بتاريخ 3/10/2015م ، وتحت عنوان (حوار الوثبة آخر الفرص الضائعة للحفاظ على وحدة السودان)، تم نشر مقال للكاتب السوداني ابوبكر القاضى في عدة مواقع سودانية ، المقال  يشير إلى أنه قد تبقى فقط حوالى اسبوع من الموعد المضروب من قبل حكومة الخرطوم لاجراء حوار الوثبة ( بمن حضر) فى العاشر من اكتوبر ، وأنه حتى هذه اللحظة تشير الدلائل الى ان هذا الحوار سيكون فاشلا لسبب بسيط ، هو غياب المعارضة المسلحة ممثلة فى الجبهة الثورية وحلفائها فى نداء السودان ، مما يعنى ، ان الحوار ( بمن حضر) ، سيتم بين الحكومة وحلفائها ، الذين هم فى نظر الكثيرين ، مجرد واجهات اخرى لحزب المؤتمر الوطنى ، وأشار الكاتب إلى أنه فى هذا المنعطف ، فإن الجميع (حكومة ومعارضة)مطالبون ( بموقف وطنى) اعلى من الاجندة الحزبية الضيقة وأن المنعطف الذي يعنيه هو : ( السودان ، يكون او لا يكون ) ، وذكر أن التحدى الذى يواجهه السودان هو : اما ان يضمد السودان جراح انفصال الجنوب ، ويعمل السودانيون سوياً (حكومة و معارضة) على ايقاف عجلة السقوط نحو الهاوية ، والتفتت والانقسام ، وايقاف الحروب ، و التوجه جميعا لترميم الوطن ، والتحول من اقتصاد الحرب الى اقتصاد السلام والرفاهية ، والتحول الديمقراطى ، هذا هو الخيار الاول ، وذكر أن الخيار الثانى هو استمرار حالة السقوط التى هى من صنع حكومة الحركة الاسلامية بتخلقاتها المختلفة منذ عام ١٩٨٩م ، وصف الكاتب المجتمع الدولى بأنه ( منافق ، و عنصرى ) ، ومتحيز للجنوب المسيحى ، ويرى ان وحدة الشمال تهدد دولة الجنوب ، وذكر أن حكومة السودان لا تخاف من الله ، ولا تهاب الشعب السودانى ، ولكنها تخاف من المجتمع الدولى ، ليس لذاته ، وانما تخشى ان يدعم المجتمع الدولى المعارضة المسلحة ، اما بتوفير منطقة حظر طيران جوى ، او بتقديم مضادات لطائرات الانتينوف ، مما يبطل تميز الحكومة العسكرى على الحركات المسلحة ، وذكر الكاتب أن المجتمع الدولى قد خذل شعوب دارفور ، جبال النوبة والنيل الازرق ، و شعب ابيي ، حيث جرى توظيفهم لخدمة استقلال الجنوب ، وأن المجتمع الدولي ترك حكومة الخرطوم تفعل ما تشاء بالدارفوريين ، ابادة ، واغتصابا ، فى مقابل السماح بفصل الجنوب واختتم الكاتب أبو بكر القاضي مقاله بقوله أن المطلوب اليوم من المجتمع الدولى التكفير عن سيئاته ، وخذلانه للمهمشين فى دارفور والمنطقتين والاعتذار لهم (بالاقوال والافعال) وذلك باستصدار قرار من مجلس الامن الدولى ، تحت الفصل السابع ، بالمصادقة على ما جاء فى قرار مجلس السلم الافريقى رقم ٥٣٩ بشان الاجتماع التحضيرى فى اديس ابابا ، واجراء الحوار الوطنى الشامل فى السودان تحت مظلة الآليةرفيعة المستوى برئاسة تامونيكى ، وبمشاركة فاعلة من الجامعة العربية ، ودول الترويكا ، والاتحاد الاوروبي ، بما يضمن السير بالبلاد نحو التحول الديمقراطي ، والتغيير السلمى عبر صناديق الانتخابات، وتوظيف هذه السانحة التاريخية للحفاظ على وحدة السودان.

تعليق من مجهول

علق كاتب سوداني مجهول سمى نفسه (بلا فلقة دماغ) بما يلي:

كم تكون الدولة مريحة وراقية ومتقدمة لمواطنيها عندما تكون مختصرة في المساحة .. دولة صغيرة ذات قلة عزيزة من البشر خير من دولة كبيرة مليئة بغوغائية البشر ،، دولة صغيرة خالصة لأهلها دون تلك النوعيات المعيبة أشكالاَ وألوانا ،، وتكون بخاصية البشرية ذات العقول الواعية المثقفة العالية ،، ثرواتها وإمكانياتها تغطي حاجات سكانها وتفيض ،، خالية من تلك الجماعات الغوغائية ،، ونحن نشاهد من حولنا تلك الدول الصغيرة حجماَ ومساحةَ وتعداداَ يعيش مواطنوها أحسن أنواع العيش .. ومعدلات الدخل للفرد فيها عالية بتلك الدرجة ،، فما الذي يجعلنا نتمسك بذلك السودان الشاسع بذلك القدر الهالك للجميع ؟؟ ،، ذلك السودان الذي لا يتنعم فيه المواطن بالسعادة طوال العمر والحياة ،، فهو ذلك العائش في العذاب والجحيم من يوم مولده وحتى ساعة رحيله ،، وما هي القدسية والأهمية التي تجعلنا نتمسك بوحدة السودان وكأنها نهاية المطاف ؟؟ ،، وتلك نغمة يرددها البعض كالببغاء : ( الحفاظ على وحدة السودان ) .. وكأن تلك النغمة هي الغاية القصوى والأمنية الأخيرة لكل أبناء السودان ،، والبعض من الجهلاء يظن أن التهديد بتقسيم السودان يخيف الآخرين ،، ولا يدري ذلك الجاهل بأن الكل في هذا السودان قد بلغ ذلك الحد من الضائقة في العيشة وعدم الراحة ،، وقد ملت الناس من حياة كلها شقاء وعناء وحروب وقتال وتناحر في ظلال السودان الشاسع ،، تلك الأحوال القاسية التي تجعل من الكل يتمنى التواجد في دولة صغيرة مختصرة خاصة بـه ،، دولة خالية ونظيفة من كل ألوان المنقصات ،، وخالية من ذلك النوع من أصناف البشر البدائي ،، وخالية من المجموعات الخاملة الكسولة التي لا تجيد شيئاَ في الوجود غير الثرثرة والبكاء والنحيب ،، تلك المجموعات التي ابتلى الله بها السودان الشاسع ،، وتلك الأماني أصبحت الآن شائعة في أحلام السودانيين الأحرار .. والكل يتمنى أن يعيش في دولة خاصة صغيرة مثل دولة قطر أو دولة الكويت أو دولة الإمارات العربية المتحدة ،، أو غيرها من الدول الصغيرة ،، تلك الدول التي تتمتع بالقليل من نوعيات البشر وفي نفس الوقت تتمتع بثرواتها وإمكانياتها وبأفكار أبناءها المثقفين .. وهي تلك الدول البعيدة جدا عن المواجع وعن فلقة الدماغ ،، تتمتع بثرواتها التي تكفيها وتكفي جيرانها والقادمين عليها ،، بينما نحن في هذا السودان الواسع الشاسع نهدر الأعمار في الفارغة مع مجموعات لا تستحق المعية ،، ومن الأفكار التي بدأت تراود الأذهان قيام إمارات سودانية مختارة بحرص شديد ،، حيث تلك الإمارات التي تضم المناطق المتقدمة من السودان إنساناَ وحضارياَ وثقافياَ وتقارباَ في الأعراف والتقاليد والألوان والدين والأصول ،، فإذن نغمة ( السودان الموحد ) أصبحت الآن لا تجذب الكثيرين من أبناء السودان ،، والعبرة ليست بالمساحات الشاسعة ولكن العبرة في ذات الإنسان وفي ذات الثقافة وفي ذات العقليات  وفي ذات الحياة الرغدة الهانئة!

تعليق من عندنا

نعم للحوار الشامل بين الحكومة السودانية وكل أطياف المعارضة السودانية بما في ذلك الحركات المسلحة والمعارضة المدنية ومنظمات المجتمع المدني وبحضور الجهات الدولية كمراقب محايد فالحوار الايجابي غير المسبوق بالشروط المسبقة هو السبيل الوحيد للخروج من الازمات السودانية المختلفة والحفاظ على وحدة ما تبقى من السودان ووقف التدخلات الأجنبية السالبة!

نرحب بقبول الرئيس البشير بنداء رئيس الوزاء السابق السيد/الصادق المهدي ونطالب مؤتمر الحوار القادم بالخروج بقرارات حاسمة تفضي عملياً إلى وقف الحروب في السودان وفك الحصار الاقتصادي عن السودان وإلغاء ديون السودان والوصول إلى تسويات سودانية مسنودة بتأييد دولي بشأن تسوية الاتهامات والمحاكمات الدولية لبعض الشخصيات السياسية السودانية.

نرفض الاشارات الانفصالية التي تقسم شعب السودان إلى شعب دارفور ، شعب جبال النوبة ، شعب النيل الازرق ، شعب ابيي ، شعب البجة ، شعب الشمالية وشعب الجزيرة ، فالشعوبية والقبلية هي أقصر طريق لاثارة أخطر الحروب القبلية والأهلية في السودان.

نرفض الاشارات العنصرية البغيضة والاستعلاء العرقي القبيح والتلميح بتفوق بعض السودانيين على بعضهم البعض فالسودانيون كلهم سواء في سودانيتهم وفي حقوقهم الانسانية الثابتة بموجب المبادي الاسلامية ومباديء القوانين الدولية ومافي زول خلق نفسو ، كلنا مخلوقات الله.

نرفض الدعوة إلى استصدار قرار من مجلس الامن الدولى ، تحت الفصل السابع ضد السودان فالتدخل الدولي المسلح سيفتت ما تبقى من وحدة السودان وسيحول دولة السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية المتضاربة مثلما حدث ويحدث في العراق، سوريا ، ليبيا واليمن.

وأخيراً ، نرفض الدعوة إلى تجزئة المجزأ وتفتيت المفتت وتنفيذ فكرة ما يُسمى بمثلث حمدي وتحويل ما تبقى من دولة السودان إلى دولة إمارات سودانية أو دولة كويت دارفورية أو دولة قطر بيجاوية فأغلب السودانيين مسلمون وسطيون ومعتدلون ويؤمنون بالعيش المشترك بصيغة ديمقراطية حديثة في الدولة الحالية التي إسمها جمهورية السودان!

فيصل الدابي/المحامي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.