بعد قيامها بتقديم صور ومشاهد بطولية من مواجهات شباب الانتفاضة الفلسطينية الثالثة ضد قوات الاحتلال الاسرائيلية والتي اندلعت بقوة عقب الاعتداءات الاسرائيلية الاستفزازية المتكررة على المسجد الأقصى المبارك، قدمت قناة العربية تقريراً طريفاً عجيباً لا يخلو من استفزاز مبطن مفاده أن الجيش الاسرائيلي قد قام بفتح بلاغ ضد حمار فلسطيني يعيش مع صاحبه في الضفة الغربية المحتلة وسلم صاحب الحمار الفلسطيني صورة من عريضة فتح البلاغ تحتوي على التهمة الخطيرة الموجهة للحمار الفلسطيني وهي أن مربط الحمار الفلسطيني يقع في المنطقة (ج) التابعة لاسرائيل وأمهل الجيش الاسرائيلي الحمار الفلسطيني مهلة زمنية محددة لنقل مربطه للمنطقة (ب) التابعة للسلطة الفلسطينية وإلا تمت مصادرة الحمار شخصياً ، ولتفادي معاقبة الحمار الفلسطيني المسكين، قام مقدم التقرير بفك حبل الحمار الفلسطيني من المربط الاسرائيلي المزعوم واقتاده إلى المربط الفلسطيني وسط دهشة صاحب الحمار الفلسطيني ووسط ضحكات مذيعة العربية التي لم تستطع كبح جماح ضحكاتها وطبعاً تم ذلك الاجراء الانتقالي بدون صدور أي تعليق من الحمار الفلسطيني الذي ربما لم يفهم ما جرى مطلقاً لكنه بكل تأكيد قد انزعج أشد الانزعاج من أضواء عدسات كاميرات العربية التي اقتحمت زريبته المفضلة بصورة مفاجئة وانتهكت خصوصيته الحمارية دون أي سابق إنذار!

من المؤكد أن دولة إسرائيل العدوانية تريد إرسال عدة رسائل استفزازية جادة جداً من هذه الملهاة المبكية ومن هذه الرسائل أن عدم السماح للحمار الفلسطيني بالتعدي على شبر واحد من الاراضي الاسرائيلية المزعومة يعني بالضرورة عدم السماح بأي حال من الأحوال لأي انسان فلسطيني بمجرد التفكير في ارتكاب أي تعدي من هذا القبيل!! وأن الجيش الاسرائيلي رغم انشغاله بالتصدي لشبان الانتفاضة الفلسطينية الثالثة المشتعلة حالياً يجد الوقت والامكانات البشرية واللوجستية لفتح بلاغات ضد الحمير الفلسطينية المتعدية على سيادة الأراضي الاسرائيلية المزعومة !! وأن إسرائيل تعمل ألف حساب لمكان مربط الحمار الذي لا تتجاوز مساحته مترين في مترين ولن تسمح لجحا الفلسطيني بأن يربط حماره في المربط الاسرائيلي الصغير حتى لا يدعى جحا الفلسطيني امتلاك المربط الاسرائيلي المزعوم عبر وضع رجل الحمار الفلسطيني!! وأن إسرائيل ، كما تدعي دائماً، هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تحترم حقوق البشر والحيوانات وأن فتح بلاغ ضد الحمار الفلسطيني تم لاعادة الأمور القانونية إلى نصابها لأن المحرض على ارتكاب جريمة الوقوف في المربط الاسرائيلي هو صاحب الحمار الفلسطيني وليس الحمار نفسه وعلى جمعيات الرفق بالحيوان الدولية أن ترفع دعوى مدنية ضد صاحب الحمار الفلسطيني وتحصل منه على تعويض عادل للحمار الفلسطيني بسبب تعريضه لهذه الاجراءات الجنائية!! أما الرسالة الاستفزازية الأخيرة فهي أن أصغر وأتفه القضايا تعتبر من أكبر وأخطر القضايا في نظر اسرائيل وأن مجرد وقوف حمار فلسطيني في مربط إسرائيلي مزعوم هو أخطر من أي انتفاضة شعبية فلسطينية وأن عدم فك الحمار الفلسطيني من المربط الاسرائيلي وإعادته إلى المربط الفلسطيني في المهلة النهائية المحددة من قبل دولة اسرائيل الديمقراطية سيقيم قيامة بني إسرائيل وقد يؤدي إلى اصدار أمر فوري من النائب العام الاسرائيلي مدعوم بقرار عاجل من رئيس الوزراء الاسرائيلي يقضي بمصادرة الحمار الفلسطيني فوراً والتصرف فيه بعد ذلك بالقدر الذي يحقق المصلحة الاسرائيلية العليا التي لا يجوز المساس بها بأي حال من الأحوال من قبل أي ظلف أو حافر!! وحقاً لا يملك المرء إلا أن يقول: عش رجباً ترى عجباً!!  

فيصل الدابي/المحامي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.