي ، ولا ندري لماذا التركيز علي العلاج وإهمال الوقاية والكل يعلم أن درهم وقاية خير من قنطار علاج، أليس كذلك؟أم أن تضارب المصالح هو أس الداء؟
نعود ونقول أن الإنقاذ قد تخلصت من القيادات ذات الكفاءة والمقدرة والخبرة التراكمية سواء أن كان داخل حوش وزارة الصحة أو في المستشفيات ، وتم الإبدال والإحلال بأهل الولاء وبعضهم ليس لهم خبرة متراكمة ولا دراية بالعمل الصحي من مفهوم الصحة الشاملة، بل جاء وفق الولاء والتمكين، ولهذا تدهورت الخدمات الصحية وقاية وعلاجا وصارت بيئة ومناخ العمل طاردة والإمكانيات صفر ،والمأساة والألم والحسرة أن المواطن السوداني اليوم ربما يدفع أكثر من مليار دولار سنويا للعلاج بالخارج!! ألا يدعو هذا للتعجب والبكاء والعويل والنواح؟ لدينا وزارة صحة إتحادية وبها جيوش جرارة من القيادات والكوادر، ولدينا حوالي 18 وزارة صحة ولائية ، ومع ذلك تتدهور الخدمات الصحية في السودان إلي هذه الدرجة؟ وفوق ذلك لدينا أكثر من 40 كلية طب يتخرج منها سنويا حوالي 5000 ألف طبيب، إذا ما المحصلة؟ ولدينا المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية، وأيضا ما المحصلة؟ تدهور للخدمات الصحية في جميع أوجهها! لماذا كل هذا؟ وزير إتحادي ووزير دولة ومدراء إدارات ووزراء ولائيون ومدراء مستشفيات ومساعدي مدراء وعمداء كليات طب وروءساء أقسام وبروفسيرات في تلك الكليات ، وجيوش جرارة من المستوظفين داخل حوش وزارة الصحة وخارجها ، وأرتال من آلاف العربات وبكل الموديلات بخلاف ما تم تخصيصه للماموريات من عربات ذات الدفع الرباعي، وأسفار ومؤتمرات ولجان وإجتماعات وإجتماعات ومجالس وكيل وتصريحات للإعلام ، حتي الرقيص نال حظه والأطراف هي الأطراف والمعمر تم تدميره، ولكن!!
كيف هو الوضع للخدمات الصحية اليوم في السودان مقارنة مع ماضي الأيام والسنون ؟ كانت كلية طب واحدة ، طب الخرطوم، وكانت الصحة ، صحة بحق وحقيقة، واليوم أكثر من 40 ، فمن المنطق والطبيعي أن تكون الخدمات الصحية وقاية وعلاجا قد وصلت إلي القمة في كل شيء، ولكن للأسف تدهورت الخدمات الصحية ووصلت مستوي ينذر بكارثة، ما هو السبب قادة العمل الطبي سواء إن كان وزير أو وزير دولة أو عميد طب أو مدير مستشفي أو رئيس قسم أو خلافه أو حتي وطني غيور تهمه مصلحة الوطن والمواطن وحتي الإعلام ؟
كما أسلفنا القول نملك أكثر من 40 كلية طب، ولكن هل نملك مستشفي تعليمي واحد بحق وحقيقة؟ التعليم الطبي هو المخرجات للخدمات الطبية المتكاملة، ولكن هل لدينا تعليم طبي اليوم قولا وفعلا ؟ ليس في مستوي كليات الطب وحدها ولكن حتي في الدراسات العليا إن كان داخل الوطن أو في الدول الصديقة ما بين ماليزيا وتركيا وغيرها؟
نعود للب الموضوع ألا وهو كيفية إدارة وزارات الصحة والمستشفيات بالطريقة العلمية وصولا لخدمات طبية متكاملة والوطن مقبل علي تنفيذ مخرجات حوار الوثبة إضافة إلي أن الأيلولة صارت وبالا علي الخدمات الصحية,
من وجهة نظري فإن إعادة هيكلة وزارة الصحة وتحديد إختصاصاتها لأمر حتمي وضروري، وإستمراريتها بنفس الهيكلة والإختصاصات سيؤدي إلي تضارب المسئوليات بينها والولايات والخاسر الأوحد هو المريض والوطن،
ولهذا فإن مراجعة قرار الأيلولة وإلغائه نهائيا هو بداية التعافي للصحة وقاية وتدريبا وخدمة .
نخلص فنقول إن إعادة هيكلة وزارة الصحة والمستشفيات بمختلف مسمياتها ومراكز التدريب القومية والمراكز العلاجية القومية وكل ماله دخل بالصحة وقاية وتدريبا وتعليما وعلاجا هو ضرورة تتطلبها المرحلة الحالية اليوم قبل الغد، هذه وجهة نظر ، فالعديل راي واللعوج راي، وباب الحوار والنقاش من أجل الوصول إلي خدمات صحية متكاملة تُرضي طموحات مُقدم الخدمة قبل مُتلقيها ،،
إن وجود جسم يمثل الأطباء عبر نقابة أطباء شرعية ينتخبها الأطباء بنفسهم ولا تفرض عليهم تحت أي مسمي هو جزء من تقدم وتطور الخدمات الطبية في الوطن ، بل وإستمراريتها . خاتمة:
السيد نائب رئيس الجمهورية الأستاذ حسبو محمد عبد الرحمن وقد إستمعتم لأخوانكم وأبنائكم الأطباء مباشرة فيما سبق من أيام وأصدرتم تعليماتكم لحل المشاكل التي كانت سببا في الإضراب عن قناعة منكم بشرعية مطلبها لمصلحة تطور وإستقرار بيئة ومناخ العمل من أجل المواطن السوداني وهو في أسوأ الظروف –المرض-،نأمل في أن يتوج هذا العمل بإعادة النظر في قرار الأيلولة وعودة حاكمية الصحة الإتحادية علي الخدمات الصحية في الوطن مع إزالة كل مسببات تدهورها.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.