في ذات الوقت الذي كان فيه قضاة محكمة التحكيم الدولية في لاهاي يتداولون في حيثيات قرار تقسيم منطقة أبيي السودانية المثيرة للجدل الشمالي الجنوبي والمسيري الدينكاوي ، تم تسجيل حلقة متوهجة من برنامج نجوم الغد الذي ينتجه المبدع العظيم بابكر صديق صانع النجوم الغنائية السودانية والذي تقدمه قناة النيل الأزرق المتألقة ، تفننت في الغناء الأصوات القادمة من شرق السودان ومن غرب السودان ومن وسط السودان ولكن الظاهرة الصوتية المدهشة قد تجلت في الفتى الأبنوسي الفنان الجنوبي شول مانوت إبن منطقة أبيي الجنوبية الشمالية!

 

وبعد يوم واحد من صدور قرار محكمة التحكيم الدولية بلاهاي الموصوف بقرار الترضيات والذي قضى بتقسيم نبكة أبيي بين فقراء السودان من أهل الشمال والجنوب الذين لم تُفسد قضية الود بينهم إلا السياسة ، صدحت الأصوات السودانية الرائعة من قناة النيل الأزرق وعلى رأسها صوت إبن أبيي شول مانوت ، ذلك الفتى الجنوبي الذي تحدى الفنانين الشماليين وتفوق عليهم حينما أبدع في غناء الأغاني الشمالية حيث غنى للأسد الجاي من جبال الكر وتألق في الغناء للبرامكة علماً بأن بعض المثقفاتية من الشماليين لا يعرفون معنى كلمة البرامكة بالدارجية السودانية ولم يسمعوا قطّ بنكبة البرامكة في تاريخ بغداد العباسية بالعربية الفصحى!

 

أعضاء لجنة التحكيم في برنامج نجوم الغد، سيف، الدرديري وسليمان محمد سليمان تألقوا كعادتهم في إبهار المشاهدين والمطربين بتحليلاتهم الغنائية والموسيقية الذكية وبقفشاتهم المرحة ، ولعل تعليقاتهم بشأن الفنان الجنوبي الذي يجيد غناء أهل شمال السودان الفنان شول مانوت كانت هي الأجمل على الإطلاق!

 

الأخ سيف أبدى دهشته من جمال صوت شول الذي يحمل قوة صوت أهل الجنوب وأبدى استغرابه من فهمه العميق واستيعابه للمفردات الشمالية القحة التي يصعب فهمها حتى على بعض الشماليين!

 

الأخ الدرديري نوه إلى قدرة شول مانوت الفذة في الجمع بين ثقافتين متباينتين  هما الثقافة الشمالية القائمة على التراث العربي والثقافة الجنوبية القائمة على التراث الأفريقي !

 

الأخ محمد سليمان أشاد بأبن أبيي شول مانوت الذي بذل مجهوداً جباراً تعجز عن بذله الشعوب والحكومات حينما نجح في توصيل رسالة فنية لأهل السودان مفادها أنه لا فرق بين شمالي وجنوبي وأن الإبن شول هو تجسيد ورمز لوحدة السودان التي لا تكتمل إلا بالشماليين والجنوبيين معاً!

 

لقد كنا نتمنى أن يبادر أحد الفنانين الشماليين إلى مجاراة الشاب الجنوبي شول مانوت ويقوم بتقديم أغنية واحدة من أغاني الجنوب الحبيب حتى تكتمل الدهشة السودانية الفنية الممتعة ، وعلى أي حال ، فإننا نهدي أغنية الاسد الجاي من جبال الكر وأغنية البرامكة بصوت ابننا الفنان الجنوبي الصاعد شول مانوت لعموم أهل السودان ولحكومة الشمال وحكومة الجنوب وإلى محكمة التحكيم الدولية وإلى الأمين العام للأمم المتحدة بانكي مون (مع ترجمة إنجليزية على الشريط) ونقول لهم جميعاً إن الفن السوداني قادر على جمع ما فرقته السياسة السودانية ، ولا نملك في نهاية المطاف إلا أن نقول: ليحيا فنانو شمال وجنوب السودان ولا نامت أعين السياسيين الشماليين والجنوبيين في أي مكان!

  

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.