أورد موقع سودانايل ، الذي يعتبر أقدم وأشهر موقع إلكتروني سوداني ، استطلاعاً إلكترونياً ، ما زال التصويت الالكتروني يجري في صندوقه الإلكتروني على قدم وساق حتى هذه اللحظة، والسؤال المصـيري المطروح هو : هل تؤيد انفصال جنوب السودان عن الشمال ؟! مجموع المصوتين حتى الساعة التاسعة والربع من مساء الخميس 10 سبتمبر 2009 هو 680 صوتاً أما النتيجة الحالية للتصويت فهي أن 54.1% (368 صوت) قد أجابوا بنعم وأن 45.9% (312 صوت من ضمنهم صوتي) قد أجابوا بلا! بعبارة أخرى أن جنوب السودان قد انفصل إلكترونياً (حتى هذه اللحظة وإلى حين إشعار آخر) عن جمهورية السودان الديمقراطية!

من المؤكد أن نتيجة التصويت الإلكتروني الذي تجريه سودانايل يحمل مؤشرات سلبية عديدة لا تصب مطلقاً في صالح وحدة السودان ، فمجرد وجود أغلبية سودانية إفتراضية تؤيد إنفصال الجنوب عن السودان سواء أكانت هذه الأغلبية من الشماليين الانفصاليين وحدهم أو من الجنوبيين الإنفصاليين وحدهم أم أنها خليط بين أؤلئك وهؤلاء يدل بشكل أو بآخر على أن فكرة إنفصال جنوب السودان عن السودان (وليس عن الشمال وحده لأن الشمال لا يعني كل السودان) قد أصبحت فكرة واقعية مُرحب بها من قبل أغلبية سودانية حتى لو كانت هذه الأغلبية تمتلك الكمبيوترات وتصوت بنقرات الفأرات وتتحصل على النتائج الفورية بدون أي تزويرات (رغم أن التزوير الإلكتروني وارد أيضاً فقد يقوم مصوت كيبوردي واحد بالتصويت أكثر من مرة بلا أو نعم فرضاً لوجهة نظره الإنفصالية أو الوحدوية حسب ظروف الحال!)

ومن المؤكد أيضاً أن الوحدويين السودانيين أمثالنا ممن يقيمون خارج الوطن لظروف قاهرة ، يشعرون بأوجاع وطنية لا تُطاق ، حينما يرون نذر الإنفصال تتجمع في سماء السودان وتهدد بتفتته إلى أكثر من دولة في عصر تتجه فيه القوميات المختلفة عرقياً وثقافياً ودينياً إلى التوحد في كيانات سياسية موحدة تحقيقاً لدوافع إقتصادية إقليمية بحتة!

وغني عن القول إن هناك أمر واقع لا مجال لتغييره ولا التنازع حوله وهو أن اتفاقية نيفاشا للسلام المحروسة بضمانات إقليمية ودولية ، والتي أنهت أطول حرب في القارة الأفريقية ، قد منحت الجنوبيين السودانيين حق تقرير مصيرهم في عام 2011 ، ولعل إدلاء بعض السياسيين الشماليين السودانيين بتصريحات مفادها عدم السماح بفصل جنوب السودان عن السودان ، يؤجج المشاعر لإنفصالية في الجنوب  ويعجل بتفتيت السودان على عكس ما يهوى هؤلاء (إن كانوا فعلاً وحدويّ الهوى!) ، ولعل أكبر سخريات الأقدار السياسية ، أن يسعى الزعيم العربي الليبي معمر القذافي ، الذي لا يشبه الزنوج الأفارقة ولا يتحدث لغتهم ، إلى الظفر لنفسه بملك ملوك أفريقيا بينما يُصدر فتوى سياسية بشأن وطننا السودان مفادها أن الجنوبيين السودانيين يستحقون دولة خاصة بهم لأنهم لا يشبهون أهل الشمال ولا يتحدثون العربية، ونحن نقول للزعيم الليبي إن الأمازيق لا يشبهون العرب الليبيين ولا يتحدثون العربية ، فهل ترحب سيادتك بإنفصالهم عن ليبيا لذات السبب!

على أي حال ، ورغم تكاثر النذر والنعرات الانفصالية القبيحة في داخل السودان وخارجه ، فإننا لا نملك إلا أن نقول: الله يكضب الشينة وليبقى السودان بجنوبه وشماله وشرقه وغربه دولة واحدة موحدة بلا مناطق أو حدود مقفولة وليظل السودان القديم هو السودان الجديد بنفس حدوده وأهله رغم أنف الانفصاليين الشماليين والجنوبيين الذين يجتهدون إلكترونياً وواقعياً في سبيل تجزئة السودان ذلك البلد الكبير الجميل وتحويله إلى دويلات متناحرة لا حول لها ولا قوة!

 

فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.