بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر
سياسة الخلفاء الراشدين في عزل الولاة  تتم  درأً للفتنة بغض النظر عن صلاحهم ووجهة نظر أمير المؤمنين فيهم طالما إشتكي منهم الناس ولو فرداً واحداً، والأمثلة كثيرة نحاول إيراد بعضها للتذكرة والعبرة ونحن اليوم أحوج ما نكون لهذا العزل بل والمحاسبة لإننا نري أن هنالك تقصيراً مُنقطع النظير ل كثير من المسئولين الذين يتولون  تسيير دفة  وزارات أو مؤسسات ، والفشل  هو ديدنهم، ولاندري  أسبابه، هل لجهلهم وعدم خبرتهم ودرايتهم بواجبهم أومسئوليتهم تجاه الوطن والشعب، أم أن تضارب المصالح هو الآفة، أم لأنهم ليسوا الرجل المناسب في المكان المناسب وأتوا فقط من باب أنهم أهل الولاء والسلطان المصارين البيض والتمكين، وبدلا من أن يكونوا قدوة وقادة قصموا ظهر رئاسة الجمهورية لفشلهم الذريع.
طالب أهل الكوفة أمير المؤمنين عمر إبن الخطاب بعزل سعد إبن أبي وقاص، فأرسل محمد إبن سلمة رضي الله عنه ليتحقق في أمره، فمدح أهل الكوفة سعد وذكروه بخير، إلا أن رجلا واحداً يُسمي أبوسعدة  إبن قتادة قال في سعد رضي الله عنه أنه لايقسم بالسوية ولايعدل في الرعية ولا يغزو مع السرية، وما أن تجرأ وقال ذلك حتي تبعه خلق كثير وأيدوه فيما ذهب إليه، فعزله  الخليفة عمر بن الخطاب، ثم تم عزل عمار إبن ياسر لقول أهل ولايته إنه ليس خبيرا بشئون الولاية، ثم تم عزل أبوموسي الأشعري  لقولهم أن له غلاماً يُتاجر في بعض أرزاقهم،-( واليوم تضارب المصالح هو ديدن معظم المسئولين ويتاجرون حتي في معايش  الشعب وخدماته من تعليم وصحة  وكهرباء ومأكل وملبس ومشرب ولا ترمش لهم أعين إن كانوا يرون بها)-.
إن عمر إبن الخطاب هو أعلم علماء المسلمين وعزل أولئك الولاة عِلماً بأنهم  صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم  وشهدوا معه الغزوات وهم أطهر وأشرف من وطئوا الأرض بعد الأنبياء والرسل ، ومع ذلك تم عزلهم،وكذلك خالد إبن الوليد سيف الله المسلول عن الشام لأنه خشي إفتتان الناس به بتصورهم أنه سبب النصر لبراعته  القيادية بينما ينبغي أن يعزو النصر إلي الله سبحانه وتعالي، وكان عمر ينزل بنفسه للأسواق من أجل الرقابة عليها.، وهنا بعض قادتنا  تكلسوا في أبراجهم العاجية لايعلمون شيئا عن المواطن إلا عبر التقارير المنمقة وكلو شيء تمام، ونكرر قصموا  ظهر السيد رئيس الجمهورية الذي وثق بهم .
الأخ  الفريق ركن مهندس عبد الرحيم محمد حسين وأنت  واليا علي الخرطوم بأطرافها وأشتاتها ومكنوناتها وما تسلمته من  سلفكم ربما كان جثة بحر، ولكن نُدرِك أنك قد إختطت طريقاً  سيقود إلي الحقيقة التي يحتاجها الجميع حُكاما ومحكُومين  لأنها تقود إلي العدل وإحقاق الحق وإنصاف المظلوم وإبعاد كل من أفسد أو تقاعس عن أداء واجبه أو إستغلّ منصبه  وولائه  لمكاسب شخصية وتضارب المصالح أقعد  كثير من المسئولين عن أداء مهامهم علماً بأن المصطفي صلوات الله وسلامه عليه يقول : إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يُتقِنه، ومن أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل ، ولكن!!  تضارُب المصالح  والنظرة الشخصية البحتة والأطماع من إستغلال المنصب   وتجيير كل إمكانيات المواطن والدولة للمنفعة الخاصة ،أقعد  الوطن  وأورده موارد الهلاك ، والمواطن ينظر إليكم مُحتار فيما يحصل: هل تُدرِكون ذلك؟  هل تعلمونه؟ هل تعيشونه وتلمسونه وتحسونه؟ إذا لماذا السكوت؟ وإلي متي؟ نعلم أن زياراتكم الميدانية هي دليل عافية وإنحياز للمواطن لتقف بشخصكم علي الخلل دون تقارير وهذه هي المسئولية الحقة.
الأخ الوالي إنهم يستغلون السُلطة والمنصب للهدم، إنهم خطر  مباشر علي الوطن  بما يتخذونه من قرارات ضد المواطن  ونهاية المطاف تؤلِّبُه ضد السلطة..
إن التقديرات السياسية ربما  لاتسمح بإقالتهم اليوم ولكن نعلم بأنكم  تعلمون أن التسونامي قد أطاح بهم ، وماكتبه الكُتاب صحيح مليون المائة، وزياراتكم أكدت لكم بما لايدع مجالا للشك صحة ما كتبناه وما ظل يردده وما يقوله الكثيرون، ولهذا نؤمن بأن  الإقالة   وكشف كل الإخفاقات والمحاسبة  ركن أساسي في الإصلاح لأن البقاء يعني مزيداً من التدمير والهدم ، بل  نعتبره خصماً عليكم  وعلي ما تبقي من صحة المواطن وعافيته، لاتُبددوا ما يحلم به الشعب من أمل في إتخاذكم القرار السليم اليوم قبل الغد، فصحة المواطن وعافيته في كفة وبقائه في منصبه في كفة أخري ونعلم أن كفة الوطن والمواطن هي الراجحة لأنكم أعلنتم في خطاب توليكم   مسئوليتكم في هذه الولاية ، أن هموم المواطن هي همومكم ومسئوليتكم، و ستذودون عنها بكل ماتملكون ، وها أنتم قد وصلتم لقناعة بعد تلك الزيارات أن هنالك خللا كبيرا في خدمات  الصحة وأن  من رأي ليس كمن سمع، بل أدركتم عبر تلك الزيارات أن التدهور قد طال  حتي  المُعمّر من تلك المؤسسات التي كانت ملء السمع والبصر عالميا وعربيا وافريقيا فصارت اليوم خراب ، وأن تلك الخطط لنقل الخدمات للأطراف إلا  ذراً للرماد علي العيون، فلا نعم أهل الأطراف بخدمات ولا   ما كان مُعمّرا تركوه في حاله .
الأخ الوالي إن زملائك في الحركة الإسلامية قد سمعت منهم الكثير، والجميع يعلمون أنه ذاهب ، ولكن كما قال  شيخ ود أبسن  لمفتش المركز عندما سأله عن الضابط: بس طوّل، ونقول الطًول فيها الهًول.
الأخ الوالي إنك تعلم أن أهم صفات القائد أن يؤمن بأن  جنوده سيتبعونه ، والقائد بلا جنود يسوي صفر، ولهذا إن صار هذا المسئول لا يتبعه زملائه فكيف له بأن يتحدث  عن التطوير ونقل الخدمات وفي نفس الوقت تؤكد الإحصائيات أن عشرات الآلآف من الكوادر قد غادروا الوطن مُرغمين بسبب سياسته وقيادته الفاشلة وبرامجه العشوائية وإهدار إمكانيات الوطن والشعب وتضارب المصالح، هل يمكن لقائد ناجح أن يقول عن جنوده  : أن الهجرة غير مقلقة ولاتزعجني وخليهم يمشو بجي غيرم؟ هل هذا قائد ناجح يُعتمد عليه؟ هل يُعقل لمسئول عالم أن يقول : إنتو العيانين الكتار ديل بتجيبوهم من وين؟ هل يمكن للقائد الناجح أن يقول لجنوده إنتم بتعملو لي حساسية؟
 الأخ الوالي  إذا كره المصلون الإمام وجب أن يذهب حتي لو كان حافظا بكل القراءات والتفاسير ويملك الشهادات  البروفسير أوغيرها، ونحن لن نُصلي خلفه إطلاقاً ولدينا أسبابنا التي أفصحنا عنها مراراً وتكراراً، بل نؤمن ونعلم أن مُعظم إن لم يكن  كل القطاع الصحي و حتي عضوية المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وصلت إلي قناعات أن الصلاة خلفه لا تصح.
إذا وهكذا الحقيقة المُجردة  نقول ونُكرر أن الصلاة خلف هذا الإمام لا تصح، ولهذا فإن التغيير اليوم قبل الغد من أجل ما تبقي من أمل ، واجب تُحتمه المصلحة العليا للوطن والمواطن.
كسرة : جميع الأطباء والكوادر  والشعب مع توفير الخدمات العلاجية بالأطراف، ليس أطراف الخرطوم ولكن  كل السودان بالتساوي والعدل والقسط بطريقة علمية منهجية بتدرج يخدم المواطن وهو في أسوأ حالاته-المرض- من نقطة الغيار أو الشفخانة أو العيادة المتحركة مع الفرقان والرحل وصولا إلي المركز العلاجي التخصصي القومي، ولكن ما يحصل في  ولاية الخرطوم بعد الأيلولة نعتبره من وجهة نظرنا تضارب مصالح وليس خدمة للمواطن ولهذا نناشد السيد الوالي بأن يتم إعادة النظر في الأيلولة بحسب توصية المجلس الإستشاري لوزير الصحة الإتحادي، ثم أن تتكرر زياراتكم  الغير مبرمجة لجميع المؤسسات العلاجية التي تمت  صيانتها وترميمها وإفتتاحها في آخر خمسة سنوات  ، ومن رأي ليس كمن سمع، مجرد مقارنة كفيلة  بأن تُصابوا بإحباط ثم تتساءلوا  وقطعا ستكون إجابتكم شافية: إن الصلاة خلف هذا الإمام لاتصح...، إنه القائد  ولا يملك جنود!  لماذا إنفضوا من حوله؟ هنا ستظهر الحقيقة وتعلنون القرار  الذي إتخذتموه سلفا ، ليس الإقالة فقط، ، بل التحقيق والمحاسبة  العادلة حتي يعلم الشعب  أنكم معه وله وبه تخدمونه   حفايا.
اللهم أستر فقرنا بما تبقي من عافيتنا.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.