في تلك المدينة الخارجة لتوها من ظلال المحافظة إلى أضواء الانفتاح الباهرة، وقعت أحداث هذه القصة الواقعية المضحكة والمحزنة في ذات الوقت …. كانت هناك سيدة هادئة الطباع ورومانسية الطبع لأقصى درجة.... وكانت هذه السيدة الوديعة المسالمة متزوجة من رجل صعب المراس من النوع العصبي الذي يثور لأتفه الأسباب .... ملت الزوجة الهادئة بشدة من المشاجرات العنيفة المستمرة التي كان يفتعلها زوجها الناري الطباع ، جلست أمام الكمبيوتر ، استخدمت كلمة السر بهدوء وضغطت على رأس الفأرة برقة، فانفتحت أمامها ملاذات الكترونية آمنة أخذت تبحر فيها بشغف من وقت لآخر .... لجأت إلى غرف الشات والدردشة تعرفت على شخص مجهول على النت وراحا يتبادلان الرسائل الالكترونية الرقيقة الصامتة التي تفيض بالحنان الشديد.... اشبعها العاشق الالكتروني المجهول بفيض من كلام الغزل اللطيف والحب الناعم الذي كانت تفتقده اشد الافتقاد من زوجها .... صارحها العاشق الالكتروني المجهول برغبته الجارفة في لقائها في مكان محدد في المدينة ووعد بتحريرها من سجن الزوجية البغيض الذي تقبع بداخله بعد أن شكت له مر الشكوى من سلوك زوجها الوحشي.... تشجعت الزوجة بعد تردد طويل ثم لبت نداء اللقاء العاطفي الأول وذهبت إلى مكان اللقاء وقلبها يضطرب بشدة من فرط الشوق واللهفة لمقابلة الحبيب الالكتروني الحنون.... وكانت المفاجأة المزلزلة أن حبيب النت الرقيق الحنون طلع زوجها المشاكس الشرس!! …. خُيل إليها أن زوجها شيطان حقيقي تمكن بطريقة غير مفهومة من التواجد في الجنة الافتراضية التي كانت تحلم بها، كادت أن تصاب بالاغماء وهي تشاهد زوجها بلحمه ودمه وهو يقف أمامها ويبتسم لها ابتسامة مقيتة بعد أن ضبطها متلبسة بخيانة افتراضية شارك هو في انتاجها وتمثيلها وإخراجها.... لم تنطق هي بكلمة واحدة ، أما هو فقد قام بتطليقها على رؤوس الأشهاد الذين اصيبوا بدهشة عارمة ولم يدركوا شيئاً عن الخلفيات الغامضة لذلك المشهد المفاجيء الذي وقع أمامهم وأصبحوا شهوداً عليه بمحض الصدفة!!!!

فيصل الدابي/المحامي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.