يعتقد الكثيرون أن اليوم الواحد في الكرة الأرضية عبارة عن 24 ساعة وتكتب بعض الشركات في اعلاناتها (مستعدون لخدمتكم على مدار الأربع وعشرين ساعة) ، والساعات اليدوية وساعات الجدران وساعات الجوالات وساعات السيارات كلها تلف وتدور على أساس أن اليوم الواحد يحتوي على أربع وعشرين ساعة لا تزيد ولا تنقص ثانية واحدة ، أما أهل الفلك فيقولون إن اليوم الشمسي للأرض هو 24 ساعة تقريباً من منظور شمسي أما اليوم النجمي للأرض فهو 23 ساعة و 56 دقيقة و 4 ثواني من منظور نجمي ، أي أن اليوم النجمي أقل من 24 ساعة ومع ذلك فهناك اصطلاح زمني طريف يتداوله بعض البشر هو (الساعة الخامسة والعشرون) ويشددون على أهميته، فما المقصود بالساعة الخامسة والعشرين ؟! ولماذا يشدد البعض على أهمية الساعة الخامسة والعشرين رغم أنها غير موجودة حسابياً وعملياً؟! وما هي الظروف والأحوال التي تستدعي الحديث عن الساعة الخامسة والعشرين؟!
من المؤكد أن الاحساس بالزمن هو أمر نسبي ومحير إلى أبعد الحدود فالمتطرفون في الانضباط الزمني قد يدفعهم الروتين إلى كسر حاجز الرتابة واللجوء للفوضى الزمنية من وقت لآخر والمتطرفون في الفوضى الزمنية قد تدفعهم عواقب الفوضى إلى الانضباط الزمني من وقت لآخر ، وبعض البشر، الذين يعملون في وظائف تتسم بالبطء الشديد ، يشعرون بأن مرور الساعة الواحدة هو أمر ثقيل ويسبب الكثير من الرتابة والضجر ، أما المشاركون في سباقات الجري وسباقات السرعة بالسيارات أو الدراجات النارية أو الخيول فيشعرون بأن الثانية الواحدة هي قدر كبير من الزمن بل أن الفوز ، الذي يشعرهم بأكبر قدر من الاثارة، يتحقق عادةً في كسر من الثانية الواحدة ، وهناك بعض البشر يشكون مر الشكوى من ضيق الزمن وأن الأربع والعشرين ساعة لا تكفيهم ، فبعض الطلبة يتأخرون في الوصول إلى مدارسهم ، بعض الموظفين يصلون إلى أماكن عملهم متأخرين، بعض النساء يتأخرن في انجاز بعض المهام المنزلية الهامة، والحصيلة النفسية قدر كبير من التوتر والضغط العصبي ، والمبرر في كل الأحوال واحد وهو (أربع وعشرين ساعة في اليوم لا تكفي) أما المخاطر الكامنة في التأخير فهي لا تحصى منها تعطل الأعمال أو تلقي التوبيخ أو نشوب الخلافات العائلية أو الفصل من العمل بسبب التأخير المتكرر علماً بأن التأخير ، من الناحية القانونية البحتة ، قد يشكل خطراً ماحقاً في بعض الأحوال فقد يكون تأخير تسليم البضائع سبباً لرفع دعوى مدنية يحصل بموجبها المدعي على تعويض مالي ضخم بسبب الاضرار المتسلسلة الناجمة عن تأخير التسليم!
(الساعة الخامسة والعشرون) ليس المقصود بها عنوان الرواية العالمية الشهيرة حول جحيم الحرب العالمية الثانية والقتل العبثي لملايين البشر والتي ألفها الروائي الروماني كونستانتان فيرجيل والتي أدخلته تاريخ الأدب الروائي العالمي من أوسع الأبواب ومكنته من الفوز بجائزة نوبل للآداب، (الساعة الخامسة والعشرون) تعني ببساطة تخصيص ساعة واحدة من مساء كل يوم للاستعداد لليوم التالي أو التبكير في النوم بمقدار ساعة بغرض كسب ساعة صباحية يتم استغلالها لأداء الصلاة وممارسة الرياضة والاستعداد لمغادرة المنزل ومن ثم يتفادى الانسان ما يُسمى بضيق الوقت ويتجنب التوتر الذي يشعر به كل صباح ويبتعد عن مظاهر الفوضى الصباحية ومخاطر التأخير اليومي التي يتعرض لها كل من لا ينظم وقته ولا يستفيد من تقنية الساعة الخامسة والعشرين التي لا تُوجد في أي ساعة على وجه الأرض!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.