زمان كان بيت البكا السوداني القديم عبارة عن بيت سوداني حقيقي موجود في الحلة وبمجرد وفاة أي زول ، كل الجيران يسمعو بي اضنينم بكا النسوان والبيبيه والحي وووب ، وكل الشفع يشوفو نسوان الحلة لمن يقومن جاريات ويدخلن بيت البكا ويبكن بكا حار مع ام المرحوم واخواته وخلاته وعماته وبنات خلاته وبنات عماته وقريباته وهلم جرا، أما الجميع فيشاهدون الرجال والشباب وهم يسارعون بالقيام بإجراءات الدفن ودق صيوان العزاء واستقبال المعزين من الرجال ، وكان من المعروف أن البكا هو تخصص واختصاص نسائي بحت فالرجال لا يبكون ولكن كانت تقع بعض الاستثناءات فقد راينا بعض الرجال وهم يبيبيون ويبكون كالنساء ، وكان بيت البكا السوداني القديم يظل مفتوحاً لعدة أيام ويستطيع كل من هبّ ودبّ أن يدخله وقد حكت لنا إحدى الخالات أنه عند وفاة والدها ، دخل أحد المجانين إحدى غرف المنزل حيث كانت تبكي والدتها واخواتها ونظر إلى البنات وإلى أمهن وإلى كيس الدقيق المكوم في ركن الغرفة ثم قال لهن بدهشة مجنونة: بتبكن مالكن ، ما تراكن سمان وأمكن سمينة وعندكن الدقيق؟!! وعندها ضحك الجميع رغم الدموع الجارية ورغم الحزن المخيم على الصدور!!!
الليلة بيت البكا السوداني الجديد بقى بيت بكا الكتروني ، وهو عبارة عن جوال أو أو آيباد أو سماسونغ تاب يحمله كل من هبّ ودبّ من السودانيين فقبل يومين ارسلت لنا مواطنة سودانية خفيفة الظل رسالة واتسابية فيها بكا مسجل ومرسل لي اهل المرحوم وأكد مصدر سوداني آخر أن المعزيات السودانيات الالكترونيات قد اكدن أن البكا الالكتروني المسجل يختصر المشاوير ويوفر القروش ويريح العيون والحلوق ، يعني بعد دا البكا ذاتو بقى بالريموت كنترول وكل المطلوب هو أن تبكي المعزية بكية واحدة بس وتسجلا في الواتساب وترسلا بعداك بي لمسة اصبع لستات الوجعة وهي قاعدة بتتفرج في التلفزيون أو بتشرب في الجبنة وتتونس مع صاحباتا ولسان حالا يقول: البكا الجديد يا كدا يا بلاش، ينصر دين التكنلوجيا ، والله انحنا  لو ما الخواجات ديل كان حالنا اتشال وصوتنا انقرش!!!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>