ما زال موقع سودانايل ، الذي يعتبر أقدم وأشهر موقع إلكتروني سوداني ،  يشرف على إجراء عملية التصويت الإلكتروني المثيرة للجدل السياسي حول السؤال المصيري المطروح وهو : هل تؤيد انفصال جنوب السودان عن الشمال ؟!

مجموع المصوتين في موقع سودانايل حتى الساعة الواحدة والنصف من صباح الأربعاء الموافق 21 أكتوبر 2009 هو  6674صوتاً أما نتيجة التصويت حتى حينه فهي أن 62.7% ( أي4185   صوتاً من ضمنهم صوت العبد لله) قد أجابوا بلا ورفضوا الإنفصال وأن 37.3% (أي2489   صوتاً) قد أجابوا بنعم ورحبوا بالإنفصال! بعبارة أخرى أن جنوب السودان قد اتحد إلكترونياً (حتى هذه اللحظة وإلى حين إشعار آخر) مع جمهورية السودان الديمقراطية!

ولعل تزامن هذا النصر الإلكتروني الوحدوي الكاسح مع أعظم مناسبة شعبية في تاريخ السودان الحديث ، وهي المناسبة التي أطاح خلالها شعب السودان الأعزل بأعتى الحكومات العسكرية في حينها ، يؤكد أن الروح الشعبية السودانية تحبذ وحدة السودان على التشتت والتشرزم والتشطي الدويلاتي غير المرغوب فيه، فثورة أكتوبر في حد ذاتها ، والتي تعتبر أعظم حدث سياسي سوداني في العصر الحديث ، كانت ثورة قومية وحدوية بامتياز شارك في صنعها أبناء الشمال والجنوب معاً وتمكنت عن طريق العصيان المدني من إسقاط الحكم العسكري في عام 1964!

ونحن لا نملك إلا أن نهني الشعب السوداني بحلول ذكرى ثورة اكتوبر العظيمة التي حاولت كل الأنظمة العسكرية أن تمحوها من ذاكرة الشعب السوداني دون جدوى وأن نناشد جميع السودانيين أن يستمدوا من الذكرى الاكتوبرية المجيدة قوة سودانية دافعة متمسكة بقومية السودان بقوة ومتشبسة بوحدة السودان بعناد رغم قسوة وخطورة الظروف الراهنة على كل أهل السودان!

ولعل ما يثلج الصدر أن صوت الوحدويين السودانيين من الشمال والجنوب قد ارتفع بقوة في استفتاء الكتروني آخر يجريه موقع الفيس بوك تحت عنوان (سودانا واحد ما دايرين الإنفصال) وهو استفتاء مخصص للوحدويين فقط لا غير وقد جاءت ديباجته على النحو الآتي:

اصدقائي الاعزاء اهديكم اروع التحايا واجملها كجمال خريطة بلادنا المتميزة في شكلها والكبيرة حجما والمتنوعة تضاريسها مثلما تتنوع ثقافاتها واديانها.

 

اصدقائي ان سوداننا يمر بفترة حرجة جدا في تاريخه حيث يقدم شعبه على خيارين إما سودان واحد ، سودان تكون فيه المواطنة هي المرجعية الموحدة بين ابناءه وبناته واما عدة دويلات خالية من التنوع الموجود حاليا على المستويين الثقافي والاقتصادي.

لذلك وجب علينا ان نعمل على ان يكون خيار الوحده هو الخيار العقلاني والروحي لكل السودانيين وان يكون الخيار المرفوض هو الانفصال.

 

ان انفصال الجنوب هو النواه الاولى لانفصال الجنوب الجديد (المناطق الثلاثة).

ان كثيرا من الاصوات تتعالى مطالبة بتقرير مصير السودانيين في الغرب والشرق.

اعزائي ان انفصال الجنوب ليس في صالح السودانيين سواء في الجنوب أو الشمال وكل الدراسات العلمية تشير الى ذلك فالطرفان يحتاجان للتكامل فيما بينهما فالجنوب سيتضرر ايضاً وما المعارك القبلية الا انذار لنا بأن الوحدة على اساس العدالة والتنمية المتوازنة والمساواة هي صمام الامان للاستقرار الاجتماعي في الجنوب والشمال.

لعمل معاً من اجل سودان لكل السودانيين. سودان متقدم يقدم الرفاهية لشعبه.

ولتبقى خريطة السودان كما هي. ليبقى سوداننا اكبر بلد في افريقيا.

سودان يفتخر بتنوعه.

امنياتي الصادقة بأن نوفق في نشر ثقافة السلام ونبشر بسودان العزة الحقيقية.

 

ليكن انضمامنا الى هذه المجموعة استفتاء وتقرير مصير للوحدة وتوقيع من اجل سودان واحد.

فلنصرخ عالياً (مادايرين انفصال) ولنحضن بعضنا فرحا ونشعر باننا معاً ونتعاهد بان نكون معاً. (انتهت الديباجة)

بل لعل أفضل تعليق صادر في موقع الفيس بوك من أحد الوحدويين هو (نحن السودانيون نحب الوساع البيت كبير بحوشه ولا نحب الشقق فبالتالي لا نحب الانفصال لكن عندما يتغول الاخ الكبير علي جميع مساحة البيت ويتحكم في من يدخل البيت ومن يخرج ووو وهنا تهتزالعزيمة وتنقطع الاواصر وتتبدد الثقة ويرتج النسيج الاجتماعي وتثور غريزة عدم الخنوع وتندثر القيم الوحدوية ولذا نحن في حاجة لاحترام الآدمية وعدم اللعب بالعقول واعطاء الآخر حق العيش الكريم والرزق الذي يوفر السكن المريح لكي يقل عدد المشردين والقاطنين في البناءات تحت الانشاء وتظهر في وجوهم البائسة دوماَ نضرة النعيم عندها فقط تكون الوحدة جاذبة جاذبة جداً وبشدة!)

وعلى أي حال ، ورغم تكاثر النعرات الانفصالية القبيحة داخل السودان وخارجه ، فإننا لا نملك في الوقت الراهن إلا أن نصوت إلكترونياً لصالح وحدة السودان وندعو كافة قراء سودانايل إلى التصويت الإلكتروني لصالح وحدة السودان كما ندعو جميع المواقع الإلكترونية السودانية الأخرى إلى ممارسة الديمقراطية الكيبوردية وإجراء استفتاء إلكتروني مماثل ليقيننا التام بأن الذي يجمع بين محمد وجون وهارون واوهاج هو أكبر وأعمق من كل المناورات والمبارزات السياسية التي يقودها هذا الحزب السوداني أو ذاك! كما أننا لا نملك الآن إلا أن نمارس أضعف الإيمان السياسي وندعو الله بقولنا: "الله يكضب الشينة" وليبقى السودان بجنوبه وشماله ووسطه وشرقه وغربه دولة واحدة موحدة بلا مناطق أو حدود مقفولة وبلا احتكارات في الوسط ولا ظلامات في الهامش وليظل السودان القديم هو السودان الجديد بنفس حدوده وسكانه رغم أنف الانفصاليين الشماليين والجنوبيين الذين يسعون بشتى الوسائل والسبل إلى تجزئة السودان ، ذلك البلد الكبير الجميل ، وتحويله إلى دويلات صغيرة متناحرة لا حول لها ولا قوة !

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر