بسم الله الرحمن الرحيم

وجهة نظر

عميد معاش طبيب سيد عبد القادر قنات
كتب د. والي الدين النور الفكي إستشاري طب الأطفال والأستاذ بالجامعات السودانية المغترب قسرأ بالمملكة العربية السعودية تحت هذا العنوان

*نجاح الاطباء ... لا بد من النقابة و ان طال السفر*
ما يلي:

دفع الاطباء اثمانا غالية في بداية التسعينات عندما كانوا اوائل من تصدى لسياسيات الانقاذ الاولى الهادمة للقطاع الصحي و للوطن ... فقتل البعض تعذيبا و حكم على البعض بالاعدام ... و شردوا و ضويقوا ... فبدأت الهجرة بالعشرات ... ثم المئات .. ثم الالاف ... الى ان اصبحت الهجرة تطور طبيعي يضعه الطبيب ضمن برامج تدرجه المهني .. بعد التدريب و نيل بعض الشهادات من وطنه ... فاسباب الهجرة كثيرة بعضها متعلق بوضع الاطباء و حقوقهم و معينات عملهم و البعض الاخر متعلق بالوطن نفسه ....بالاضافة لغياب ممثلهم الشرعي الذي يتصدى لقضاياهم و هو نقابة الاطباء
********
بعد سكون لم يستمر طويلا بدأ الاطباء يدركون انه لا بد لهم من ابتكار صور للتجمع و التنظيم في غياب النقابة و ذلك للتصدي للقضايا العاجلة و الاوضاع التي لم تعد محتملة و التي يعاني منها الطبيب و المواطن على السواء .. فكانت لجنة صغار الاطباء و التي تلتها لجنة الاطباء و النواب في بداية الالفينات ..ثم حراك الاطباء الكبير عام 2010 .. وقد توج كل ذلك بالحراك الحالي و الذي التفت حوله كل قطاعات الاطباء .. و حقق وحدة قوية هي الاولى من نوعها ...
*******
تحدث الناس و الزملاء عن مكاسب كبيرة حققتها اللجنة المركزية للاطباء مسنودة بدعم كل هذه القطاعات من الاطباء. ...
نعم اضراب و تكاتف و بيانات تأييد في خلال اسبوع واحد حققت مكتسبات ما زال المواطن الذي ينظر بشك الى الاطباء فاغرا فاه مندهشا ...
عشرات الشاحنات تنقل في اجهزة طبية الى مستشفيات ظلت مفتقرة لها على الدوام ... تسبب غيابها في موت الكثيرين و في ضياع اموالهم بحثا عنها في القطاع الخاص و تسبب غيابها في وقوف الاطباء عاجزين امام مرضاهم
... لم تأت تلك الاجهزة عبر جسر اغاثي جوي من احدى الدول الصديقة و لم يتم كذلك شراؤها على عجل من مخازن احدى الشركات من داخل او خارج السودان ... بل جاءات محملة على وجه السرعة من مخازن وزارة الصحة بامر وزارة الصحة. .. لاحتواء غضب الاطباء و الشعب .. فالحرص على امن الحكومة اهم بكثير لدى السلطة من الحرص على حياة المواطن ... كلمني احد زملائي الاداريين انه استلم في احدى المستشفيات في خلال نصف ساعة على اجهزة بقيمة 3 مليارات جنيه سوداني ... فيها اجهزة ظلوا يطالبون بها لمدة 10 سنوات دون استجابة
********
اسوأ لحظات يمكن ان يمر بها طبيب هي تلك التي يقف فيها عاجزا امام مريضه ... و هو ما يحدث باستمرار في السودان. .. لكن ليت العجز عندنا بسبب فداحة المرض و صعوبته او خطورته او عدم وجود علاج له ....
بل يقف عندنا الطبيب عاجزا ... بسب عدم توفر جهاز صغير ثمنه ربما لا يساوي سعر وقود سيارة احد المسئولين لمدة اسبوعين... نعم يقف الطبيب عاجزا بسبب عدم توفر انبوبة اوكسجين او قطع شاش او قفازات او خيوط. ... او قد يقف عاجزا بسب فحص غير موجود في مستشفاه و متوفر خارجا بمبلغ لا يقدر عليه المريض و زويه .. او بسبب عدم وجود سيارة اسعاف ... و قد يقف عاجزا لسبب لا يستطيع تخيله البعض. .. فتدخله بالعلاج يمكن ان يؤدي به الى حبل المشنقة ... الامر الذي يواجهه بعض الزملاء الان لتدخلهم لانقاذ حياة شخص بدون استمارة الشرطة رقم 8. .. لذلك كانت من المكاسب ليست سن القوانين المساندة و المسهلة لعمل الاطباء. .. بل ايضا ادراك المواطن و الاعلام و الجميع لحجم المعاناة التي يواجهها اطباءنا ... حتى صار معظمهم ينتظر انتهاء فترة تدريبه و خبرته ليشد الرحال.
******
لم يكتف اتحاد الاطباء المعين بادعاءه تمثيل الاطباء دون تفويض منهم ... و لم يكتف كذلك بالاستقطاعات الهائلة التي يستولى عليها دون وجه حق من مرتبات الاطباء على قلتها ... و لم يكتف بتمييع قضايا الاطباء و عكس اسوأ صورة عنهم. .. و هو اتحاد لم ينتخبه احد ... بل تخطى كل هذه الموبقات ليدعي شرفا انه من توصل الى اتفاق و انه من امر الاطباء برفع الاضراب .... كما نرى استعجاله في نشر خطابات و منشورات لا قيمة لها و لا تساوي حتى الحبر الذي كتبت به ... و نقول له ان كانت تلك المنشورات الكاذبة مقصود بها ... الحكومة ... فالحكومة حتى لو انكرت تعرف الاتحاد و قدراته فهي التي عينته و ليس قواعد الاطباء من انتخبه ...
و ان كان المقصود الاطباء .. فاليعلم الاتحاد انه اول عدو لهم للاسباب الكثيرة التي ذكرنا ....
و ان كان المقصود تغبيش وعي المواطن ... فوقفة الاسبوع و ما قبلها و المكاسب اوضحت من بيده القوة و الحل. ...
و اني لاستعجب من اتحاد لا يعارض الاضراب اساسا ولم يعلنه بطبيعة الحال ثم ... فجأة يكون له من القوة ما يجعله يرفع الاضراب ...
لذلك كان من اكبر مكاسب هذا الحراك تعرية هذا الاتحاد و انه ... ابدا لم .. و لن يكون بديلا عن النقابة

*******
غير ان اكبر المكاسب في رأيي من هذا الحراك هو الوحدة التي حدثت بين كل مستويات الاطباء ...هذا الالتفاف الشامل بين كل الاجيال و اتفاقهم ...
ايدت كل جموع الاطباء اللجنة المركزية... و خطواتها .. فراينا بيانات و قوائم كل الجمعيات التخصصية التي تضم كبار الاستشاريين و الاخصائيين لاول مرة تؤيد اللجنة و تقف مع مطالب الاطباء. ..
لاول مرة يمتد الاعتصام و الاضراب الرمزي و عبارات التاييد لتشمل حتى العيادات الخاصة ...
لاول مرة ... يتوقف و يساند حتى الاطباء الذين يعملون في المستشفيات العسكرية و مستشفيات الامن ..... تضامن الاطباء عبر كل صور تجمعاتهم. .. تضامنوا عبر المناطق بالسودان و المهجر ... تضامنو عبر الدفعات بالسودان و المهجر. .. تضامنو عبر التخصص في السودان و المهجر ... فعلاً هو اكبر وحدة حدثت للاطباء منذ انقلاب الانقاذ
********
الان. .. و الان فقط لا بد ان تتوقف كرنفالات الفرح للحظات ... لتوجيه هذه الوحدة الى مقاصدها النبيلة ..
لا بد ان تصل هذه الوحدة الى غاياتها بتكوين الجسم النقابي ليستعيد دوره التاريخي و يباشر مهامه من اجل المهنة و الوطن ...
انها دعوة للاطباء لسلوك احد طريقين .. و بنفس القوة و بنفس هذه الوحدة و العزيمة و الاصرار و الصبر و الاجتهاد ...
طريق الضغط علي الحكومة على تغيير قانون المنشاة و بالتالي السماح للاطباء بتكوين نقابتهم المهنية التي تمثلهم عبر انتخابات تشمل كل الفرعيات ...
او في حال تعنت الحكومة ... الشروع في تكوين هذه النقابة مستفيدين من هذا التواصل و اللجان المنتشرة في كل السودان ... و فرض هذه النقابة و بقوة .. و كما اعترفت هذه الحكومة باللجنة المركزية و بانها تمثل الاطباء. ... سوف تعترف بالنقابة. ..
و لكم تحية الصمود و النجاح
*د. ولي الدين النور الفكي*

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.