بسم الله الرحمن الرحيم

وجهة نظر

في خضم مقالاتنا عن ظلم الأطباء قفزت إلي السطح قضية مفصلية  هي جزء من  ظلم الأطباء وما وصلت إليه أن مواطنا يحمل سلاحا قام بإطلاق الرصاص الحي علي طبيب  وكوادر تمريض بعنبر الباطنية بمستشفي بحري التعليمي ومن ناحية قانونية حسب علمنا فإن هذا يسمي الشروع في القتل .

بيان وزارة الصحة ولاية الخرطوم  ذكر بإيجاز الحادثة  وإطلاق الرصاص علي الطبيب  والكوادر داخل عنبر الباطنية رجال فأصابهم برايش، وتحدث عن افراد التأمين بالمستشفي وإحتواء الموقف ومناشدته للجهات  الرسمية والمسئولة  للحد من هذه الظاهرة كما شكر الجهات الامنية المختصة التي هرعت  لمكان الحادث وإحتواء الأمر .ثم أصدرت  إدارة مستشفي بحري بيانا إستبقت فيه تصعيد الأطباء وأوقفت العمل للحالات الباردة.

ربما هذه حالات فردية قطعا ستقود إلي تصعيد لا تحمد عواقبه ولكن كثرتها ستصبح ظاهرة كما وصفها بيان وزارة الصحة ولاية الخرطوم وستقود الي كارثة إن لم تكن أصلا قد حدثت.

تكررت   الحوادث وذكرنا  امثلة في مقالاتنا السابقة ولكن ان تصل لدرجة إطلاق الرصاص الحي علي رسل وملائكة الإنسانية داخل العنبر وهم يقومون بواجبهم المقدس وفي أسوأ الظروف فهذا  يعتبر شروع في القتل ، وهنا لابد من الحسم والحزم وتفعيل القانون  إن كان هنالك قانون يحتكم إليه الجميع ويساوي بينهم، أما أن يدفع الثمن الضحية الاطباء والكوادر المساعدة في كل مرة فستأتي لحظة لن يجد من يأخذون القانون بيدهم من يعالجهم ويخفف آلامهم وأوجاعهموستصبح المستشفيات غدا بورا بلقع  ترتع فيها الهوام والدواب وعندها  سيلعق المسئول بنان الندم لعجزه لحظتها عن  تنفيذ القانون وحسم تلك الظواهر.

نسأل من ياخذ القانون بيده عندما يذهب  لخزينة المؤسسة ولايجد  مرتبه لعدة شهور، هل يأخذ سلاحه  ويتصرف كيفما كان مع المسئول؟ لماذا الأطباء؟ عندما يفشل في تصديق  عمل ما لفترة قد تطول وجواب أمشي وتعال بكرة   هل ياخذ سلاحه لينتزع حقه عنوة؟  نسأل  الذين تحرشوا بالطبيبات وهن يقمن برسالتهن ويشرفن علي قريبهم المريض هل ذلك الفعل من القيم والأخلاق والمثل السودانية؟ عندما ضرب ذلك  المواطن  الطبيبة كفا، من كان يعتقد نفسه ؟ لقد كانت مسئولة وتقوم بواجبها علي أكمل وجه، لماذا يعتقد المواطن  وهو في المستشفي أنه  علي حق ولذلك يتصرف كيفما شاء؟؟؟

أمثلة كثيرة جدا  وصلت حد الظاهرة السالبة في تعامل المواطن مع الطبيب والكوادر الطبية ويصبون جام غضبهم عليهم  كأنهم هم المسئولين عن توفير إحتياجات المستشفيات وكما يقال عينم في الفيل يطعنوا في ضلو؟؟؟ لماذا لا تثوروا في وجه المسئول عن الصحة تعليما وتدريبا وخدمة؟ أين قياداتكم لتتحدث بإسمكم من أجل توفير معينات الخدمات الطبية؟  أنتم ترون التدهور، تشاهدون التجفيف. وتنظرون للتدمير والخراب وتسمعون عن هجرة آلاف الأطباء والكوادر وبينكم من لهم أبناء وبنات تخرجوا من الطب إمتياز أو عمومي  أو حتي بعد التخصص أوالخدمة الوطنية ولكنهم عطالة يعتمدون عليكم في معيشتهم  وحلهم وترحالهم، ومع ذلك تغضون الطرف ولا  تفتحون فمكم إلا عند طبيب الأسنان، ولكنكم  تفلحون مع حرائرنا الطبيبات أو زملائنا الأطباء لأنهم  الحيطة القصيرة وتفشون غبينتكم فيهم وتتركون قضيتكم الأساسية مع المسئول خوفا وهلعا وجبنا.هل وقف أحدكم رافعا صوته  أمام موظف  محتجا علي تأخير معاملته؟ أين أنتم من الذي يحدث اليوم والشبكة طاشة وأنتم صامتون؟ أين أنتم من فساد يشيب له الولدان والتحلل  وقروض الربا وأنتم صامتون؟  هل الطبيب هو السبب؟ أين الفيل؟ ألا ترونه؟

ما حصل في مستشفي بحري   وما حصل في مستشفيات أخري سبة في جبين  قيادة الصحة لأنها فشلت في حماية منسوبيها، أين  المسئول الإداري الذي من المفترض أن يحميهم ؟ الدولة في كل  ما حصل للأطباء من ضرب وشتم وذلة وإهانة  وطرد من الميز، لم تحاسب أفرادها ولهذا تنمروا و إستمرأوا أفعالهم التي وصلت إطلاق الرصاص في العنبر الذي لم تحترم حرمته ولا المرضي ولا الطبيب ولا  أسرة التمريض، أما إتحاد أطباء السودان فنتمني أن يخرج من سباته العميق، والنقابة الشرعية للأطباء تكافح وتناضل وتجاهد من أجل تحسين بيئة ومناخ العمل نحو التجويد والابداع خدمة للمريض السوداني  والوطن  ومنسوبيها وإن كانت مهيضة الجناح ، بل مغضوب عليها. لماذا تم إقصاء كل الأطباء اللامؤتمر وطني ومن ثم تغييبهم بالكامل عن وضع سياسة الصحة  فوصلت للكارثة، ومعلوم أن السيد رئيس الجمهورية  قد وصل لقناعة أن  حزب المؤتمر الوطني لا يمكنه أن يدير دفة الدولة منفردا وهذا ينطبق علي الصحة فقد تم تهميش كل الأطباء اللامؤتمر وطني  بل إقصائهم نهائيا.

نقول أن الطبيب مظلوم منذ أن تطأ قدماه عتبة كلية الطب، فقط أنظروا   لكليات الطب الخاصة أين مستشفياتها التعليمية؟ أنظروا إلي إمكانيات المستشفيات التدريبية وسعتها السريرية وعدد الأساتذة المتفرغين؟ أنظروا للفوارق في كل شيء بين مستشفيات العاصمة  ومستشفيات الولايات؟

إن إنسانية الطبيب المفرطة تجعله  متجردا مضحيا بكل شيء وينسي ما يلحقه من |أذي فقط  من أجل المريض وهذه حقيقة لا يدركها المسئول ولا المريض  ومرافقيه، والطبيب السوداني لا يحتاج لتقدير من الدولة فالتقدير من الله سبحانه وتعالي ولهذا فهم صبورين صبر |أيوب وصامدين  علي هذا الأذي حتي من ذوي القربي الذي هو أشد مضاضة من الحسام المهند ولهذا فإن  الهجرة فرضت عليهم بعد أن وصلوا لقناعة أن العمل في هذا الوضع المأساوي لا يحتمل، تولية ألمصارين البيض مقاليد  الصحة، ثم قصور الإمكانيات وإنعدامها من أجل تقديم حتي الحد الأدني من الخدمات الصحية ولهذا يواجه الأطباء  بمشاكل هم ليسوا مسئولين عن حلها بل  قيادة الصحة والدولة تتحمل كل الأعباء، إذا فروا بجلدهم وتركوا الجمل بما حمل إن كان هنالك جملا يحمل شيئا قد فضل .

كسرة: الهجرة غير مقلقة ولا تزعجني خليهم يهاجرو بجو غيرم،  الطبيب العمومي بيعمل لي حساسية،  كيف يعمل الطبيب سمسار؟ دا كورس في كلية الطب نحنا ما  ادونا ليهو زمان؟ السنة دي  خايفين تجينا انيميا عشان افتقدنا بروتين الضفادع لشح الأمطار,

أخيرا ما زال تحدينا  قائم: أن  |إعادة إفتتاح مستشفي أمبدة النموذجي قد كان فرية وكذبة كبري نتمني أن يدركها السيد النائب الأول، ثم أنّ كل ما تم إعادة إفتتاحه كان إفتتاح ناقص وخير دليل وبرهان محطة الصرف الصحي لمستشفي أمدرمان، حوادث الباطنية بمستشفي الإمام بالمناطق الحارة، وغيرها كثير يحتاج لزيارات من  السيد والي الخرطوم ليقف بنفسه دون بروتوكولات   وعندها ستظهر الحقيقة مجردة وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون،،،

اللهم أستر فقرنا بعافيتنا

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.