بتاريخ 7/8/2009، قدمت قناة النيل الأزرق السودانية برنامج مساء الجمعة ، لقد أبدع المذيع السوداني (وعذراً لعدم تمكننا من معرفة إسمه)، في إدارة الحوار السلس الذي دار بينه وبين ضيوفه جوديث ريفين ، مسؤولة العلاقات العامة بالسفارة الأمريكية بالخرطوم ، الدكتور كمال يوسف استاذ بكلية الموسيقى والدراما بجامعة السودان، الدكتور عبد المنعم بدري رئيس جمعية الصداقة السودانية الأمريكية والفنانة التشكيلية تيسر عبد القادر سالم.

لقد دار حوار شيق بين مقدم البرنامج حول دور الفن التشكيلي والموسيقى في خلق التواصل الاجتماعي والثقافي بين الشعبين الأمريكي والسوداني بعيداً عن الخلافات السياسية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، د. كمال يوسف أورد ملاحظتين هامتين حول الموسيقى الأمريكية وهي أن الأمريكان يعتبرون أن موسيقى الجاز هي شعار وروح الموسيقى الأمريكية لا الموسيقى الكلاسيكية المرتبطة بالترانيم الكنسية ويؤكدون أن موطن موسيقى الجاز هو في أمريكا علماً بأن كل من هبّ ودبّ من علماء الموسيقى العالمية يعرفون أن جذور موسيقى الجاز لم تولد إلا في الغابة الأفريقية بدليل أن أساطين الجاز في أمريكا، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر مايكل جاكسون، ستيف اوندر وبوب مارلي ينحدرون من جذور أفريقية، كما تطرق دكتور كمال يوسف إلى حقيقة فنية أخرى وهي أن الوصول إلى العالمية لا يتم إلا عبر صناعة النجوم المحليين الذين يعتمدون على تراثهم الغنائي المحلي ولا يجنحون إلى تقليد التراث الغنائي الأجنبي الذي يؤدي إلى لا مكان!

الفنانة التشكيلية تيسير عبد القادر سالم تحدثت بتمكن وعفوية عن اللوحات الفنية التي تم عرضها في أمريكا وفي الخرطوم ، ودار حديث طريف حول صورة عرضها أحد الفنانين التشكيليين السودانيين للحمار الأمريكي وهو الشعار الرسمي للحزب الديمقراطي الأمريكي الحاكم ، وجرت مقارنة طريفة بين الحمار الأمريكي المحترم والحمار السوداني الغلبان الذي يضربه بعض السودانيين بلا رحمة أمام أعين الجميع ، ثم حكى الدكتور عبد المنعم بدري واقعة طريفة مفادها أن الحمير السودانية المناضلة قد ساهمت في تحرير بعض الدول الأفريقية وأن الرئيس السوداني الراحل جعفر نميري قد أهدى المناضل مانديلا عدداً كبيراً من الحمير السودانية التي استخدمتها المقاومة الجنوب أفريقية في تهريب الأسلحة إلى معسكراتها بعد أن قامت بقطع ألسنتها حتى لا يلفت نهيقها المدوي اسماع أجهزة استخبارات نظام الفصل العنصري البغيض الذي كان يجثم على صدر جنوب أفريقيا آنذاك!

قدم البرنامج صوراً من سهرة فنية جميلة غنى فيها فنان جاز سوداني موهوب لبوب مارلي (وعذراً مرة أخرى لعدم تمكننا من معرفة إسمه) وكنت أود من أعماق قلبي أن تُقدم لقطة طريفة من أغنية (يا يمة) الشايقية التي يؤديها توم (العدو اللدود لجيري) على موقع اليوتوب بطريقة مسرحية تدفعك إلى الضحك لمدة ثلاثة أيام متتالية! كذلك قدم البرنامج صوراً من حفلة أبدع فيها ملك الجاز السوداني الفنان شرحبيل أحمد حينما غنى أغنيته الرائعة (يا اللابس البمبي) التي رقصت على أنغامها جوديث ريفين بمزاج منقطع النظير مع لفيف من الراقصين السودانيين والأمريكيين ونحن لا نملك إلا أن نعلق بالقول: مرحباً بالأمريكان حين يرقصون في مدينة الخرطوم بشرط أن تخلص النوايا الفنية والسياسية تجاه شعب السودان وحكومة السودان وأن يتم السعي الجاد لرفع الحصار عن السودان الذي لا يتضرر من فرضه سوى نفس المواطنين السودانيين الذين رقصت جوديث الأمريكية على أنغام موسيقاهم في الخرطوم!

 

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.