بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر

الصحافة هي السلطة الرابعة التي يعتمد عليها المواطن في إيصال شكواه وقصور  السلطة إلي المسئول عله  يُدرك أن هنالك خللا ما  ليقوم بإصلاحه، وإن لم تكن تلك رسالة الصحفي عبر ذلك القلم الذي أقسم به رب العزة لعظمته، فليس هنالك من  دور لها إطلاقا، والتاريخ يتحدث عن دورها الإيجابي حتي في الدول العظمي وما كشفته من مآسي  تقشعر منها الأبدان أدت إلي إستقالة رئيس أعظم دولة في العالم-أمريكا- وكذلك أوصلت حتي رؤساء إسرائيل للسجون  وغيرهم إلي القضاء والمحاكمات،  وإن لم يكن دورها رقابيا ونقدا بناءاً هادفا تقف لجانب الحق ونصرة المواطن والوطن ضد الإستغلال والتسلط والكبت  ومصادرة حقوقه فلاداعي لها إطلاقا.
نعم هنالك صحافة حكومة تدافع عنها حتي علي الباطل وأخري حزبية وأخري رياضية وأخري مجتمعية ولكل دوره المرسوم له ، ولكن أن تنبري صحافة ما للدفاع عن الباطل  فهذا يُجردها من صفة السلطة الرابعة.
الصحافة والصحفي عندما يختط طريق الحقيقة لإيصال رسالته نقدا لواقع مرير  وإصلاحا لحال مُزري وتوضيحا لماخفي علي المسئول، فهذا يضعه تحت طائلة المرجفين والحاقدين والطابور الخامس وربما المرتشين أهل الغرض والذين في عيونهم رمد والحاسدين لدرجة أن يتم بوصفهم بعدم الوطنية والوقوف ضد سياسة الدولة ورئيسها، ولكن مادري المسئول أن  وجهة النظر تعكس خللا واضح  لايمكن أن لاتراه عين  المسئول المجردة إلا إن كان فاقدا للبصر والبصيرة  أو نفسيته  بها شيء دستركتيف أو طغت مصالحه الخاصة علي العامة فصار أعمي، ليس عمي بصر ولكن إختلطت وتضاربت المصالح وتعالِي وإِستعلاء وكُبر راس وبرج عاجي لايري من خلاله المسئول إلا مصالحه الشخصية.  
كثُر الحديث عن سياسة صحة الخرطوم ودورها من وجهة نظرنا في أنها وبعد الأيلولة لمستشفيات كانت قبلة وتقدم خدمات يُشهد لها بالكفاءة والمقدرة ومُعظمها مجانا- علاج الأطفال أقل من خمس سنوات، العمليات القيصرية، نقل الدم ، خدمات ترحيل الإسعاف، علاج الملاريا، علاج الدرن، علاج البلهارسيا، غسيل ونقل وزراعة الكُلي، جميع الحالات الطارئة من فحوصات وتنويم وعمليات جراحية، دعم أدوية السرطان والهيموفيليا  والكثير جدا الذي كان ينعم به المواطن في المستشفيات إضافة إلي أن الأطباء  عددهم لا يستهان به والنواب عددهم وصل إلي الآلآف .
ماتراه عين الصحافة الآن جعلها تعكسه  عبر مقالات وتحقيقات لتصل الحقيقة للمسئول من أجل الإصلاح وهذا هو دور الصحافة السلطة الرابعة نقدا هادفا ، ولكن من  يتم نقده  يلم أوراقه ويمشي للمحاكم أنه عبر مقال كذا وكذا  إشانة سمعة!!! نتعجب من هكذا تصرف من المسئول  ونتساءل لماذا لاتجلس في بيتكم  إن كنت لاتستحمل النقد ولفت النظر وكشف وتعرية الإخفاقات والتوجيه؟ ألم يقل عليه أفضل الصلاة والتسليم  من رأي منكم منكرا فليغيره ....، ألا تؤمن بأن الدين النصيحة؟، ألا تعتقد أن الحق أحق أن يتبع؟ أليس في جعبتكم وأمرهم شوري بينهم ؟ ألا تُدرك أن نصف رأيك عند أخيك؟ هكذا  تُساس أمور الدول وبالذات الخدمات الصحية  طالما أنت بشر تُخطي وتُصيب فلابد من النصح والتوجيه والنقد وإماطة أشياء ربما تكون خافية عليكم  فأنت بشر  والمعصوم سيد  الخلق  وحده ، أليس كذلك؟ المسئول مهما كانت درجته وعلمه  وماله وجاهه وحاشيته وقوته ليس بكامل ولهذا فإن الصحافة هي المرآة التي تعكس الخلل لمصلحة الوطن والمواطن  لإصلاح الحال وعلي المسئول أن يكون صدره رحبا لتقبل النقد مهما كان قاسيا لأن الهدف هو المصلحة العامة وإلا فعليه أن يجلس في بيته  الخاص أومكتبه أو مؤسسته ويسد دي بي طينة ودي بي عجينة لا يسمع لايري بل ينغمس في أعماله الخاصة ويادار مادخلك شر.
الخدمات الصحية بعد الأيلولة تدحرجت فوصلت هاوية السقوط وهذه  لا ينكرها إلا مُكابر ذوغرض، الحديث عن الأطراف أصبح ممجوجا فالأطراف ليس بها خدمات  والمُعمّر بالمركز صار مدمرا بفعل  سياسة  البطة العرجاء.
أينما ذهب المواطن المريض لا يجد إلا حيطان وسيراميك، إبراهيم مالك التي قيل إنها تُضاهي مستشفيات أوروبا، عليهم مراجعة ذلك من أجل الحقيقة فقط، عضو البرلمان قال إن المستشفيات  لاتصلح إلا مربطا للماشية والأغنام!! هذا ممثل الشعب وهذه مقولته في المستشفيات فهل سيُفتح ضده بلاغ بإشانة السمعة؟؟ بروف  د. عبد الرحمن عميد طب الأزهري سابقا وعضو البرلمان حاليا قال إن كليات الطب  إن سحبت أساتذتها فإن المستشفيات ستغلق أبوابها!! نتعجب من هكذا حقائق مرة ومسئول الصحة  كأن الأمر لايعنيه طالما هو بعيد عن الخاص!!لا تتعجبوا لأن العقلية التدميرية للعام قد طغت  والخاص هو  نهاية المطاف لمن أراد أن يتعالج، والصحافة عندما تنتقد وتدافع عن العام فإن لها غرض ومصلحة وهي ضد سياسة  الدولة التي أشاد بها رئيس الجمهورية،وندرك أن وزارة الصحة الإتحادية هي   المستشار الأول عن الصحة في  الوطن فهل هذه وجهة نظرها وهل هي  موافقة علي مايدور في الصحة ؟ بل ألم يطالب المجلس الإستشاري لوزير الصحة الإتحادية قبل  إسبوعين بإلغاء الايلولة  وعودة المستشفيات لحضن الصحة الإتحادية لأنهم أدركوا بحسهم الوطني وتجردهم ووقوفهم مع المواطن المريض أن الخدمات الصحية قد بلغت درجة من السوء والتدهور لا يمكن السكوت عليه.
جاء حديث الأخ الهندي عز الدين  في جريدة المجهر وكذلك مقالات الزلزال في اليوم التالي حديث العارف بالصحة حقائق مثبته عبر تقرير المراجع القومي والذي هو  أبان وأفصح عبر تقريره الخلل في إدارة الصحة ولاية الخرطوم  وما كشفه ذلك التقرير يؤكد علي أن الصحة تدهورت وفقدت أبسط مقوماتها وإنهيار المؤسسات الصحية العامة دليل علي سوء السياسة  وعدم المقدرة علي إدارة دفتها بالطريقة المثلي.
كتب يوسف سيد احمد خليفة في صحيفة الوطن: جاءت الضربة القاضية لسياسة صحة الخرطوم بإستقالة مدير عام مستشفي إبراهيم مالك -(المستشفي الذي قيل إنه يُضاهي مشافي أوروبا)- لعشرة أسباب كارثية  تنعي فشل سياستها، فماذا كان رد الوزارة؟  ثم قال يوسف في فقرة اخري :  ثبت فشل سياسة مامون وزير الصحة الولائي في مجال الصحة وان حجمه لا يتعدي الثلاث مستشفيات التي يمتلكها وليس لديه كفاءة  لادارة مستشفيات ووزارة بحجم ولاية الخرطوم وبعد ان تاكد من فشل سياسته لم يجد تبريرا غير الحديث عن ان المرضي ياتون من الولايات للعلاج في العاصمة ونسي انه اتي من سنار للدراسة والعمل بالخرطوم ثم استاذا مقيما بها، ونضيف حلال علي بلابل الدوح حرام علي الطير من كل جنس؟؟؟؟
وكتب الاستاذ محمد عبد القادر في الراي العام: كلمة حق نكتبها ونمضي لا ننتظر ذهب المعز  ولا نخاف سيفه  وحديثه عن ابراهيم مالك ايضا محذرا البروف من انهيار اوضاعها وقد تراجعت خدماتها في ظرف شهور وانتكست ولم يعد  قادرا علي استيعاب المرضي ليكون بديلا للخرطوم فانهارت الخدمات وختم حديثه: عزيزي مامون لا تكابر إعتدادك  بما تفعل لن يجعل الواقع مثاليا ، التخطيط غير السليم يقود إلي نتائج خاطئة ، تراجع حفاظا علي إرواح الشعب الذي لا تسعه مشافيك، إسمعها مني ، إبراهيم مالك لن تكون بديلا للخرطوم(طين في الكرعين ولا ببقي نعلين).
وكتب أستاذ أحمد المصطفي إبراهيم(إستفهامات)  أصدقكم القول كنت قصير النظر أو طيب جدا وحسن الظن لرجل أثبتت الايام أنه يريد البرنامج واجهة ترويجية لمستشفياته وبالمجان ، لا تخلو حلقة إلا استضاف من يعمل معه في الزيتونه أو يستبشرون أو الاكاديمي( والأكاديمي ملف واجب الفتح ليس الآن) مامون قضي علي كثير من منافذ العلاج التي تقدمه مجانا في مستشفيات الحكومة ،جعفر بن عوف قضي عليه دون بديل مقنع بحجة تحويله لمرجعي( مرجعي لمن ؟ وليس هنالك مستشفيات أطفال حكومية تقدم ماكان يقدمه جعفر إبنعوف) ثم قضي علي مستشفي الخرطوم بدون بدائل مقنعة حتي المشرحة، مبدأ تضارب المصالح الذي يمنع أي مسئول من الإستثمار في المجال الذي يديره ألا يعرفه من عيّن  د. مامون؟؟؟أذا أرادت الجهات العليا أن تحترم مواطنيها عليها مراجعة الظاهرة الحميدية. هل يعقل ان يكون كل منتقدي مامون من أطباء وصحافة وجمعيات  أطباء بريطانية ترفض تقديم خدماتها ومامون علي رأس الصحة، هل هذا خطأ وتحامل عليه؟
سنتحدث لاحقا عن مستشفي المرحوم حاج المرضي محي الدين والذي تحول إسمه بقدرة قادر إلي المستشفي الأكاديمي الخيري وكنا نأمل أن يُترك إسم من قام بوضع لبنات تأسيسه  تكريما له ولفضله علي أهل المنطقة والوطن بدلا من طمس معالم ذلك الخير وتحويله إلي المستشفي الأكاديمي الخيري، علي كل حال نشكر السيد المراجع القومي الذي أبان وأفصح ولكن عبر تقرير نعتقد أنه أوضح بجلاء كيفية إدارة صحة الخرطوم للمال العام، وعبر تقرير زلزال اليوم التالي  وتشريحه ستكون لنا وقفات .
كسرة: إن إجبار الأطباء علي الهجرة قد تركت أثرا سالبا علي تقديم الخدمات  وما يُقال عن  خدمات الأطراف لا ندري من سيقوم بها وعشرات الآلآف من الأطباء قد فروا بجلودهم وتركو  الجمل بماحمل إن وجد شيئا يحمله لأن المسئول قال إن الهجرة غير مقلقة ولا تزعجه وخليهم يهاجرو بجي غيرم ، بل وصلت مراحل التعدي علي الأطباء المادة 130 القتل العمد وإطلاق الرصاص الحي والكفيت والضرب والشتم  بل ودرجة التحرش بحرائرنا  إضافة إلي أن بيئة ومناخ العمل طاردة والمقابل بيئة جاذبة  وفوق ذلك قيادة صحة فشلت  وتضارب المصالح أفقدها إدراك سياسةجاذبة.
أخيراً :إغلاق المستشفيات الخاصة لن يُقلق الخصوم ، بل من يدفع الفاتورة هو المواطن والوطن والأخلاق،  هل من  مسئولية الصحة التصديق بفتح البقالات والسوبر ماركت والكناتين أو منح أو نزع أراضي لقيام كليات طب أو مستشفيات خاصة؟؟ مبروك لمستشفي الروضة ومستشفي الخليل الجيران الجدد خدمة للمواطنين.
اللهم أستر فقرنا بما تبقي من عافيتنا
    

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.