بتاريخ 27/7/2009 ، عُقدت بنيويورك جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث تطورات الوضع في الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي واستمع المجلس لمندوبة إسرائيل التي تحدثت عن ديموقراطية إسرائيل وإرهاب العرب وطالبت مجلس الأمن بتحقيق السلام الاستسلامي وفقاً للشروط الإسرائيلية التي تحقق مصالح إسرائيل وتهدر حقوق العرب! ثم استمع المجلس للمندوبين العرب الذين دحضوا المزاعم الاسرائيلية وطالبوا بالسلام العادل بين العرب وإسرائيل!

من المؤكد أن إسرائيل تحاول فرض نوع عجيب من السلام على العرب فهي تريد أكل الكيكة والاحتفاظ بها في ذات الوقت مما يؤكد أن مطالبتها لمجلس الأمن بتحقيق السلام في الشرق الأوسط هي مجرد لعب على الذقون ومضيعة لوقت المجلس وأعضائه المؤقتين والدائمين والأدلة والبراهين الواقعية أكثر من أن تحصى ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

إسرائيل تدافع عن حقها في بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية وعن حق المستوطنات في النمو الطبيعي وترفض طلبات حبيبتها أمريكا بوقف أو تجميد الاستيطان ولو مؤقتاً وتقوم في ذات الوقت بهدم ومصادرة البيوت العربية في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية!

إسرائيل تدعي ليل نهار أنها حامية حقوق الانسان في منطقة الشرق الأوسط ثم تواصل تجويع وتشريد وخنق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة عبر الحصار وإغلاق المعابر!

إسرائيل تتسلح بكل أنواع الأسلحة التقليدية والنووية ثم تطالب بإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح ثم تملأ الدنيا عويلاً وصخباً بسبب ما تُسميه تهريب الأسلحة للمقاومة الفلسطينية واللبنانية!

إسرائيل تُمكِن مواطنيها من استخدام المياه العربية المسروقة بإسراف منقطع النظير ثم تحرم مواطني غزة المحاصرين من الحصول على بعض مياه الشرب التي تبتل بها العروق ويذهب بها الظمأ!

إسرائيل تطالب الفلسطينيين بالإعتراف بيهودية دولة إسرائيل وفي ذات الوقت ترفض التفاوض مع حماس لأنها منظمة إسلامية!

إسرائيل لا ترحم من يشكك في الهولوكست التي ارتكبها النازيون الألمان بحق اليهود وفي نفس الوقت لا تقبل الحديث عن محرقة غزة رغم اعتراف عدد من جنودها لبعض الصحف الألمانية بارتكاب جرائم حرب في غزة بأمر مباشر من القيادات العسكرية الاسرائيلية!

إسرائيل تصيب العالم بالصداع إذا تم أسر واحد من جنودها ثم تصر على الاحتفاظ بالآلاف من السجناء العرب في سجونها إلى أجل غير مسمى!

إسرائيل تبذل كل الإغراءات لاجتذاب اليهود من سائر دول العالم للقدوم والعيش في فلسطين ثم ترفض في ذات الوقت الحديث عن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم ومواطنهم المحتلة!

إسرائيل تطالب مجلس الأمن بالضغط على العرب لتحقيق سلام الشرق الأوسط وتعلن أنها دولة محبة للسلام ثم تواصل احتلالها غير المشروع للأراضي العربية في الجولان ومزارع شبعا وفلسطين وترفض مجرد الحديث عن مبادرة السلام العربية!

إسرائيل تدعو مجلس الأمن لاتخاذ قرارات جديدة لحل الصراع العربي الاسرائيلي وفي نفس الوقت ترفض تنفيذ عشرات القرارات القديمة التي صدرت منذ عقود من مجلس الأمن ومن الأمم المتحدة بشأن حل النزاع العربي الإسرائيلي بصورة عادلة!

من المؤكد أن الوضع في الشرق الأوسط لن يتحسن بأي حال من الأحوال وأن الصراع العربي الاسرائيلي لن يُحل على الإطلاق مالم يتحد العرب ويتوحد الصف الفلسطيني وما لم تكف أمريكا عن استخدام الفيتو لحماية المصالح العربية وإهدار الحقوق العربية ، وإلى حين تحقيق السلام العادل الذي ينهي الصراع العربي الإسرائيلي بشكل يُرضي جميع أطراف النزاع ، لا يملك لسان الحال إلا أن يسأل الإسرائيليين سوالاً واحداً هو أتؤمنون ببعض الديموقراطية وتكفرون ببعضها!

 

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.