بسم الله الرحمن الرحيم
وجهة نظر
لا يأخذ الإنسان معه إلا الجميل الذي صنعه، لذلك لاتحزن من مِحنة فقد تكون مِنحة وبلاء وإختبار، ولاتحزن من بلية فقد تكون عطية، ولاتشتكي من الأيام فليس لها بديل ، ولا تبكي علي الدنيا مادام آخرها الرحيل ، ولهذا أجعل ثقتك بالله ليس لها مثيل وتوكل عليه حق التوكل فهو علي كل شي وكيل قدير لا يعجزه التدبير، ومع كل ذلك علينا أن نسعي من أجل الإصلاح في جميع المستويات، فصلاح المجتمع يعتمد علي صلاح الفرد، وصلاح الحكومة يعتمد علي صلاح ولي الأمر، فالحاكم فرد في الأمة وليس الأمة، والحاكم ليخدم الشعب لا ليحكمه، وليس هنالك مكان لحاكم ينام قرير العين فوق آلام شعبه ومعاناتهم ، وليس هنالك حاكم يعطي شعبه الفضل من الوقت، بل عليه أن يكون كل الوقت لهم لأنها أمانة ويوم القيامة خزي وندامة، ولهذا وجب أن يتم إختيار الحكام إختياراً حراً نزيهاً شفافاً دون تهديد أو وعيد، والحاكم ليس له حصانة من الحساب والعقاب والعزل إن رأي الشعب أنه وجب إزاحته، فهو ليس ركن من أركان الإسلام، بل إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ، والإسلام يجعلك تقف أمام القاضي مُخاصماً للحاكم، أي عدل هذا نحتاجه اليوم؟؟ لقد فقدنا العدل والطمأنينة والأمان والإستقرار بل فقدنا كرامتنا (ولقد كرمنا بني آدم) وإنسانيتنا ، وفقدنا حريتنا- متي إستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً-؟؟
الحديث عن حكومة الإنقاذ وإستيلائها علي السلطة بالقوة العسكرية عبر إنقلاب لايحتاج لطويل حديث بل يدركه راعي الضأن في الفلاة، وتدهور الوطن علي جميع الأصعدة أمنياً وإجتماعياً وإقتصادياً وإنسانياً وعلاقات دولية لايخفي إلا لمن به عمي يحجب رؤية الحقيقة مجردة .
الثورة والإنقلاب وجهان لعملة واحدة فقد ينجح الإنقلاب في تنفيذ أهدافه ولكنه يظل ويبقي إنقلاب وللأسف فشلت الإنقاذ في تحقيق أي هدف أو شعارات جاءت بها صدقها الأتقياء وإنقاد ورائها الإنقياء ولكنهم جميعاً أدركوا نهاية المطاف إنها شعارات للإستهلاك السياسي والتمكين للسلطة وأمثلتها كثيرة: نأكل من مانزرع، ونلبس من ما نصنع، من لم يملك قوته لايملك قراره، أمريكيا روسيا قد دنا عذابها، يا الأمريكان ليكم تسلحنا، ماعاوزين دقيق فينو نحن قمحنا بكفينا!!! عليكم أن تنظروا لها بقلوب مفتوحة وعقول مدبرة مفكرة، فقط تدبروا وتفكروا في علاقة الإنقاذ اليوم مع أمريكا وروسيا والصين، ثم أحكموا.
إن الدمار الذي أصاب البنية التحتية في عهد الإنقاذ يحتار فيه العلماء والمفكرون لأنه للوهلة الأولي يبدو كأنه دمار مُنظّم، وهنا يتبادر للأذهان هل من يرفعون شعار هي لله لا للسلطة ولا للجاه يفعلون هذا في وطنهم؟ فقط أنظروا للبنية التحتية من مشاريع خدمية إنتاجية صناعية زراعية قبل إنقلاب الإنقاذ واليوم ثم قارنوا وتفكروا ونقول إنه إن جاءت شركة متمكنة وتعاقدنا معها للتدمير لما فعلت مافعلته الإنقاذ!! نتعجب لأنهم جاءوا للإنقاذ ولكن الدمار صار في جميع مناحي الوطن وفرش المتاع وجرد الحساب يدل علي ذلك، تم فصل الجنوب في غمضة عين ومازالت آثار ذلك بؤر صراع لأن عقلية من فصلوا الجنوب لم تكن تُدرك مستقبل الوطن والمواطن، بل كانوا يعتقدون أنهم سينالون رضا من دنا عذابها،فخاب أملهم، ثم أنظروا شرقا وغربا وشمالا ووسطا وجنوب الوسط ماذا ترون؟؟ مأساة تجسدت في تدمير لوطن وبنيته التحتية من أجل أن نقود العالم أجمع ومن أجل الدولة الحضارية، واليوم نحن من أفقر شعوب العالم والفساد كما تقول منظمة الشفافية العالمية نحن ناسو وحراسو، أين مشروع الجزيرة؟ أين الخطوط الجوية السودانية؟ أين النقل النهري؟ أين النقل الميكانيكي؟ أين المخازن والمهمات؟ أين المشتروات المركزية ؟ أين وزارة الأشغال وما أدراك ما وزارة الأشغال؟ أين مصانع الغزل والنسيج بكادقلي والحاج عبد الله وودمدني والحصاحيصا وشندي والخرطوم؟ أين ألبان بابنوسة؟ أين تجفيف البصل وكرتون أروما؟ أين مصانع كريمة؟
لو ما نحنا جينا كان الدولار بقي عشرين جنيه! واليوم في حدود عشرين ألف جنيه! أكثر من ثلاثين قرار من مجلس الأمن ضد السودان ، عقوبات إقتصادية ومقاطعة وعزلة عالمية ومحكمة جنايات دولية، ومشاريع صرف عليها المليارات وبعضها بقروض ربوية ولكنها فاشلة ومثال واحد سد مروي والمشاريع المصاحبة له، ومازالت قوات اليونيميد هي الحارس والحجاز بيننا أهل الملة الواحدة والوطن والهوية!! دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق مازالت حربها وعدم إستقرارها خصما علي الوطن ووحدته وإستقراره وأمنه وتنميته، والعزلة الدولية والعقوبات الأمريكية لاندري ماذا يحصل في 12/يوليو القادم؟
ونتساءل: هل من أمل في الإصلاح؟
نعم هنالك أمل في الإصلاح لاتحده حدود إن خلصت النوايا وتضافرت الجهود وصفت الضمائر وتجرد المسئولون لخدمة الوطن وليس ذواتهم وأحزابهم،
إصلاح الخدمة المدنية يبدأ من وضع الرجل المناسب في المكان المناسب بحسب الخبرة والتجربة والكفاءة وليس أهل الولاء والمصارين البيض والتمكين الذي أقعد الوطن، لابد من المحاسبة لكل من قصر في حق هذا الوطن ولا كبير عليها وزيراً أو غفيراً والجميع سواسية أمام القانون الذي لايجامل فالوطن يعلو ولا يُعلي عليه، تنفيذ قانون من أين لك هذا علي جميع المواطنين بغض النظر عن هل هم مستخدمي دولة قطاع عام أو خاص أو حتي أعمال حرة وهنا تكمن المسئولية في أن كل من أثري أو تملك دون وجه حق أن يحاسب حساباً عسيراً ورد الحقوق للوطن علي مرأي ومسمع ليعرف القاصي قبل الداني ومن باب أولي أن يكون قادة الوطن هم أول من يبرئون ذمتهم أمام الشعب وكشف ثرواتهم وأموالهم وممتلكاتهم وكيف حازوا عليها، فهم القدوة التي تُحتذي وفي السودان ليس هنالك شي مخفي بل كتاب مفتوح يتداول المواطنون المعلومات بحرية مراحل الدراسة والتوظيف والعمل عام أو خاص وحتي ممتلكات بناته وأبنائه وأصهاره وأقربائه معلومة للشعب وفوق ذلك ممتلكاته وحساباته محلية أو دولارية وإن كانت خارج السودان معروفة ، التوزيع العادل للثروة والخدمات من تعليم وصحة وتنمية ورفاه وأمن وكذلك السلطة وفق منظومة إستراتيجية لا تغادر صغيرة أو كبيرة حتي ينعم أي مواطن وفي أي بقعة جغرافية بخدمات تليق بإنسانيته وكرامته وحقوق مواطنته، العمل علي إصدار دستور دائم لحكم البلاد يتوافق عليه الشعب قاطبة هدفه كيف يُحكم السودان أما من يحكمه فهذه متروكة للشعب ليقرر وفق نظام إنتخابي شفاف حر ونزيه ولفترة محدودة جداً يتواثق عليها الشعب والتداول السلمي للسلطة لابد أن يكون جزء أصيل من الدستور الدائم لأن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، العلاقات الدولية تُبني علي المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة وفق منظوم سيادة وطنية دون إملاءات خارجية أو تبعية
كسرة: هل يُعقل كما قال السفير البريطاني السابق في الخرطوم أن ثلاثة عشر وزير إتحادي من رعاياه غير من يحملون الجنسية الأمريكية والكندية والألمانية والإسكندنافية،إذا هل يدير شأن الوطن أجانب؟ إلي أين ينتمون في الملمات ولا نقول من أين أتي هؤلاء كما قال الطيب صالح طيب الله ثراه، وهنا يتبادر إلي الأذهان سؤال إستراتيجي الفريق طه وزير الدولة بالقصر ومدير مكاتب السيد ريئس الجمهورية وبعد أن تم إعفائه صار موظفاً بدرجة عالية جداً في الديوان الملكي السعودي وحتي قبل أن تتم تسوية حقوقه المعاشية في السودان، فهل نجد تفسيرا لذلك؟؟
إن إصلاح الدولة يستلزم إستصدار قرار من صلب الدستور الدائم أن لا يتولي أي سوداني يحمل جنسية أخري أي منصب في الجهاز التنفيذي للدولة مهما تدنت درجته، بل يُعامل مُعاملة الأجنبي في كل المعاملات الرسمية.
نقطة أخيرة ، إن إصلاح الدولة من ناحية المنصرفات الحكومية يمر عبر تقليص عدد الوزراء إلي أدني مستوي ضروري لتسييرها وهذه الجيوش الجرارة من الدستوريين والمجلس الوطني والمجالس الولائية ومجلس الولايات في الوقت الحاضر يمكن الإستغناء عنها نهائيا وتحويل مُخصصاتهم للتعليم والصحة ونبصم أن عدم وجودهم لن يؤثر إطلاقا علي دولاب العمل، بل العكس صحيح.
لك الله يا وطني

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.