قال لظله الذي تحول لشرطي سري يرفض أن يفارقه حتى في منتصف النهار: منذ أن خلقنا الله في هذا البلد العجيب وتلك الطغمة الحزبية المهووسة بالسلطة تحكمنا وتتحكم فينا مرة عبر صناديق الانتخابات ومرة عبر الانقلابات العسكرية ومرة عبر الغزو الأجنبي من دولة مجاورة!

أؤلئك الحربائيون يتلونون بكل لون حسب الظروف السياسية الداخلية والخارجية إلى درجة تصيب المواطن بعمى الألوان فلا يعرف ما إذا كان هؤلاء حمراً أم خضراً أم رماديون!

أؤلئك الانتهازيون يستغلون كل شيء في سبيل الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها ، الشعب ، الدين ، الهوية ، كلها مجرد أدوات يتم التلاعب بها وتوظيفها لخدمة الأطماع السياسية التي لا تتغير أبداً!

أؤلئك الميكيافليون يستخدمون أي وسيلة للوصول إلى غايتهم المنشودة فالحرية السياسية تعني حريتهم في الانفراد بالسلطة والثروة أما الديموقراطية فتعني احتكارهم للإعلام الرسمي فإذا ما انقلب السحر على الساحر يملئون الدنيا عويلاً ويشكون لطوب الأرض من إنعدام الحرية وإنعدام الديموقراطية!

يكاد كل عمرنا السياسي يكون محتكراً بشكل حصري لذلك الاخطبوط السياسي الذي يؤمن بالديموقراطية ويؤمن بالانقلاب العسكري في ذات الوقت! شعبنا كله قد عجز عن التخلص من ذلك اللت والعجن الحزبي المقيت فكلما قذف ذلك الحزب المريع من الباب دخل من الشباك أو حتى عبر فتحات التهوية وعاد إلى المسرح الحزبي ليقدم فصولاً مكرورة من مسرحيات اللامعقول التي ملتها حتى الكراسي الخالية!

استطرد قائلاً دون أن يفتح ظله فمه: مجانين السلطة أؤلئك لا يشبعون أبداً من السلطة المتبوعة أبداً بالنفوذ المالي والاعلامي فعندما يكونون في سدة الحكم يصيبوننا بالصداع السياسي المزمن فهم لا يكفون أبداً عن التنظيرات السياسية الفجة وعندما يكونون في المعارضة يشقون رأسنا إلى نصفين فهم لا يكفون مطلقاً عن التباكي على الديموقراطية التي لا تعني لهم شيئاً سوى أن يعودوا إلى السلطة ويظلوا خالدين فيها أبدا!

فماذا نفعل كي نتخلص من هذه المعركة الدهرية السمجة؟! هل نغير جلدنا السياسي باستيراد حكومة من الخارج أم نصدر أنفسنا إلى دولة أجنبية ونتجنس بجنسيتها ونفلت نهائياً من هذا الهرج والمرج الذي يتلف أقوى الأعصاب الفولاذية؟!

تشقلب ظله بحركة غير مفهومة ثم علّق قائلاً: لماذا تمتعض بشدة من مظاهر اللعبة السياسية أيها المواطن غريب الأطوار ؟! ألا تلاحظ أن أكبر ديموقراطية في العالم يحكمها حزبان فقط لا غير حيث يتداول أصحاب الحمار وأصحاب الفيل السلطة في أمريكا بشكل روتيني لا يمله الشعب الأمريكي المولع بالتغيير ، الجزئيات السياسية تتغير هناك من وقتٍ لآخر ولكن المشهد الكلي موحد تماماً فالسياسات الداخلية والخارجية واحدة سواء أكان الحمار يبرطع في البيت الأبيض أم كان الفيل يعربد في حديقته الخلفية الوارفة الظلال!

اشتبك مع ظله للحظات ثم صاح فيه حانقاً: كل من هبّ ودبّ يعرف أن السياسة هي فن الممكن وأن اللعبة السياسية لا تعرف الصداقات الدائمة أو العداوات الدائمة وإنما تعرف المصالح الدائمة ولكن من غير المعقول أن تتأبد المهازل السياسية في بلادنا ويتحول أطيب شعب على وجه الأرض إلى حقل تجارب سياسية متناقضة إلى درجة السخف وتُدار دولته في القرن الحادي والعشرين بعقلية طلاب الثانوية ثم يُطالب الشعب بعد ذلك بعدم الاحتجاج، ألا تلاحظ أن حميرنا الغبية وفيلتنا الرعناء قد حولت حياتنا السياسية إلى جحيم أرضي لا يُطاق؟! لماذا لا نستمطر اللعنات على حميرنا وفيلتنا المحلية فالأولى لا تكف عن إزعاجنا بنهيقها المريع والثانية لا تتوقف عن فرض مداعباتها الثقيلة عبر هزهزة ولفلفة خرطومها الذي لا يكف أبداً عن القيام بالمناورات العبثية التي لا تحقق شيئاً سوى وجع الدماغ؟!

 

فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.