بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر

في الثلاثين من يونيو 1989م إستولت الجبهة القومية الإسلامية وقتها علي السلطة في السودان عبر إنقلاب عسكري دبروا له تحت جنح الظلام بخدعة أوهمت حتي القيادات العسكرية بأن القيادة العامة للقوات المسلحة هي التي إستلمت السلطة، بل أوهموا حسني مبارك بذلك وخرج هو يدافع ويحشد لهم الدعم من الدول العربية، علماً بأنهم كانوا جزءاً من آخر حكومة ديمقراطية منتخبة عبر صناديق إقتراع إرتضاها الشعب ، ولكن إنكشف زيف تلك الخدعة للشعب السوداني بمجرد إنبلاج 

فجر ذلك اليوم ، فسطعت أشعة الشمس تحدث عن تلك الخديعة، وصولا إلي أذهب إلي القصر رئيساً وأنا إلي السجن حبيساً.
جاء د. سيد علي زكي، الخبيرالإقتصادي العالمي ومستشار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة إيفاد، كأول وزير مالية لحكومة الإنقلاب، تحت مسئولية العقيد صلاح كرار رئيس اللجنة الإقتصادية، ولكن!!! ولكن ذهب لإدراكه أن الوطن مُقدِم علي تدهور إقتصادي في ظل هذا النظام ، فجاء عراب إقتصاد السوق الحر والخصخصة عبد الرحيم حمدي والذي حمل معاول الهدم لكل ماهو وطني أصيل من مؤسسات ومصانع ومشاريع وشركات ، فأصبحت في غمضة عين قاعاً صفصفاً وبدأ العد التنازلي لإقتصاد الوطن ولعملته الوطنية ، الجنيه الذي كان في يوم ما يساوي11 ريال سعودي وأكثر من 3دولار أمريكي ويباع ويشتري في أي عاصمة أوربية أو عربية، لك الله ياوطني، ولك الله يا الجنيه السوداني.
الإقتصاد هو علم يقوم علي أسس واضحة من بينها الإنتاج والإنتاجية والتصنيع والصناعة التحويلية ويُبني علي علاقات دولية متوازنة، ورأسماله الإنسان وكرامته وحريته، فإن ذهبت كرامة الإنسان وحريته فماذا يبقي له من آدميته التي كرمه الله بها؟؟(ولقد كرمنا بني آدم).
سياسة النظام قادت إلي خصخصة المشاريع المنتجة والرابحة وتدمير البنية التحتية الصناعية والزراعية والحيوانية ، وقبل ذلك تدمير المواطن السوداني ، فأصبح الوطن فجأة طارداً لبنوه الخُلص الميامين والرأسمالية الوطنية، وصار مرتعاً لكل من هب ودب من معارضي دولهم يدخلون ويخرجون كأنهم أسياد البلد، وعندها بدأ العد التنازلي بسرعة الصاروخ جو أرض، فأصبح ما تبقي من الوطن قاعاً صفصفاً.
سياسة الخصخصة لم تترك مؤسسة أو مصنع أو مشروع مُنتج ورابح ومصدر دخل للوطن والمواطن إلا وقضت عليه في رمشة عين تحت شعار سياسة التحرير، وأي تحرير هذا الذي يتمشدقون به؟؟
نحنا لو ماجينا كان الدولار وصل عشرين جنيه!!! نتعجب ونستغرب أي دولار هذا الذي يتحدثون عنه؟ ذلك الدولار الذي بسببه تم إعدام المرحوم مجدي محجوب محمد أحمد وآخرين ؟؟ أم ذلك الدولار وغيره من العملات الصعبة التي كانت في دواليب بعض المتنفذين عندما سطا اللص علي منازلهم؟ أم الدولار الذي يتم تداوله لشراء أحد المصانع في الخرطوم بما قيمته حوالي 12000000 مليون دولار بحسب أخبار الأسافير، وفقط نسأل ونتساءل من أين له هذا المبلغ؟ ألم يُعلن السيد النائب الأول لرئيس الجمهورية أن الحكومة عجزت عن توزفير مبلغ 120 مليون دولار لصيانة مصفاة الجيلي ، مما تسبب في شح الوقود؟ هذا مواطن واحد إشتري مصنع ب12 مليون دولار، وهو كما تقول الأسافير مُتنفذ، وأيضاً نسأل كم عدد المتنفذين الذين يملكون مئات بل آلاف الملايين من الدولارات داخل وخارج السودان ما بين ماليزيا وتركيا ودبي وغيرها ، بل ربما بدرونات منازلهم؟ من أين لهم هذا؟؟ هل يذكرون مقولة الشهيد الزبير محمد صالح: نحنا كان شُفتونا ركبنا عربات أو بنينا عمارات أعرفونا فسدنا!!! أيها الشهيد وأنت في مقعد صدق عند مليك مُقتدر عربات بس! وعمارات بس؟ حي النخيل في دبي من يملكه؟ إنها لحظات ستأتي يوم لا ينفع مال ولابنون إلا من أتي الله بقلب سليم، فعندها إلي أين المفر يا من دمرتم الإقتصاد وإستبحتم المال العام وبعتم وإشتريتم مؤسسات الوطن ليس للمصلحة العامة ومن أجل المواطن، ولكن لذواتكم الفانية.
رحم الله الشهيد حازم عبد القادر أحمد بابكر محافظ بنك السودان وقد ذهب إلي لقاء ربه فداءا لهذا الوطن والمواطن،
جاء يحمل في جعبته كنانة كلها تحمل بشريات للمواطن في مجال الإقتصاد وقفة الملاح والخدمات من صحة وتعليم ومحاربة الفساد والقطط السمان حتي يقف الجنيه علي رجليه ليعود إليه شبابه وعزته، كله تفاؤل وأمل من أجل الإصلاح وإن كان يعلم في قرارة نفسه أن دمار ثلاثة عقود لسياسة إقتصادية عشوائية إنتهجها سلفه في القطاع الإقتصادي تحتاج لخاتم سليمان وعصي موسي ومال قارون، وهو لايملك ذلك، ولكن كانت همته وعزيمته في الثريا وفكره الثاقب ووطنيته وإخلاصه وتجرده تفرض عليه القبول لذلك المنصب من أجل الوطن والمواطن، وقد كان أن بدأ في الإصلاح بتؤدة وضمير حي وعين مُبصرة وعقل متفتح وعلمية لايشوبها شك،
ولكن أين هو من تلك القطط السمان التي كانت تعلم أن تلك السياسة ضد مصالحها وذواتها وإن كانت في قرارة أنفسهم يعلمون أنها في صالح الوطن والمواطن، ولكن هل الوطن عندهم ذو أهمية؟ هل المواطن عندهم يساوي أي شيء؟ كلا وألف كلا ، بل ذواتهم فوق الوطن والمواطن، ولهذا أطلقوا الإشاعات بأنه قد تمت إقالته وإعفائه من المنصب وتم نشرها في الصحافة الورقية والأسافير وكل ذلك بحرب ضروس ضد سياسة الإصلاح التي إنتهجها، وهو صامد يكافح ويناضل من أجل الوطن والمواطن، يعاني ويعاني ولكن أمله في الله وصبره وقناعاته بأنه علي الطريق الصحيح خدمة لمحمد أحمد السوداني أملت عليه الصبر والمصابرة والمجاهدة، نقول بالعربي المشبرح، المرحوم حازم وبخبرته وحنكته وعلميته ووطنيته وتجرده، كان يعلم علم اليقين عظم المسئولية وحالة التدهور التي وصل إليها الإقتصاد السوداني بسياسة أهل الولاء والتمكين والمصارين البيض والقطط السمان ، ولكنه لوطنيته وإخلاصه وحبه للوطن والمواطن دق صدره من أجل أن يقوم بعمل شيء لإصلاح ما أفسده المتنفذون وسياسة البطة العرجاء ووجد سنداً ودعماً من السيد ريئس الجمهورية شخصياً، ولكن أهل المصالح والقطط السمان كانوا جملةً وتفصيلاً ضد سياسته وخططه، فكانت الضغوط من كل جانب، والكترة غلبت الشجاعة،
ذهب المرحوم حازم للقاء ربه مُضحياً من أجل الوطن والمواطن ، من أجل مباديء آمن بها وقيم تربي عليها ووطن فوق حدقات العيون، ذهاب حازم وموته المفاجئ ليس أثر علة أو ألم أو مرض ، بل تكالبت عليه الإحن والمحن من بني جلدته والذين
آثروا ذواتهم وأنفسهم يكنزون الذهب والمال والفضة ومادروا أنها ستكوي بها جلودهم يوم القيامة.
رحمك الله رحمة واسعة وجعل قبرك روضة من رياض الجنة ، فقد سجلت إسمك في الخالدين الخُلّص الميامين من أبناء هذا الوطن.
نقول للسيد رئيس الجمهورية ليس بالضرورة أن يكون مُحافظ بنك السودان من أهل الحظوة والجاه والولاء والمصارين البيض، بل إن حواء السودانية ولود من أبناء هذا الوطن وهم يحملونه فوق حدقات العيون حباً وتضحية وتجرد وعلم وخبرة وأفكار، وما أشقي هذا الوطن ودمر إقتصاده إلا القطط السمان الذين لاهم لهم إلا ذواتهم الفانية وكنز الأموال بأي طريقة كانت، نختم فنقول ،الدين النصيحة والساكت عن الحق شيطان أخرس ، عليك بالوطني الغيور المُخلِص المتجرد الذي لايخشي في الحق لومة لائم ولا يخاف إلا الله وهم كُثر ولكنهم ليسوا مؤتمر وطني ولا جبهجية ، ولكنهم سودانيون لايحملون جنسية مزدوجة رضعوا من ثدي الوطن تجردا وإخلاصا وتضحية وفُطٍموا علي حب الوطن أرضاً وشعباً ، شعارهم من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل ، إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملا أن يتقنه، هكذا هم، ونكرر إنهم ليسوا مؤتمر وطني ولا جبهجية،
كسرة: علي كل من يستطيع أن يأخذ صورة سالبة لأي مستشفي عليه بعرضها في الصحف والأسافير لتصل إلي المسئولين وهم في أبراجهم العاجية عل وعسي أن يتم إصلاح الحال، فهذه رسالة السلطة الرابعة ، بل إن المواطن أصلا هو السلطة ، والموظف بغض النظر عن موقعه حتي إن كان وزيراً أو والياً إنما هو في موقعه لخدمة الوطن والمواطن.، بل يحق للمواطن إنتقاده وتوجيه اللوم له ومحاسبته وعقابه وعزله، لأن السلطة أمانة لخدمة الوطن والمواطن وليس لِحُكمِه ، والمواطن فوق السلطة، فمن يعتقد بغير ذلك فعليه أن يذهب فوراً غير مأسوف عليه.
كسرة: اللهم أستر فقرنا بعافيتنا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
////////////////