لعل أفضل شعور ينتاب الإنسان هو الشعور بالارتياح الذي يحس به بعد تقديم المساعدة للآخرين بصرف النظر عن نوع المساعدة أو درجة أهميتها، وذلك لأن الإنسان هو كائن اجتماعي بطبعه ولاشيء يعبر عن عمق الانتماء للرابطة الإجتماعية أكثر من تقديم المساعدة الإيجابية إلى أي فرد من أفراد المجتمع سواء أكنت تعرفه أم التقيت به صدفة في الطريق العام! وحتى إذا عجز الإنسان عن تقديم المساعدة الإيجابية لأي سبب ، فما يزال بمقدوره مساعدة الآخرين بالامتناع عن مضايقتهم ، فيمكن للإنسان مساعدة الآخرين بتلطيف الأجواء ولو عبر الابتسامة أو الإيماءة المشجعة من على البعد!

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تقديم المساعدة هو مجرد واجب أخلاقي غير مُلزم لأن تقديم المساعدة يتم مجاناً وعلى سبيل التبرع أم أنه واجب قانوني يؤدي تركه إلى معاقبة الممتنع عن تقديم المساعدة؟ لا شك أن هناك مستويات متفاوتة من المساعدة ، فالقانون لا يعاقبك إذا تجهمت في وجه جارك على الرغم من الأذي النفسي البليغ الذي قد يسببه هكذا تصرف ، لكن يُمكن معاقبة الممتنع عن تقديم المساعدة في حالات قانونية معينة!

فعلى سبيل المثال لا الحصر ، نجد أن قانون العقوبات القطري رقم 11 لسنة 2004 يشتمل على أربع جرائم امتناع عن تقديم المساعدة يُعاقب مرتكبوها بعقوبتي الحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين ، فالمادة 186 ، تتناول جريمة امتناع الجاني عن تقديم المساعدة للسلطات المختصة بعدم الإبلاغ عن جريمة بعد علمه بها مع ملاحظة أن العقوبات لا تُفرض على زوج الجاني أو أصوله أو فروعه ، لأن الإبلاغ عن الزوج أو الأب أو الإبن ينطوي على قطع لصلة الزوجية أو صلة الرحم وكلاهما من أقوى الروابط الاجتماعية التي تستلزم تقديم واجب المحافظة عليهما على حساب واجب الابلاغ القانوني ، المادة 187 تتطرق إلى الامتناع عن تقديم المساعدة إلى شخص كان مهدداُ بخطر جسيم في نفسه أو ماله وكان هذا الخطر ناشئاً عن كارثة عامة وكان الممتنع عن تقديم المساعدة قادراً على تقديمها دون تعريض نفسه للخطر ، المادة 188 تتحدث عن امتناع الطبيب عن تقديم المساعدة للسلطات المختصة بعدم الإبلاغ عن اشتباهه بوجود شبهة جنائية في سبب الإصابة أو الوفاة ، أما المادة 189 فتتعلق بامتناع الموظف العام غير المكلف بضبط الجرائم عن تقديم المساعدة للسلطات المختصة بعدم الإبلاغ عن جريمة اتصلت بعلمه أو علم بارتكابها أثناء عمله على ألا يعاقب الموظف العام على ذلك إذا كان تحريك الدعوى معلقاً على تقديم شكوى أو إذن أو طلب ، جدير بالذكر أن المادة 66 من قانون المرور القطري رقم 19/2007 ، تُلزم السائق الذي يتسبب في وقوع حادث بتقديم المساعدة للمصاب وإبلاغ الشرطة فوراً بالحادث أما المادة 95 من قانون المرور فتفرض عقوبتي الحبس والغرامة أو إحدى هاتين العقوبتين على كل من يهرب بعد ارتكاب الحادث أو يمتنع عن تقديم المساعدة للمصاب أو يقوم بتحريك المركبة من مكان الحادث دون إذن من الشرطة إلا إذا دعت ضرورة تقديم المساعدة إلى ذلك.

 

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.