بسم الله الرحمن الرحيم

وجهة نظر

الحظرمن السفر لا يتأتي إلا بعد حكم قضائي للحفاظ علي  الحق المتقاضي به عاما كان أو خاصا ، إضافة إلي أن  طلب الحظر  المسبق  من صميم  إختصاص القضاء وذلك إذا ثبت للمحكمة أن الشخص المراد حظر سفره  متهم في جناية تستوجب بقائه حتي نهاية الحكم وصدور القرار القضائي فيه،  وعندها تصدر المحكمة حظر الشخص أو أشخاص موضوع الدعوي وهي الجهة الوحيدة دستورا وقانونا التي يحق لها مخاطبة الشرطة بذلك.

هذا هو روح القانون وفقا للمعلوم منها بحسب نص القوانين والدساتير ومع ذلك أن لا يتعارض هذا الحظر مع حقوق الإنسان التي كفلتها كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ، ولكن أن يخرج علينا وكيل  وزارة الصحة الإتحادية بهذا الأمر ، نقول يا ليته جاء ممهورا من  وزير الصحة  شخصيا ، وخوفي أن تكون يد الوكيل أعلي من سلطة الوزير  وما حدث هو من سلطات الوزير الاصيلة وليس بالوكالة وحتي مثل هذه القرارات لابد أن تأتي كما أسلفنا القول  عبر قرار قضائي ، وإذا كان هنالك ضرر وقع علي وزارة الصحة من منسوبيها الأطباء وبقية الكوادر من  الإخلال بالعقودات المبرمة والتي تلزمهم بحسب شروطها بإلتزامات محددة لم يستوفوها ولم يقوموا بها ، هنا عليها أن تلجأ للقضاء فهو الجهة الوحيدة المخحتصة بحظر السفر لللأطباء  والكوادر أو غيرهم ، وكان عليها أن ترفع دعوي قضائية عبر القانون السوداني ووفقا لنصوص الدستور  وبناء علي تلك  العقودات بين الوزارة والأطباء وكل هذا لا يتأتي إلا في بلد ينعم بالمؤسسية   ومبدأ سيادة  حكم  القانون حيث ترسي قواعد يحتكم اليها الجميع رئيس ومرؤوس، وزير وغفير غني وفقير  جاهل وبرفسيرعالم، ولكن للأسف وطننا أصبح فيه كل شخص يريد أن يشرّع  كما يريد علي هواه ومزاجه الشخصي وماذهب إليه وكيل وزارة الصحة الإتحادية قد أصبح هو في موقع  المشرع والقاضي والمنفذ.

الإخوة الأطباء لاحول لهم ولاقوة وعليهم فقط الإذعان لما نحن فيه والحمد لله ، علما بأنهم سابقا أذعنوا لدفع الرسوم التي فرضتها الوزارة لإستلام شهاداتهم وخلو الطرف والتي تدرجت بحسب سعر الدولار كأن الوزارة مكتب  مضاربة عملة صعبة فتدرج المبلغ صعودا بين   12 مليون  ثم 24 ثم36 ثم60 اخيرا مع دفع 12 مليون للمجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية  نظير استخراج  شهادة التخصص والتي بدونها يكون الطبيب لا يسوي شيء ولن يثبت انه اختصاصيخارج الوطن، كان الأطباء مذعنين مطأطي الرؤوس لدفع تلك المبالغ المتدرجة والتي لم تحميهم من السيد وكيل  الصحة الإتحادية الذي أتي لاحقا فكتم أنفاسهم وقفل بلف الهجرة والحياة الكريمة دون ذلة أو كفوف أو رصاص  او تحرش بالطبيبات حيث الإنسان  عزيز محترم مكرم كما قال سبحانه وتعالي( ولقد كرمنا بني آدم)، وما دري السيد الوكيل أن الهجرة في الإسلام وصي عليه القرآن والسنة فكانت الهجرة الأولي للحبشة حيث عندهم ملك لا يظلم عنده إنسان وأيضا هجرة المصطفي صلوات الله وسلامه عليه إلي أحب البقاع إلي نفسه المدينة المنورة تاركا البيت المعمور، إنها أعلي مثال لهجرة الإنسان  خارج الأوطان، وهذا لايفوت علي  أخواتنا وإخوتنا الأطباء والكوادر أن السودان أحب  بقاع الأرض إليهم  ولكنهم أجبروا عليها  من أجل العيش الكريم  والعزة والكرامة والإنسانية  والإبداع فيالممارسة وبيئة ومناخ العمل جاذب بكل ما تحمل الكلمة ونقيضا لمستشفياتنا  وقادة الصحة فقد صارت بيئتها طاردة ومنفرة كأن بها طاعون أو جرب أو أمراض معدية، ولهذا آثر ملائكة الرحمة ورسل الإنسانية أن ينجوا بجلودهم وتركوا الجمل بما حمل إن كان هنالك جمل يحمل شيئا، هاجروا من أجل العيش الكريم لهم ولأهلهم ولوطنهم وسيعودون يوما ما  خبرة ومعرفة  من أجل رد الجميل لهذا الوطن وإنسانه، بلادي وإن جارت علي عزيزة وأهلي وإن ضنوا علي كرام ، ومع ذلك  أجبروا علي الهجرة فهنا كما قلنا كان الرصاص بالمرصاد وداخل العنابر أثناء أداء العمل  وكفوف  لحرائرنا وتحرش  جنسي بأخريات وأساءات لفظية ويدوية وطرد من الميزات وغيرها من صنوف الذلة والمهانة وأخيرا  ما جاء  من قيود  إذعان لم نسمع بها في  أي بقعة في العالم- حظر الأطباء والكوادر من السفر- لا لذنب جنوه، بل كل ذلك يتم خارج القانون والدستور والشريعة.

نحن نعلم والجميع يعلمون أن الأطباء الذين تخرجوا من المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية  ملتزمون إلتزام قاطع بأداء ضريبة الوطن في أي بقعة يؤمروا يذهبون أليها دون تردد وقد كان هذا ديدنهم علي مر التاريخ، ولكن اليوم لا توجد وظائف وأصبحوا يساسقون صباح مساء  للوزاة فلم يجدوا أذنا صاغية ولم يجدوا مسئولا مسئولا، ولم يجدو خبرات وتجارب، بل أهل ولاء ومصارين بيض هم من قادوا لدمار الصحة ومأساتها، فهل يعقل أن يكون  تبع الوكيل  في إداراته سته وزراء سابقين؟  أين المؤسسية  ونظم الخدمة المدنية . حواء الصحة السودانية ولود وهنالك بين الأطباء من يمكن أن يكون في أي من تلك المواقع خبرة وتجربة وفكر ناضج وبصيرة  وحس وطني وتجرد لخدمة الوطن عبر المؤسسية في  إستيعاب جميع هؤلاء الأطباء الذين نالو مؤهل التخصص من مجلس التخصصات، ولكن أن يكون الرد  لا توجد وظائف فهذا يدل علي عشوائية التخطيط وإهدار أموال الشعب، كيف تبتعث عشرات الأطباء للتخصص وبعد إكماله  تقول لهم أنه لا توجد وظائف؟ طيب نقول إن هذا دليل علي فشلكم  فحري بك أن تغادر هذا الكرسي لأن هنالك منهم أكثر كفاءة ومقدرة وخبرات وتجارب يمكن أن يديروه بكل سلاسة ويسر لخدمة هذا الوطن صحته وعافيته وتنميته، نقول لك  عندما ياتي فوج من الإختصاصيين وتقولونس لهم لا توجد وظائف، ما ذا يفعلون بنظرك؟ لم يفضل لهم غير باب الهجرة إلي حيث يكرم الإنسان طبيبا او  مريضا أو مرافقا أو زائرا .

بالأمس قال أحدهم خليهم يهاجرو بجو غيرم ،  والهجرة لا تقلقني وغير مزعجة والطبيب العمومي بيعمل لي حساسية، طيب أسع تتباكوا عليهم ليه وماذا تريدون منهم بالضبط.

كسرة:إنهم ملائكة رحمة ورسل إنسانية ، وطنيتهم لا يشكك فيها إلا  الصم البكم العمي،  رضعو وفطمو  من ثديها وتجردوا لخدمة المواطن والوطن،

التاريخ لن يرحمكم ويسجل  أفعالكم وقراراتكم  وعقود إذعانكم هذه،

كسرة أخيرة: عندما يتسمم مواطن بمبيدات حشرية او ما شابها إلي أين يلجأ ؟ هل مازال قسم التوكسولوجي يعمل في مستشفي الخرطوم علما بأنه قد قام بإنشائه د. عبد المنعم الشفيع ود. فطمة مختار ود. رندة الصادق المهدي وبه خط ساخن لأي سؤال من أي مستشفي في السودان؟ أين ذهب اليوم؟ الأطراف؟ ولا المستشفي الذي يضاهي مشافي أوروبا؟تلك البنت  ماذا حدث لها بعد التسمم بالمبيد الحشري؟؟

أللهم أستر فقرنا بعافيتنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.