بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر
كشكوليات (30)

 

نندهش ونستغرب ونتساءل لماذا ظهر في الأيام الأخيرة رهط لا حصر له من منسوبي المؤتمر الوطني ، الحزب الحاكم والإسلاميين وهم يُسوَّدون صفحات الصحف بمقالاتهم شبه الراتبة، والسوشيال ميديا ومجالسهم ولقاءاتهم وتغريداتهم ، ويكشفون سوءات النظام والذي إستمر لفترة ثلاثة عقود وهم كانوا من أكثر الداعمين له، بل ومشاركين في كل لجانه وحكوماته ومجالسه وقياداته وكانوا قادة الركب وربان سفينته ، فكانوا إلي وقت قريب صقور لها شراسة لا تخشي نقداً ولا توجيهاً ولا نُصحاً ، بل كأن الوطن مًلك أيديهم يتصرفون أني شاءوا وكيفما شاءوا.
سفينة الإنقاذ تمخر عُباب بحر لُجي تتلاطم أمواجه العاتية تحمل في جوفها تسونامي لا يعلم مداه إلا الله، ورُكابها أدركهم الخوف والهلع والجبن من مُستقبل رمادي قاتم لايدركون كنُهه، السفينة تترنح ، وربانها ربما فقد السيطرة علي دفتها، والبحر عميق، والشاطيء لايُري بالعين المُجرّدّة، وفوق ذلك فإن قوة دفع السفينة وماكيناتها قد خارت قواها وأصبحت تُكابد لتظل طافية علي سطح الماء، ربانها عمهم الصمت كأنهم أهل القبور، هل ذلك من خوف من مصير محتوم ومجهول؟ هل سينتهي بهم الأمر إلي أعماق البحر حيث أسماك القرش؟ هل تستطيع قوارب النجاة علي ظهر السفينة من إنقاذهم إلي تلك الشواطيء الآمنة البعيدة؟ إنهم لايعرفون السباحة ، فكيف النجاة علماً بأن قوارب النجاة هذه لاتسعهم كلهم جميعاً، إذاً لابد من تضحيات لبعضهم بأن يُقفذوا منها حتي تتمكن السفينة من الإستمرار علي سطح الماء حتي يُقيض الله لها مخرجا عبر رُبان آخر له من المقدرة والخبرة والحنكة والدراية والمهارة الكثير ، وحواء السودانية لم تعقر من أمثال هؤلاء.
ربان السفينة يجتمعون وينفض سامرهم ولا جديد، والوضع يزداد سوءا ، وركاب السفينة صار همسهم همهمة وإرتفع صوت الإحتجاج تذمراً وإنتقاداً وثورةً إن أتت لن تبقي أحداً من قادتها وربانها علي متنها، بل ستقذف بهم إلي لُجج البحرغذاءا طيباً دسماً للحيتان. لماذا أنتم خائفون وبالأمس كنتم تأمرون وتنهون وتفعلون ماتريدون لدرجة أنكم إستبحتم الوطن وخيراته وممتلكاته وثروته في باطن الأرض وعلي سطحها وأنهرها ووديانها ومؤسساتها وبنيتها التحتية ، حتي أضحي إقتصاد الوطن هيكلا عظمياً حيث الجمجمة في الأعلي إنفصلت عن الجسد وماذا كانت تفعل، والقدمين لايلامسان الأرض وماذا يحملان؟ هكذا أوصلتم الوطن قيما ً ومثلاً وأخلاقاً إلي الدمار الكامل حتي في مجال خدمات الصحة والتربية والتعليم، والأدهي والأمر أن ثلث الوطن قد إنفصل بواسطة من لايعرفون ألف با تا ث سياسة أوقانون دولي أو تحكيم، ومثلث حلايب وشلاتين مُحتل والفشقة لاندري مصيرها وأبيي ستبقي في خاصرة الوطن كشمير السودان، وجنوب كردفان والنيل الأزرق أوارها مازال مُشتعلا، ودارفور تحت حراسة اليوناميد.
قادة السفينة وربانها وأنتم تدلون كل يوم بتصريحات ، هل هذا خوف من الغد، أم أن ذلك هو التوبة أم أنه تحلل من ذلك الماضي وأفعال ثلاثة عقود إرتكبها النظام وأنتم جزء أصيل منه ومشاركون في كل كبيرة وصغيرة تمت بموافقتكم ؟
كلما تشرق الشمس نري بعضكم يهرول إلي الصحف والإذاعات والشاشات والسوشيال ميديا لَيُفرغ ماعنده من معلومات مذكراً بعلل النظام وإخفاقاته ،
وهل من لايعرف علله وإخفاقاته ؟؟ كلا وألف كلا حتي الأطفال يُدركون فشل النظام وسوءاته وما جره علي الوطن والمواطنين. لماذا تهرولون الآن؟ أين كنتم بالأمس وقد شاركتم وأوصلتم الوطن إلي هذا المنعرج والمستنقع الآسن؟
هذه السفينة سيُقيض الله لها من بين ركابها من لايخشي في الحق لومة لائم، لأن الحق أبلج وسيكون معه أهل المباديء والقيم والمثل الوطنيين الخُلّص الميامين وقلوبهم علي الوطن قولاً وفعلاً. من بين ركابها سيكون مهاتير محمد سوداني الأب والأم والمولد، وأول ما يبدأ أن يُبعد كل من له قلبان في جوفه_(جنسية مُزدوجة)_ مهما كان عمره وأن يضعهم في قارب نجاة ويتركهم لتلك الأمواج العاتية ولُجج البحر ليفعل بهم القرش ما بدا له.
لن تكون هنالك فُرصة للتحلل والتوبة وإرجاع أموال حُمدأحمد ود عبد الدافع،
بل الحساب، لأن ألله يأمرنا بالعدل وهو أقرب للتقوي، (ولا يجرمنكم شنئان قوم علي أن لاتعدلوا ، أعدلوا هو أقرب للتقوي)، الحساب والعقاب وفق شفافية وعدل وصدق وأمانة ونزاهة لاتعرف محسوبية ولا واسطة و جهوية ولاعقائدية ، بل أمام تلك المُحاسبة يتساوي الجميع حكاماً ومحكومين، إنها الشريعة التي ناديتم بتطبيقها وهي لله هي لله سيتم تطبيقها علي كل من أثري أو أفسد أو إستغل السلطة لمآرب شخصية، لن نطلُب منكم إعادة ما ذهب إلي إستثماراتكم الخاصة خارج الوطن ، بل سيعود وفق قانون وحكم عادل تحت قانون محاسبة من أين لك هذا وبالعلن وليس سراً من وراء حجب.
الأزمة الإقتصادية الطاحنة والتي عصفت بتلابيب الشعب السوداني الفضل يمكن حلها بكل سهولة ويسر في رمشة عين متمثلا في الذهب الذي تبرعت به نساء المؤتمر الوطني لإهل غزة وهو لايساوي عشر معشار ما إكتنزوه وإدخروه من مال هذا الشعب، أن يتبرعوا بما تبقي من ذهبهم وحليهم وجواهرهم طواعية اليوم قبل الغد لحل هذه الضائقة وفي حالة الإصرار علي عدم التبرع يُسالون من أين لك هذا مالاً منقولاً أو ذهباً مشغولاً أو عمارات وشركات داخل وخارج السودان، ليس سؤالاً هيناً فحسب، بل إتباع من أين لك هذا بكشف المستور وراء الحجب للشعب ليعلم ويدرك كيف تحصل قادتنا وأمرائنا وولاة أمرنا علي هذه الأموال ونذكرهم بقول الشهيد اللواء الزبير محمد صالح( كان شفتونا ركبنا عربات ولا بنينا عمارات أعرفونا فسدنا)، ومانراه ونسمعه اليوم لا تسعه حتي موسوعة جينيس.
ثم لحل هذه الضائقة الطاحنة أن يتبرع جميع منسوبي المؤتمر الوطني بأموالهم ومدخراتهم ، وكذلك الوزراء أن يتنازلوا عن مرتباتهم وعرباتهم الحكومية لمدة قد تطول سنين عددا لصالح تحسين الوضع المالي للوطن وخزينة الدولة، أليس شعارهم هي لله هي لله؟؟ هل يودون شراء الجنة؟ أعتقد أن حكمهم جاء لذلك، ولهذا لماذا لايكونون مثل سيدنا عثمان أبن عفان والذي إشتري الجنة بأن دفع كل أمواله لتجهيز جيش العسرة، وهل هنالك عُسرة أكثر من الوضع اليوم في السودان؟
لا نطالبهم برد كل أموالهم وإن كان لابد من محاسبتهم علي مصدرها من أين لك هذا؟ عليهم رد الأصل من تلك الأموال وفوراً وبارباحها حتي لايأكل أولادهم السحت لأن النار أولي به أليس كذلك وأنتم تدّعون أنها لله ؟؟
إن التصرف طواعية قبل أن يأتي التسونامي ويبتلع تلك السفينة ومن فيها ومن عليها أفضل مليون مرة من أن يتم النزع عنوة وإقتداراً،.
أخيراً نقول إن أنجع الحلول ونحن نعلم أن هذه السفينة فيها من الربان المهرة الكثر وهم لهم من الخبرة والمقدرة والكفاءة والتجرد والبذل والفداء والتضحية الكثير ، ولهذا نري أن يتم تسليم قيادتها لمن هم أكفأ قبل أن تحيق الندامة بالجميع ، وقبل أن يهب زلزال عاصفة التسونامي وعندها فإن النزع سيتم شاء من شاء وأبي من أبي،
أللهم أستر فقرنا بعافيتنا،
أللهم جنب ماتبقي من الوطن الفتن والإحن والبغضاء والتشرذم والتشتت والفرقة مع التحول السلمي للسلطة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.