هناك تعريفات علمية كثيرة لمصطلح (الازمة) ويمكننا دمجها واستخراج تعريف جامع للازمة مفاده الازمة هي حدث مفاجيء خارج عن نطاق السيطرة ولا يمكن ايجاد حل جذري سريع له ويكون مصحوباً بنقص في المعلومات المسببة له ويتسم بتصاعد النتائج السلبية وتضييق الخناق على أصحاب القرار ويتسبب في خلق حالة من الذعر والاضطراب في أوساط المتأثرين بالحدث بشكل مباشر أو غير مباشر. ويمكننا ايجاز أسباب نشوء الازمات في الأخطاء البشرية أو الأخطاء الادارية أو الكوارث الطبيعية أو الظروف الاستثنائية العامة الخارجة عن نطاق السيطرة ، وهناك عدة أشكال للازمات فهناك أزمات مالية ، أزمات اقتصادية ، أزمات سياسية ، أزمات عسكرية ، أزمات أمنية ، تتعرض لها الدول والشركات وبحكم الطبيعة الضاغطة والخانقة للازمات فإنها لا تعطي مهلة أو فرصة كافية لصاحب القرار حتى يصل إلى حل متأني، بل تدفعه دفعاً للاختيار بسرعة بين عدد محدود من الحلول الصعبة وتضطره إضطراراً إلى اختيار أقل الحلول كلفةً وأخفها ضرراً فليس هناك حلول حاسمة للازمات الخانقة خصوصاً إذا كانت أسبابها تتسم بالتداخل بين العوامل المحلية والدولية شديدة التعقيد!
من الملاحظ أن هناك عدد كبير من الدول والشركات لا تملك فرق متخصصة في إدارة الازمات حيث تتم مواجهة الازمات بصورة عشوائية عبر الطرق التقليدية مثل محاولة انكار الازمة أو تأجيل ظهورها عبر التعتيم الاعلامي أو إخماد الازمة عبر قمع وعزل المتهمين بتسبيبها أو تبخيس الازمة والتقليل من شأنها أو تنفيس الأزمة لمنعها من الانفجار أو تفريغ مضمون الازمة وتشتيت المتسببين في الازمة عبر التفاوض الانتقائي أو تقديم الاغراءات والحلول الجزئية! ومن المؤكد أن الطرق التقليدية لمواجهة الازمات التي تحدث من وقت لآخر بحكم الأمر الواقع تؤدي إلى تعميق الازمات وترحيلها من خانة إلى أخرى وهذا الأمر في حد ذاته يشكل أزمة جديدة هي أزمة انعدام الثقة على المستويين المحلي والدولي!
من المؤكد أن هناك حاجة إدارية ماسة لانشاء فرق متخصصة في إدارة الازمات تتكون عضويتها من مختلف الادارات بحيث يتم تمثيل الادارة العليا ، إدارة المخاطر، الادارة المالية ، الادارة القانونية ، إدارة التسويق وإدارة الاتصال الداخلي والخارجي ، فالفرق المتخصصة في إدارة الازمات يمكنها مواجهة الازمات بالطرق غير التقليدية المناسبة لروح العصر والمستوعبة للمستجدات الظرفية وأهم هذه الطرق هي : أولاً : طريقة المشاركة الديمقراطية في التعامل مع الأزمات وتعني الإفصاح عن خطورة الأزمة وكيفية التعامل معها بين الرئيس والمرؤوسين بشكل شفاف ، ثانياً: طريقة الاحتواء: أي محاصرة الأزمة في أضيق نطاق ممكن كالتفاوض مع قيادات العمال خلال الازمات العمالية، ثالثاً:طريقة الوفرة الوهمية وتعني استخدام الأسلوب النفسي للتغطية على الأزمة ومحاصرة الشائعات الضارة كالتوفير المؤقت للمواد في حال حدوث أزمة تموينية، رابعاً: طريقة تبني الخيارات التوفيقية عبر تخفيف الأزمة وإيجاد تسوية عادلة للأطراف عبر التفاوض بعيداً عن استخدام العنف أو التهديد باستخدامه، وغني عن القول إن الطرق الحديثة غير التقليدية التي تتبعها الفرق المتخصصة في إدارة الازمات هي القادرة وحدها على مواجهة الازمات الصعبة وادارتها بكفاءة واقتدار ابتداءاً من مرحلة ميلاد الازمة ، مروراً بمرحلة نمو ونضج الازمة وإنتهاءاً بمرحلة انحسار وتلاشي الازمة ، ومن ثم فهي الاجدر بالتعلم من الازمات السابقة عبر صياغة قواعد وإجراءات عملية يؤدي تطبيقها إلى تفادي تكرار نفس الأزمات وتوفير أكبر قدر من الاستعداد اللازم لمواجهة أي أزمات جديدة في المستقبل.
ملحوظة غير هامة
قمت بكتابة هذا المقال قبل اسبوعين وتم نشره في جريدة الشرق القطرية بتاريخ 12/3/2016 تحت عنوان (أفضل الطرق العملية لمواجهة أصعب الأزمات) ، وبما أن موضوع هذا المقال ناشف وعضم عديل كده فقد قررت إعادة نشره في المواقع السودانية تحت عنوان (أسرع طريقة لمعالجة الازمات العاطفية)!!! وذلك بغرض استدراج  القراء فقط لا غير ، فالموضوع لا علاقة له بالعواطف من قريب أو بعيد!! وربما لن يقرأ هذا المقال أي شخص إذا قمت بنشره تحت عنوان (أفضل الطرق العملية لمواجهة أصعب الأزمات) فالناس زهجت من الازمات وزهجت من الناس العاملين فيها خبراء في معالجة الازمات!!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.