بسم الله الرحمن الرحيم

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
الثورة والإنقلاب وجهان لعملة واحدة،
قد ينجح الإنقلاب في تحقيق أهدافه وطموحاته
ولكن يبقي ويظل إنقلابا،
وقد تفشل الثورة في تحقيق أهدافها وطموحاتها،
ولكنها تبقي وتظل ثورة ،
نظام الإنقاذ لم يأت وفق إختيار الشعب له،
ولم يبقي ويظل طيلة عقدين جالسا علي كراسي
السلطة وفق رغبة الشعب،
بل وفق فوهة مسدس تحرسه دبابات وعسس
وكبت وعزل وإقصاء وسيطرة من أهل الولاء
والجاه والسلطان علي كل مقاليد الوطن،
ولهذا وصل الوطن أرضا وشعبا
إلي ما نحن فيه من محنة خانقة أخذت بتلابيب الوطن،
وصار الشعب اليوم محتارا ،
ليس في كيفية إستمرارية الحكم ،
ولكن هل يبقي ويظل الوطن السودان دولة واحدة
موحدة أرضا وشعبا في مثل هكذا ظروف من حكم ،ومحكمة دولية تضيق حلقاتها علي الرقاب يوما بعد يوم؟
هل لنا أن نسأل عن حق الشعب السوداني علي حدود المليون ميل،
في إختيار حكامه إختيارا حرا دون حجر أو عزل أو إقصاء أو إكراه أو تزوير أو ترغيب أو ترهيب ؟؟
ثم هل لنا أن نسأل عن حق الشعب السوداني في سحب ثقته عن هؤلاء الحكام متي ما رأي ذلك واجبا  من أجل مصلحة الوطن والشعب وبقاء الدولة موحدة؟؟
ثم عن حق الشعب السوداني في محاسبة هؤلاء الحكام وتقويم إعوجاجهم متيما رأي ذلك ضروريا ؟
هل يحق للشعب وجود جهة تنوب عنه ، برلمانا تناقش الحاكم في أمور الدولة والوطن بكل حرية ونزاهة ولا تخشي في قول الحق لومة لائم ولا تخاف إلا الله ؟
نعم نقول للشعب الحق في سحب ثقته من الحاكم الذي يخون بيعته وثقته، وهذا واضح في الإسلام وأمره بالعدل ورفضه المطلق للظلم ، حتي وهو ظلم فرد لفرد ، فكيف بظلم حاكم لشعبه.
في الإسلام لامكان لحاكم ظالم ولا لحاكم عابث ولا لحاكم ينام قرير العين فوق آلام شعبه ومعاناته وفقره وجهله ومرضه وعطشه وجوعه وعدم أمنه وإستقراره وحاجات أمته،
 في الإسلام لامكان لحاكم يضع نفسه فوق الحق ،
ولا لحاكم يعطي أمته الفضل من الوقت الضائع،
أنظروا إليه عليه أفضل الصلاة والتسليم فهو المثل الأعلي في الشوري ، ومن بعده الخلفاء الراشدون في عهدهم لم يكن الحكم مزية ولا صفقة ولا إمتياز،
الأمة كانت هي مصدر السلطات ، مادامت هي التي تختار وهي التي تقوم وهي التي تعزل ، والحاكم هو فرد في الأمة وليست الأمة في فرد الحاكم،
إني وليت عليكم ولست بخيركم، متي إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا، لو عثرت بغلة بالعراق لكان عمرا مسئولا عنها لم لم يسوي لها الطريق ، إنها بغلة وليس بني آدم ،
والله لو رأينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيفنا هذا ،
هكذا التقويم والمعارضة بالسيف ،
فهل كانت تلك المقولة معارضة عداوة أو معارضة طابور خامس ومرتزقة، ؟؟
أم أنها نابعة من مسئولية كل فرد تجاه الأمة والوطن والشعب ؟،  بل نابعة من مسئوليته تجاه تقويم الحاكم ونصحه وإرشاده .
نعم يحق تقويم الحاكم ونصحه لجادة الطريق بما في ذلك العزل لمصلحة الأمة ،
وهكذا كان الإسلام قدوة في التطبيق،
لأنها أمارة ويوم القيامة خزي وندامة إلا الذي أخذها بحقها،
فهل يأخذها حكام اليوم بحقها ؟؟؟
هل يجد الجائع طعاما، والجاهل علما ، والمريض علاجا ، والخائف مأمنا ،  والمشرد سكنا ، والعاطل عملا ، والشأب زواجا ،والمفكر حرية، والذمي حقا كاملا.؟
السودان اليوم كدولة وشعب  هو علي مفترق الطرق، وذلك بسبب سياسة خاطئة تعلق بها قادة 30/6/1989 ، ومنذ ذلك التاريخ والسودان يتدحرج إلي أسفل ، حتي وصل بنا الحال إلي ما نحن عليه من قرارات دولية وصلت قمتها إلي قرارات المحكمة الجنائية الدولية وما ستجره تلك القرارات علي الوطن من كارثة  كانت هي أصلا من صنع قادة الإنقاذ ، ولهذا بدلا من المكابرة والمزايدة ووصف الوطنيين الشرفاء بالعمالة والإرتزاق والطابور الخامس ، بل وتضييق النطاق علي حرية الرأي والتعبير والنشر ، فكان الأولي أن يجلس قادة الإنقاذ مع كافة أطراف الشعب السوداني لوضع تصور للخروج من هذا المأزق ، فدوام الحال من المحال ، وقرارت المحكمة الدولية لن ينفع معها التهريج والعويل والصراخ ، بل النظرة بروية وحكمة إلي ما ستقود إليه والتصرف وفق نظرة وطنية تجنب الوطن الفرقة والشتات والتقسيم إلي دويلات، فللنظر ألي ماحصل في رواندا  ونتيجة المحاكمة ، وللنظر ألي شارلس تيلور ، وللنظر ألي رادوفان كاراديتش و ميلوسوفيتش وجوزيف كوني.
كلهم أمثلة حية أمامنا لاتحتاج لدليل أو برهان ، وماحصل لصدام حسين ليس بعيدا عن الأذهان ، فقد وقف ضد القرارات الدولية وقاد الوطن العراق إلي ما هو عليه الآن؟
لن نناقش شرعية أو قانونية قرارات المحكمة الجنائية  الدولية ، ولكن هكذا  تم إقتياد الوطن ألي نفق مظلم ، فما المخرج أو الحل أو الحلول ؟؟؟.
 لاأعتقد أن تجييش الشعب أو الطوابير العسكرية أو إستعراض  ما نملك من أسلحة وعتاد ومعدات وطيران حربي ستوقف  القرارات الدولية لتلك المحكمة، ولن تقنع الشعب بجدوي مثل هذا الإستعراض، فأين نحن من مخزون وأسلحة العراق وأين نحن من أسلحة يوغسلافيا،؟؟  وأين نحن من قوة حركة العدل والمساواة والتي وصلت قواتها إلي مشارف كبري الفتيحاب  كأنها دبيب نمل دون أن نحس بها؟ ، وأين نحن من ضرب مصنع الشفاء وبأي  وسيلة تم قذفه؟
ليس الحل في الخطب أو المسيرات المليونية  أو الحشود العسكرية، ولانحتاج لحلول بعد خراب مالطة يوم القيامة .
الرجوع للشعب   والذي بيده الحلول الناجعة  هو الطريق الذي يقود إلي بر الأمان ، فبالأمس إستقال وزير الداخلية الهندي بسبب التفجيرات ، ولكن هل يمكن أن نصل هنا في وطننا السودان إلي أدب الإستقالة  وترك كراسي السلطة من أجل تجنيب الوطن ويلات نحن في غني عنها ؟؟
 أتركوا الشعب ليقرر دون عزل أو إقصاء أو ترهيب أو وعيد أو عزل ،
فهو صاحب المصلحة الحقيقية في الإستقرار الآمن ، أليس كذلك؟؟؟
أعدلوا هو أقرب للتقوي.