طارت النقطة من حرف الخاء فتحول إسم مختار إلى محتار ، أصبح ذهن محتار مسرحاً لأفظع الهواجس والوساوس القهرية ، ففي الآونة الأخيرة وقعت حوادث نسائية خطيرة جعلت إيمانه بحنان المرأة ورقتها ولطفها يتزعزع إلى أبعد الحدود!! طافت بذهن محتار أشباح الطفلات الصغيرات والشابات اليافعات والنساء البوكوحراميات الانتحاريات اللاتي فجرن أنفسهن وسط المساجد ، المدارس ، الميادين العامة والأسواق في نيجيريا والكاميرون وكيف تطايرت أشلاء جثث فقراء المسلمين في جميع الاتجاهات وعندما وصلت قوى الأمن لمواقع التفجيرات الانتحارية النسائية لم تستطع فرز أشلاء الضحايا من أشلاء الانتحاريات ولم تعرف من القاتل ومن المقتول!!!!
وقف شعر محتار من شدة الرعب عندما سمع بأن قاضية سابقة وسياسية حالية في دولة أفريقية قد هددت بارتداء حزام ناسف وشن هجوم انتحاري نسائي بغرض تصفية خصومها السياسيين من الرجال وتساءل محتار بدهشة : إذا كانت المرأة القانونية والسياسية تفكر بشن هجمة انتحارية نسائية لتصفية خصومها السياسيين من الرجال وقتل نفسها وقتلهم فماذا ستفعل النساء الأخريات الأقل تعليماً أو غير المتعلمات أصلاً؟!!! وتساءل محتار بدهشة : هؤلاء النساء الانتحاريات من أين أتين علماً بأن التاريخ البشري القديم والحديث يقول إن الانتحاريين يكونون عادةً من الرجال لا من النساء ؟! ثم تساءل محتار بفزع شديد: ماذا بشأن بنات ونساء عائلتي؟! هل في بيتنا بوكوحراميات ؟!هل في بيتنا مشاريع انتحاريات وأنا آخر من يعلم؟!
تذكر محتار شريط الفيديو الذي تظهر فيه إمرأة في نيجيريا وهي تقترب من ميدان يحتشد فيه عدد كبير من الرجال والشباب المشاركين والمتفرجين في لعبة كرة القدم، ثم فجأة ودون سابق انذار يبدأ الرجال في الهرب من المرأة في جميع الاتجاهات بينما ترتسم على وجوههم  أشد ملامح  الفزع والذعر، اتضح فيما بعد أن سبب الهروب الجماعي الرجالي هو أن أحد الرجال أطلق شائعة مفادها أن المرأة مهاجمة انتحارية ولكن اتضح لاحقاً بعد القبض على المرأة أنها كانت ترتدي حزاماً عادياً وليس حزاماً ناسفاً وأنها كانت إمرأة عادية وليست إمرأة بوكوحرامية انتحارية بأي حال من الأحوال !!!!!!
ابنة محتار التي لم تتجاوز الاثني عشر ربيعاً ، دخلت بصورة مفاجئة إلى الغرفة التي كان يرقد فيها والدها محتار كانت عيناها محمرتين بصورة تنذر بشر مستطير، برزت عيون محتار من محاجرها عندما لاحظ حزاماً ناسفاً صغيراً يطوق خصر ابنته الصغيرة، قالت له ابنته بلهجة هجومية حاسمة: لقد وعدتني بشراء سامسونغ تاب ولم تفعل هل ستشتريه لي أم أقوم بتفجير نفسي وتفجيرك الآن؟! صاح محتار بفزع بالغ: لا لا ، أرجوك يا ابنتي ابعدي يدك عن الحزام الناسف هيا إلى السوق لاشتري لك كل ما تريدين!! فجأة دخلت زوجة محتار وعيناها محمرتان من شدة الغضب ، تطايرت نظرات محتار في جميع الاتجاهات من شدة الفزع عندما لاحظ أن زوجته تتمنطق بحزام ناسف كبير!! صاحت زوجته : هل ستشتري لي الاساور الذهبية التي وعدتني بشرائها أم أقوم بتفجير نفسي وتفجيرك الآن؟! صاح محتار بذعر شديد: لا لا ، أرجوك لا تفعلي، ساشتري لك الاساور الذهبية بمجرد صرف الراتب آخر هذا الشهر ، تفجر غضب زوجته بصورة خطيرة ومدت يدها للحزام الناسف العريض الذي كانت تتمنطق به وصاحت بلهجة قاطعة: لن انتظر إلى آخر الشهر ، فصرخ محتار من شدة الرعب، عندها سارعت زوجته إلى إيقاظه ، شعر محتار بيد حانية تهزه برفق مراراً وتكراراً، استيقط محتار من نومه وشعر براحة كبرى بعد أن أيقن أنه أفلت من براثن كابوس نسائي مخيف وحمد الله على سلامته الشخصية من الهجمات الانتحارية النسائية المرتدة وعندما سألته زوجته بفضول: لماذا كنت تصرخ في نومك كالمجنون ولماذا تبدو مضطرباً ومشوشاً هكذا!! تمالك محتار نفسه بصعوبة ورد عليها قائلاً: يا له من حلم مثير لقد كنت مشتبكاً في معركة عنيفة مع رجلين ضخمين لكن لحسن حظهما قمت انت بقطع الحلم وبذلك تمكنا من الهروب والافلات من قبضتي الحديدية !!!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.