قال محتار ممتعضاً: لسنا كالخواجات الغربيين الذين يمارسون الرياضة بشكل يومي منتظم ولا يتخلفون عن ممارستها لأي سبب من الأسباب، نحن كشرقيين لا نحب الرياضة ولا نتمتع بالروح الرياضية، وحتى إذا اضطررنا إلى ممارسة الرياضة فنحن نمارسها كبرنامج عابر ولا نلتزم بممارستها بشكل دائم بأي حال من الأحوال، أغلب بيوتنا تخلو من الأدوات الرياضية أما أغلب مدارسنا فلا تقدم لأولادنا سوى حصة رياضة واحدة فقط لا غير كل أسبوع!

تأمل محتار حال أسرته الممتدة فلم يلمح صورة الرياضي لا في والده ولا في أعمامه ولا في أخواله ، القدوة الرياضية غير موجودة في عائلته ولهذا تتكاثر الاشكال الهلامية والهيئات الرخوية ولا تُوجد في منازل العائلة أي كؤوس سوى كؤوس الشاي!

تأمل محتار حال أسرته المباشرة وصدمته الحقيقة المرة فلا هو ولا زوجته ولا ولده الصغير يمارسون أي نوع من أنواع الرياضة سوى رياضة المشي مرة واحدة كل أسبوع داخل المجمعات التجارية!

ركب محتار رأسه وقرر أن يسبح ضد التيار اللارياضي ، قرر الالتزام ببرنامج رياضي يومي لا يتأثر بدوامات العمل ولا بالمناسبات الاجتماعية فقام ذات يوم ودون سابق انذار بشراء بعض المعدات الرياضية ومن ثم بدأ في ممارسة التمارين الرياضية في فناء المنزل وسط دهشة زوجته وولده الصغير!

بعد فترة من المكابدات الرياضية الشاقة المصحوبة بأوجاع العظام والتعرق والاجهاد وزيادة سرعة دقات القلب ، أثمر نشاطه الرياضي اليومي فقد بدأ ولده الصغير في مشاركته في برنامج الرياضة العائلية ، أما محتار فقد شعر بخفة في الجسم ومرونة في العضلات إلى الدرجة التي أوهمته بأنه قد غافل كهولته وهرب منها إلى شبابه الباكر بفضل معجزة الرياضة العائلية!

لكن لأن حليمة الشرقية تفضل دائماً العودة إلى سيرتها القديمة فقد بدأ محتار في التنصل شيئاً فشيئاً عن برنامج الرياضة العائلية اليومية ، لكنه فؤجىء بولده الصغير يقف له بالمرصاد ، فكلما عاد محتار مجهداً من دوام العمل ، كان يجد ولده الصغير في انتظاره على أحر من الجمر وهو ممسك بكلتا يديه بكرة القدم ، أصبح محتار يلعب كرة القدم بالإكراه مع ولده كل مساء لمدة لا تقل عن نصف ساعة يومياً وإلا قُوبل بفاصل من البكاء الحار!

ذات يوم ، وبينما كان محتار يؤدي مع ولده حصة كرة القدم الاجبارية وهو متعكر المزاج، فؤجيء بولده يصيح في وجهه بحماس بالغ: داد لماذا لا نشتري طاولة وكرة تنس ومضربين فقد سئمت من لعب كرة القدم؟! عندها أحس محتار برغبة جارفة في الفرار على جناح السرعة إلى خارج المجموعة الشمسية ثم أخذ يلعن في سره اليوم الذي تسللت فيه فكرة الرياضة العائلية إلى رأسه الأشيب!

 

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.