بتاريخ 4/6/2015م  ، وتحت عنوان ( 50 امرأة يُقدمن كتعويض لحل خلاف بين عشيرتين في العراق) نشر موقع روسيا اليوم (RT) مقالاً جاء على النحو الآتي:
وقع خلاف عشائري في محافظة البصرة العراقية، استخدم فيه مختلف أنواع الأسلحة، وأسفر عن وقوع عدد من القتلى ، ومن أجل حل الخلاف، توصل المتخاصمون إلى اتفاق غريب!
حيث وقع نزاع بين عشيرتين في تلك المحافظة، أدى إلى مقتل عدد من المدنيين من الجانبين باستخدام الرصاص الحي في الاشتباكات بينهما، مما دفع إحدى العشيرتين إلى أخذ 50 امرأة كفصل (دية) عشائري، بهدف تزويجهن من رجال هذه العشيرة المتضررة، التي حكم لها المجلس العشائري بأن لها الحق في ذلك. ويعرف هذا الأمر بـ"زواج الفصلية"، أي أن تقدم النساء من عشيرة القاتل للعشيرة التي ينتمي إليها المقتول من أجل إسقاط حق الأخيرة في الثأر لقتيلها!
وقد أثار هذا التصرف استنكار لجنة العشائر النيابية في البرلمان العراقي، التي أعلنت عن شجبها لتصرف عشائر شمال البصرة في بيان لرئيسها "عبود وحيد العيساوي"، الذي قال إن اللجنة ستقدم طلبا الى رئاسة مجلس النواب، لتشكيل لجنة موسعة تضم لجنة العشائر النيابية ولجنتي حقوق الانسان والمرأة النيابيتين، إضافة الى جهات أخرى معنية، للتحقيق في الموضوع والحيلولة دون تنفيذ هذا الفصل العشائري. وقال البيان إن موضوع الفصل العشائري بالنساء يمثل "سبياً اجتماعيا آخر للنساء، وهذا خطر جدا ويسيء إلى سمعة العشائر والقبائل العراقية، التي طوّرت أغلبها من أعرافها وتقاليدها وهذبتها، من خلال تطبيق الشريعة ومبدأ حقوق الإنسان".
وأشار العيساوي إلى إمكانية أن تلجأ الأطراف المتخاصمة إلى حلول سلمية أخرى متعارف عليها عشائريا والابتعاد عن أخذ النساء كفصل عشائري، فمثلا يمكن دفع مبلغ مهر المرأة دون أخذها هي شخصيا، كما هو معمول به في معظم العشائر، مطالبا الحكومة باتخاذ التدابير اللازمة لمنع هذه الظاهرة غير الإنسانية!
الجدير بالذكر أن الذي يحكم في موضوع "الفصل العشائري" عادة كبار شيوخ العشيرتين المتخاصمتين، من خلال عقد مجلس عشائري للفصل في الخلافات، وتكون هناك أيضا تعويضات أخرى مادية، ويمكن أن يتم أيضا الفصل بالمواشي على اختلاف أنواعها، وهو عرف متبع في العراق. وتحاول الحكومات المتعاقبة الحد من ظاهرة الفصل العشائري بالنساء، لكنه يتكرر بين الحين والآخر، ويسمى هذا النوع من الفصل بزواج الفصلية أو زواج الدم!
تعليق من عندنا:
زواج الدم هو زواج جاهلي مخالف للشريعة الاسلامية الغراء وهو موجود في عدد كبير من الدول العربية وليس في العراق وحده وهو موجود لدى بعض القبائل في شرق السودان ، فعندما كنت أعمل بالمحاماة في مدينة كسلا في تسعينيات القرن الماضي، استلمت قضية شرعية في غاية الغرابة، وكانت قضية زواج دم ، كانت خلفيات القضية كالآتي: كان هناك زوجان من قبيلة الرشايدة (الزبيدية) وكانت تقع بينهما خلافات مستمرة وفي ذات يوم قام الزوج بتعمير سلاحه الكلاشنكوف وقتل زوجته وأمها وأختها وقتل ناقة كانت باركة خارج المنزل ثم انتحر بإطلاق النار على نفسه ومن ثم تم التوصل إلى زواج دم بين والد القتلى وأخ القاتل يقضي بقيام أخ القاتل بتزويج طفلته البالغ عمرها أحد عشر سنة من والد القتلى البالغ عمره سبعين عاماً ومن المفارقات العجيبة أن الاتفاق كان مكتوباً بالآلة الكاتبة وكانت ينص صراحةً على أن يقوم أخ القاتل بدفع طفلته كزوجة للشخص الفلاني مقابل جثث القتلى فلان وعلان وفلتكان ، كانت هذه القضية العجيبة هي أغرب وأسرع قضية كسبتها في حياتي ، ففي الجلسة الأولى التي مثلت فيها والد ووالدة الطفلة كمدعى عليهما ، وبعد سماع شرح الدعوى من قبل المدعي الشيخ الذي قدم الاتفاق إياه كبينة إدعاء وطلب من المحكمة الشرعية الزام المدعى عليهما بتسليمه عروسته الطفلة، قدمت دفعاً قانونياً مفاده أنه لا يُوجد زواج ولا يحزنون وأن الاتفاق العرفي الكتابي بين الطرفين الذي قدمه المدعى عليه للمحكمة الشرعية هو اتفاق باطل لأنه مخالف للشريعة الاسلامية وطلبت من المحكمة إعلان بطلان الزواج وشطب الدعوى، بعد تقديم الدفع القانوني وطلب الدفاع مباشرةً ، قرر القاضي إصدار قرار بعد نصف ساعة من تقديم الدفع القانوني ، ومن ثم أصدر القاضي الشرعي حكماً بإعلان بطلان زواج الدم وشطب الدعوى وإطلاق سراح الطفلة البريئة من الشيخ الهرم!

فيصل الدابي/المحامي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.