ظهرت كرة القدم بشكلها البدائي قبل 2300عام في الصين، حيث مارسها الصينيون القدامى وكانوا يقدمون الولائم للفريق الفائز ويجلدون الفريق المهزوم! أما كرة القدم بشكلها الحديث فظهرت لأول مرة بإنجلترا في عام 1016 حينما قام بعض الجنود الانجليز بركل رأس جندي دنماركي خلال احتفالهم بالانتصار على الغزاة الدنماركيين! لكن كرة القدم أصبحت الآن رمزاً للسلام وعلمتنا أن كل شيء قابل للتطور وأن الشيء الذي كان رمزاً للحرب والوحشية قد يصبح رمزاً للسلام والمحبة الانسانية! علمتنا كرة القدم أن اللعب دفاعاً وهجوماً هو أفضل تنفيس لغريزة المقاتلة الكامنة في نفوس البشر وأنه من الأفضل أن نتقاتل بتصويبات الكرة بدلاً من تصويبات المدافع الرشاشة! علمتنا كرة القدم أن اللعب ليس قاصراً على الصغار وأن الكبار يحبون اللعب أيضاً ويتفرجون على اللعبة الحلوة بأكبر قدر من التركيز! قديماً كانت كرة القدم تُلعب بطريقة فوضوية وعشوائية أما الآن فكرة القدم تحكمها قوانين اللعبة وصافرات الحكام والكروت الصفراء والحمراء وصار لملعبها نظام محدد وبذلك علمتنا كرة القدم أن الفوضى والعشوائية لا تدوم وأن القانون والنظام سينتصران في نهاية المطاف!

الحكم قراره نهائي حتى لو كان خاطئاً ويجب احترامه دائماً وفي حال الاعتداء على الحكم تتم معاقبة فريق المعتدين وبهذا علمتنا كرة القدم التحلي بالروح الرياضية واحترام الرأي الآخر بصرف النظر عن صحته أو عدم صحته! يتم الترشيح والتصويت لاختيار أعضاء الاتحادات المحلية والدولية بالتصويت الحر وبذلك علمتنا كرة القدم ديمقراطية الاختيار بل أن ديمقراطية الاختيار تمتد للمشجعين فنجد مشجعين من مختلف دول العالم يشجعون فريق ريال مدريد أو برشلونة الاسبانيين رغم انعدام روابط المواطنة والجنسية!

علمتنا كرة القدم أن الفريق الذي يلعب بصورة جماعية هو الأقرب للفوز وأن الفريق الذي يلعب بطريقة فردية استعراضية هو الأقرب للهزيمة مهما كان مرصعاً بالنجوم! عندما يحرز أي لاعب دولي هدفاً غالياً فإنه يركض بفرح رافعاً إصبعاً واحداً إلى السماء بصرف النظر عن انتمائه الديني وبذلك علمتنا كرة القدم أن الايمان بالله الواحد الأحد هو شيء فطري مبثوث في أغلب البشر ولا يحتاج إبرازه لمحاضرات مطولة! نُظمت كأس العالم عشرون مرة أولها في أوروجواي في عام 1934 وآخرها في البرازيل في عام 2014 وسط أجواء من التعايش السلمي بين مشاركين من مختلف شعوب العالم وكان النظام والقانون يفرضان المساواة بين الجميع وبذلك علمتنا كرة القدم أن احترام حقوق الانسان هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العالمي والمحبة الانسانية وأن كرة القدم لم تصبح اللعبة الشعبية الأولى في العالم إلا لأنها نجحت في نشر روح المساواة بين جميع شعوب العالم!

في البداية كانت كرة القدم تُلعب مجاناً الآن أصبحت أكبر لعبة تجارية في العالم وصار تنظيم كأس العالم مورداً لاكتساب الثروة والشهرة العالمية وأصبح النجوم العالميين لكرة القدم يتقاضون مبالغ خيالية لا يتقاضاها حتى رؤساء الجمهوريات ويتمتعون بشهرة عالمية واسعة إلى درجة أن كثيراً من البشر يعرفون ميسي وكريستيانو رونالدو ولا يعرفون أسماء الوزراء في بلادهم! أخيراً علمتنا كرة القدم أن إحراز الهدف في الشباك أو في الحياة قد يحدث في كسر من الثانية وأن الفوز والهزيمة واردان في كل الأحوال وعلمتنا أن لا نتعجل الاحتفال بالفوز فقد نخسر في آخر لحظة من المواجهة وعلمتنا أن لا نفقد الأمل وأن نكافح باستماتة فقد نفوز قبل ثانية واحدة فقط من صافرة النهاية!  


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.