عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

وصف رئيس الوزراء البريطاني المهاجرين القادمين من سوريا وبعض البلاد الأفريقية إلى أوربا بالأسراب ، أي شبههم بالطيور وتم انتقاده بشدة بسبب ذلك لكن لا بأس في هذا التشبيه فلدينا أغنية سودانية مشهورة إسمها الطيور المهاجرة وتتحدث عن بشر يهاجرون في كل الدروب وليس لديهم خرطة ولا جوازات سفر ولا يعترفون بأي حدود دولية! في الماضي جاءت أسراب طيور الانجليز والفرنسيين مهاجرة إلى أفريقيا وأجزاء من الوطن العربي ، جاء الانجليز والفرنسيين بالسفن الحربية والطائرات والدبابات والمدافع وناقلات الجند والمناظير والخرائط وقاموا باستعمار العباد ورسم حدود البلاد العربية والافريقية حسب مصالحهم الاستعمارية ، الأمر الذي تسبب لاحقاً في تفجير الكثير من النزاعات الحدودية والاضطرابات الاجتماعية في كثير من تلك الدول ومن المفارقات الاستعمارية العجيبة أن الانجليز والفرنسيين كانوا يقومون أحياناً برسم حدود الدول وتقسيم البشر والحجر والشجر بين بريطانيا وفرنسا عبر رمي قطعة نقدية وحسم نزاع المصالح على طريقة طرة ولا كتابة! في الوقت الحاضر ، تحتشد أسراب الطيور المهاجرة القادمة من سوريا والتي افزعتها براميل الأسد المتفجرة وأسراب الطيور الأفريقية التي أفزعتها تفجيرات بوكو حرام الارهابية أو التي فرت من المجاعات والأمراض والحروب الأهلية في الدول الأفريقية ، وتقوم ، بلا سلاح وبلا متاع وبلا خرائط ، بمجازفة السفر إلى أوربا رغم علمها بالمخاطر المتوقعة كالموت في الصحراء أو الموت غرقاً في البحر الأبيض المتوسط أو التعرض للقتل من قبل العنصريين الأوربيين أو عدم العثور على عمل في أوربا أو ترحيلها لبلدانها الأصلية ، ورغم كل ذلك يستمر عرض المسلسل اليومي لزحف الطيور المهاجرة مع صغارها وموت عدد منها غرقاً ونجاة عدد آخر منها ووصولها للشواطيء الأوربية ، أما رؤساء الدول التي يأتي منها هؤلاء البشر المهاجرون اليائسون فلا يبالون بذلك ويتفرجون على موت مواطنيهم وكأنهم يشاهدون فيلماً أجنبياً مليئاً بمشاهد الموت! من المؤكد أن هذا الزحف اليومي إلى أوربا سوف لن يتوقف إلا إذا تعاونت الدول الأوربية ودول الطيور المهاجرة من أجل وقف الحروب الأهلية والقضاء على الارهاب وتوفير لقمة الخبز والسلام والحرية وإشاعة الديمقراطية الحقيقية واقناع الحكومات الدكتاتورية بمفهوم التداول السلمي للسلطة وهو أمر صعب التحقق على المدى القريب ولكنه قابل للتحقق على المدى البعيد! الملاحظ أن معظم المهاجرين القابعين في مينا كاليه الفرنسي يجازفون بحياتهم يومياً للوصول إلى بريطانيا ففرنسا لا تملأ عينهم رغم عراقتها ولسان حالهم يقول: لا بد من لندن وإن طال السفر ، ولعل أشهر حكاياتهم هي حكاية ذلك المهاجر السوداني الذي انطلق من فرنسا وعبر نفق المانش راجلاً وتخطى كل الحواجز الأمنية ولكن تم القبض عليه على بعد امتار قليلة من المخرج الانجليزي! لماذا الاصرار على الوصول إلى بريطانيا؟! لأنهم مقتنعون بأن الجنيه الاسترلينيأقوى من اليورو وأن الحمام الانجليزي في حديقة الهايد بارك يتمتع بحقوق دستورية راقية فهو يتمتع بثلاثية الخبز والسلام والحرية التي لم يجدوها في بلادهم والأهم من ذلك أن كل الذين ينثرون الحبوب ويطعمون الحمام الانجليزي هم من العرب والافارقة والآسيويين ولا يوجد بينهم انجليز اصليين لماذا؟! لأن عدداً كبيراً من الطيور الانجليزية الاصلية قد ازعجتها الطيور الوافدة فهاجرت إلى كندا واستراليا بعد اقتناعها بالمفهوم الحديث للوطن فالوطن في نظر كل الطيور البشرية المهاجرة لا يعني مسقط الرأس بل يعني أي مكان يتوفر فيه الخبز والحرية والسلام واحترام حقوق الانسان! فيصل الدابي/المحامي