حكى لى أحد الأصدقاء القدماء قصة واقعية عجيبة قال فيها: كنا نسكن في مدينة الخرطوم وقبيل عيد الأضحى بعدة أيام ، اشترى والدي خروف الضحية وبدأت استعدادات جميع أفراد أسرتي لاستقبال عيد الأضحى المبارك!! فجأة ودون أي سبب ظاهر، ركبت رأسي في يوم الوقفة وقررت السفر إلى مدينة ود مدني لأعيد مع أسرة عمي الذي لم أقابله منذ عدة سنوات، اعترضت والدتي ووالدي بشدة لكنني ركبت رأسي وسافرت بالبص إلى مدينة مدني ووصلت إليها بعد الظهر وأنا أحمل في جيبي أجرة السفر ذهاباً وإياباً فقط لا غير!! عندما وصلت إلى منزل عمي في مدينة ود مدني الجميلة في منتصف نهار يوم وقفة عيد الأضحى ، فوجئت بأن عمي ، العامل بالسكة حديد، لم يستطع شراء خروف الضحية لضيق ذات اليد ووجدت زوجته واولاده في قمة الاستياء خصوصاً وأن أصوات خراف الجيران كانت تصل إلى مسامعهم بلا انقطاع، ومن المؤكد أن وصولي المفاجيء لمنزل عمي قد ضاعف من الحرج الذي كان يشعر به عمي بسبب عجزه عن شراء خروف الضحية لاسرته!! أصبح عمي في حالة نفسية سيئة ، وفي ذلك اليوم العصيب اصطحبني عمي ثلاث مرات إلى زريبة البهائم القريبة من منزل عمي، كانت تلك بحق وحقيقة مشاوير الحيارى ، فعندما كنا نصل إلى زريبة البهائم كان عمي يسأل عن ثمن أصغر الخراف ثم نعود معاً إلى المنزل مشياً على الأقدام دون أن نشتري أي خروف!! عندما كنا عائدين من مشوار الحيارى الثالث ، كنت مطاطيء الرأس وأنظر إلى الأرض بينما كان عمي يحكي لي حكاية ما ، فجأة رأيت رزمة كبيرة من الجنيهات مكومة على الارض ، صحت: هي (الله ادانا) والتقطت الرزمة وسلمتها إلى عمي ، عدنا إلى الزريبة فوراً عند مغيب الشمس ثم قام عمي بشراء كافة مستلزمات العيد وشراء خروف الضحية في الوقت بدل الضائع وعدنا إلى المنزل ونحن لا نكاد نصدق ما جرى! في تلك الليلة ملأ عمي رأسه بزجاجة ابوحمار ثم قام بعد ذلك وهو يترنح بفك السيد/الخروف من عود الراكوبة وربطه في كراع سريره خوفاً عليه من الحرامي ولمزيد من الاحتياطات الأمنية ذهب عمي وحفر حفرة في ركن المنزل وعاد من هناك وهو يحمل مسدساً ضخماً من بقايا الحرب العالمية الثانية وقال لي بجدية متناهية (لو جا حرامي عشان يسرق الخروف بتاعنا دا انا حاديهو ليك طلقة في نص راسو)! في صباح عيد الاضحى احتفلت مع اسرة عمي بعيد الخروف واستمتعنا أشد الاستمتاع بأكل الشية والكبدة والمرارة النية! بعد انتهاء عيد الاضحى عدت للخرطوم وأنا أحمل في ذهني تلك الذكرى العجيبة ورغم مرور عشرات الأعياد الكبيرة إلا أن ذلك العيد الكبير الذي قضيته مع أسرة عمي في مدينة ود مدني كان ومازال أفضل وأجمل أعياد الأضحى على الاطلاق وما زلت اتساءل حتى تاريخ اليوم: هل كان قدراً مقدراً أن أسافر فجأة إلى مدينة ود مدني لكي أعثر على الفلوس وأساهم في فك كربة عمي أم أن الأمر كان مجرد صدفة عجيبة لا يمكن فهمها بأي حال من الأحوال!!! فيصل الدابي/المحامي  عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.