هناك انطباعات سلبية يروجها بعض الرجال منها أن المرأة لا تصلح لتولي الوظائف القيادية لتغليبها لعاطفتها عند إصدار القرارات ، وعدم استمرارها بالعمل، وافتقادها للحزم اللازم لمواجهة المشاكل،وجهلها بلغة الأرقام ، وافتقادها للثقة، وجهلها بمناورات إدارة العمل ، وجهلها بإدارة الرجال، وعدم حفظها لأسرار العمل، وعدم تفرغها للعمل بحكم مشاغلها العائلية، ويعتقد هؤلاء أن المرأة لا تصلح للعمل خارج المنزل وأنها كالذهب الذي يجب إخفاؤه ودفنه في أقصى ركن من أركان المنزل خوفاً عليه من نظرات وأيادي اللصوص!!

المؤكد أن الصفات السلبية المذكورة قد تُوجد لدى بعض الرجال والنساء ولكن موهبة القيادة هي هبة إلهية وتُوجد لدى بعض الرجال والنساء ، ولذلك فتعميم هذه الصفات السلبية على كل النساء خطأ فاحش لأن التعميم من أخطاء التفكير، فالتاريخ يقول إن النساء كن ملكات في اليمن والسودان ومصر وأن نساء كثيرات حكمن الدول من وراء ستار والواقع الحديث يقول إن المرأة وزيرة مالية ووزيرة داخلية فعلية بالمنزل وهناك رئيسات دول ووزيرات وسفيرات علماً بأن الإدارة الحديثة تتم بموافقات الاقسام المختصة ولا تتم برأي فردي ، أما القول بجهل المرأة بإدارة الرجال فغير صحيح فالانثى تحمل الذكر وتنجبه وترضعه وتعلمه الكلام والمشي وتدير شؤونه ولهذا يُقال إن الرجل يظل خاضعاً لسلطة أربعة أجيال من النساء هن أمه، أخته، زوجته وبنته ، فإذا كانت المرأة تدير الرجل منذ طفولته فكيف تعجز عن إدارة شركة يعمل بها رجال؟!!

يقول البعض إن أفضلية الرجال على النساء ثابتة بنصوص دينية والتاريخ يثبت أن كل الاختراعات والاكتشافات الهامة التي غيرت مجرى الحياة اخترعها واكتشفها رجال ، هذا صحيح والفارق في القوة الجسدية لصالح الرجل مشاهد للجميع ولكن التاريخ يقول إن المرأة اكتشفت الزراعة وهي أعظم اكتشاف لأنها نقلت البشر من مرحلة التنقل والجمع والالتقاط إلى مرحلة الاستقرار الحضري ، أما الواقع الحديث فيؤكد أن المرأة تتفوق على الرجل في اختبارات المواد العلمية علماً بأن كل الاختراعات والاكتشافات الحديثة تنجزها فرق تضم الرجال والنساء فهذا عصر العمل الجماعي ، وفي الواقع لا تُوجد حرب بين المرأة والرجل بل يُوجد تكامل أدوار والرجل نفسه يخسر الكثير بتجهيل وتعطيل المرأة فمقابل كل إمرأة متخلفة يُوجد رجل أكثر تخلفاً لأن الأنثى هي التي تربي الذكر وتشكل شخصيته، كذلك لا يُوجد نص ديني يمنع عمل المرأة بل هناك نصوص تبيح للمرأة حق الاتجار والتملك وإذا كانت المرأة تمتلك المال فما الذي يمنعها من تأسيس شركة خاصة وإدارتها بمن فيها من رجال؟! وهناك سؤال أخير لماذا يهرب آلاف الرجال الآن من بلادهم التي دمرتها الحروب الأهلية ويخوضون البحار ويعرضون أنفسهم للموت من أجل الوصول لألمانيا الآمنة الغنية التي تحكمها إمرأة؟!!

الملاحظ أن القوانين الدولية والمحلية تساوي بين النساء والرجال في حقوق التعليم والعمل وتعطي المرأة حقوقاً إضافية كاجازة الأمومة المدفوعة الأجر وهذه حقوق مستحقة فالانجاب هو أعظم انتاج بشري على الإطلاق، والواقع يثبت أن الضرورة دفعت الرجال للسماح بتعليم وعمل المرأة بل أن تهرب بعض الرجال من مسؤولياتهم الأسرية في الانفاق يدفع بعض النساء للعمل ولذلك فإن محاولات تبخيس مكتسبات النساء لن تغير الواقع وأخيراً يُمكن القول للمعادين لتعليم وعمل المرأة: ليس هناك أشد عمىً من الذين لا يريدون أن يبصروا مكتسبات المرأة وليس هناك أشد صمماً من الذين لا يريدون أن يسمعوا بإنجازات النساء!!


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.