مثل كل الأحلام الجميلة ، كان ذلك الحلم السياسي السوداني جميلاً ومبهجاً وعابراَ ، فأخيراً وبعد جهد جهيد ، تمكنت الدبلوماسية القطرية المدعومة بالدبلوماسية الإقليمية والدولية من تحقيق السلام في إقليم دارفور بشكل جذري ونهائي وبصورة مرضية لكل أطراف النزاع بعد أن تمكنت من حل كل الملفات الشائكة بنجاح منقطع النظير ، ومن ثم توقف إطلاق النار إلى الأبد في دارفور وغادر كل اللاجئين معسكرات الأسلاك الشائكة عائدين إلى قراهم ومزارعهم عودة نهائية وهم متهللو الوجوه مستبشرو القسمات ولسان حالهم يلهج بالشكر والامتنان العميقين لكل من ساهم في وضع حد لمأسآتهم الإنسانية التي تطاول أمدها بسبب تدخلات الأطراف الإقليمية والدولية المتضاربة المصالح!

ها نحن قد استيقظنا ووقفنا على أرض الواقع واكتشفنا أن المسافة التي تفصل بيننا وبين تحقيق أجمل الأحلام السياسية السودانية ما زالت بعيدة ، ولكن لا مستحيل تحت الشمس ، فمن الممكن دائماً تحويل أروع حلم إلى أجمل واقع إذا صدقت النوايا وبُذلت الجهود المخلصة!

من أجل أن يصبح أجمل أحلامنا السودانية واقعاً ثابتاً على الأرض، ينبغي علينا توحيد المتفاوضين وحصر الفرقاء المتعددين إلى فريقين بغرض تسهيل التوصل إلى الحل السلمي الشامل لأن التفاوض الجزئي يؤدي بالضرورة إلى الحلول الجزئية التي قد تخفض حدة النزاع لكنها لا تزيله نهائياً!

لكي يتحول حلمنا السياسي الجميل إلى حقيقة رائعة ، ينبغي علينا توحيد المنابر المتعددة واختصار منابر التفاوض في منبر الدوحة الذي يمثل كل المنابر الإقليمية والدولية طالما أنه مدعوم من قبل أصحاب تلك المنابر!

ليتحول حلمنا الجميل إلى واقع على الأرض ، يجب على الفريقين المتفاوضين النظر إلى مفاوضات سلام الدوحة باعتبارها مفاوضات الفرصة الأخيرة ومن ثم فإن المطلوب منهم هو تكبيل شياطين الخلافات السياسية المريدة، وتقديم التنازلات الكبيرة المتبادلة فلا سبيل إلى تحقيق السلام دون القيام بذلك!

لتنعم أجيالنا القادمة بالسلام القادم من حضن الدوحة ، ينبغي علينا أن نفهم أن هناك ملف أهم بكثير من ملف قسمة الثروة وملف قسمة السلطة وملف الترتيبات الأمنية ألا وهو ملف المصلحة السودانية العليا التي سُتصاب بأشد أنواع الضرر فداحة إذا أخفقت مفاوضات سلام الدوحة القادمة خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار الظروف الحرجة الراهنة التي تهدد وحدة السودان بالتشرزم والانقسام في وقت تتجه فيه كل الشعوب المختلفة الأعراق والثقافات في كل أنحاء العالم إلى الدخول في وحدات سياسية كبرى لأسباب اقتصادية بحتة!

لهذا وذاك ، مطلوب من الجميع أن يعملوا بجد واجتهاد من أجل إنجاح مفاوضات سلام دارفور بالدوحة بعيداً عن المنافسات الدبلوماسية لمنظمي مفاوضات السلام وبعيداً عن المزايدات السياسية للمتفاوضين السودانيين وعندها فقط سيتمكن الجميع بعون الله من تحويل الحلم السوداني الجميل إلى واقع أجمل وينالون رضاء ضمائرهم السياسية ورضاء جميع الشعوب المحبة للسلام في سائر أرجاء العالم!

 

 

فيصل علي سليمان الدابي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.