قلت لعكلتة : ممكن اديك مقلب خرتومي قديم من طرف القفة اشطب بيهو راسك ايجازياً ..... عندما دخلنا جامعة الخرطوم في عام 1983 ، سكنا في داخلية النيل الأزرق المطلة على شارع النيل ، كنت أسكن في الغرفة رقم (2) ، وفي يوم  خميس وحوالي الساعة الحادية عشر ليلاً كانت الداخلية شبه خالية وكنت اتقلب على سريري محاولاً النوم بعد قيامي بحضور فيلم أجنبي في سينما النيل الأزرق التي كانت تجاور داخلية النيل الأزرق، فجأة تناهى إلى سمعي صوت أحد سكان الغرفة (1) وهو يغني بالعود بصوت عالي في الغرفة الخالية ثم استمر الغناء إلى وقت متأخر من الليل ولم أنم في تلك الليلة إلا للحظات قلائل فقد كنت المستمع الوحيد لتلك الحفلة الشخصية العجيبة التي قدت اضاني عديل كده، فيما بعد عرفت أن فنان الحيرة الساكن في الغرفة رقم (1) كان هو الصديق العزيز/عمر سقدي الذي أصبح فيما بعد أشهر حارس مرمى لفريق كلية القانون لكن في وقت حفلة الحيرة تلك لم يكن بينه وبيني أي تعارف ، صممت على الانتقام من فنان الحيرة بطريقة فنية كده وقررت رد الصاع صاعين في الوقت المناسب، بعد مرور عدة أيام وفي يوم أربعاء قام ساكن الغرفة رقم (1) المتهم بإحياء حفلة الحيرة بإطفاء النور عند الساعة الثامنة مساء بقصد النوم مبكراً ، وعندها قمت بفتح النافذة المطلة على غرفته ثم تقمصت شخصية فنان الحيرة وبدأت في غناء أغنية (عيان أنا ما طيبة) بصوت أجش يجعل الحمر الوحشية تجفل في الغابات الاستوائية ، بدأت أردد في الاغنية إياها بعناد عجيب منذ الساعة الثامنةمساء وحتى منتصف الليلدون انقطاع وكنت مستعداً لترديدتلك الاغنية حتى صباح اليوم التالي بغرض تسبيب الازعاج العام الموجه لشخص خاص لكنني سمعت قرعاً خفيفاً على الباب عند منتصف الليل وعندما خرجت وجدت أمامي  عمر سقدي ساكن الغرفة رقم (1) وعندها قال لي سقدي بكل تهذيب:(ياخي والله صوتك جميل جداً جداً واطربتنا بالجد بالجد لاكن ياخي غني براحة شوية عشان دايرين ننوم لأنو بكره عندنا محاضرات)، قلت له ودواخلي ترقص من شدة الفرح الخبيث: حاضر يا زول ودخلت إلى غرفتي وفرتكت الحفلة الشخصية وقفلت خشمي ونمت نوم قرير العين هانيها بعد أن تأكدت تماماً أنني لن أسمع مرة أخرى أي غنا حيرة من الغرفة رقم (1) !!!!
علّق عكلتة قائلاً بسخرية: ياخي سيبك من المقالب الخرتومية القديمة البايخة بتاعتك دي! انا حاديك مقلب خرتومي جديد لنج بس انتا اسمع بس... اليومين ديل كل الفنانين بقو فنانين حيرة ، الغنا كلو بقى كأنو غنا بنات ، الغنا كلو بقى مكاواة ومكايدات ودق دلاليك وكواريك ونطيط ساكت، ياخي الزول ما يفتح قناة الشروق أو قناة النيل الازرق أو قناة أمدرمان أو تلفزيون السودان إلا يجيهو فنان حيرة ناطي ويقعد يهنق (دخلوها وصقيرا حام) !!! (سيفك للفقر قلام) !!! ياخي عليك الله دا غنا شنو دا؟! ياخي دا ما غنا داعش ذاتو ، شنو سيفك للفقر قلام؟!! والله الغنا الزي دا هو الفصل الجنوب وحيخلي باقي اقاليم السودان تنفصل ، الغنا الزي دا هو البسبب مشاكل كبيرة جو وبره السودان وبجيب البلاوي للسودان ، ياخي والله حصار السودان حيظل مستمر للابد ما دام في دعشنة فنية بالشكل ده وفي ناس بغنو غنا بتاع قطيع ريسين وما دام في ناس بيرقصو ويبشرو وينططو زي القرود لمن يسمعو أغاني قطيع الريسين دي بما في ذلك الرئيس ذاتو؟!! ياخي الناس ديل ما نصاح ولا شنو؟!!!!
قلت لعكلتة: يا عكلتة ياخي دا غنا حماسة ، دا غنا تراث والمثل السوداني بقول: الما عندو قديم ما عندو جديد والغنا الزي دا بدعو للفروسية والشجاعة وهو في كل الأحوال احسن من الاغاني الميكية البغنيها بعض الفنانين الحناكيش وتغنيها بعض الفنانات الحكنوشات في اليومين ديل، بعدين اقول ليك قول الشاعرة القطعت قصيدة (سيفك للفقر قلام) هي رقية محمد امام وهى شقيقة البطل السوداني عبد القادر ود حبوبة وكتبت القصيدة دي عندما قام المستعمرين الانجليز باعدام شقيقها عبد القادر ود حبوبة شنقاً حتى الموت فى وسط سوق الحلاويين سنة 1908، بعدين الغنية التانية البتقول (دخلوها وصقيرا حام) دي قطعتا الشاعرة زينب بابكر عبد الله الشوبلي وهي تصف شجاعة فرسان قبيلتها في إحدى المعارك مع قبيلة سودانية أخرى، صاح عكلتة بحدة: يا زول هوي ، والله انا بختلف معاك مية المية، ما تقولي القصيدة دي كتبتا الشاعرة رقية ولا الشاعرة زينب انشاء الله تكون كتبتا الشاعرة بت مسيمس ذاتا، ياخي الغنا بتاع قطيع الريسين دا الليلة بقى شعار لمعارك السودانيين ضد السودانيين ولي كتل السودانيين للسودانيين ، ياخي وينو المنطق هنا ووينا الفروسية هنا؟! ياخي منعول ابو الفروسية السودانية ذاتا لو كانت بالطريقة دي، شوف يا زول الغنا السوداني مفروض يكون للحب وللجمال وللذوق وللسلام وللانسانية وللديمقراطية ولحقوق الانسان مش لقطيع ريسين الناس ومش لجثث السودانيين المجدعة في الواطة الحايمة من فوقا الصقور، شنو السيفك للفِقر قلام!! وشنو الدخلوها وصقيرا حام!! ، قال غنا تراث قال !!! ياخي غنا تراث بتاع فنيلتك؟!!!
فيصل الدابي/المحامي

<عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.;