من المؤكد أن ممارسة العنف البدني أو اللفظي من أحد الزوجين ضد الآخر على مرأى ومسمع من الأطفال هو من أخطر المشاكل العائلية التي تهدد الأمن العائلي وتهدد السلامة النفسية لجميع أفراد العائلة بما في ذلك المسيء والمُساء إليه والمستمعين رغم أنفهم للإساءات العائلية العقيمة! ولا شك أن الآثار السلبية للعنف العائلي تطال الجميع فممارس العنف العائلي يجني على نفسه أولاً لأن الشعور بالغضب يشوه الملامح ويرفع ضغط الدم ويفقد المرء كل ذكائه في لحظة الانفجار ، كذلك فإن ممارس العنف العائلي يجني على علاقته مع شريك حياته لأن الحب لا يمكن أن يتعايش مع عدم الاحترام ، ولعل أسوأ آثار العنف العائلي هو تسببه في تعقيد نفوس الأطفال وإضعاف تحصيلهم المدرسي وإنقاص ذكائهم الاجتماعي وقد يقتدون بهذا السلوك الذميم ومن ثم يقومون في المستقبل بدون وعي بإعادة انتاج أزمة العنف العائلي وممارسة هواية الصياح في وجوه الآخرين لاتفه الأسباب!

 

ولأن الاعتراف بوجود المشكلة يشكل نصف الحل ، يجب في كل الأحوال محاسبة الذات بعد استكشاف سبب الميل لاثارة المشاجرات العائلية وهل يعود إلى آثار نفسية قديمة تطل من الماضي؟ أم أنه وليد ضغوط العمل في الوقت الحاضر؟ أم أنه مزيج من هذا وذاك؟ كما يجب عدم الاستهانة بردود أفعال الأطفال على المشاحنات العلنية فإذا تخلينا عن كبريائنا الزائف وتحلينا بالجرأة اللازمة وأجرينا استطلاعاً عائلياً صغيراً فسوف نكتشف أن رأي الأطفال في المسيء سواء أكان أباً أو أماً لن يكون مقبولاً بأي حال من الأحوال!

 

إن تحول خط الدفاع الأول عن العائلة إلى مصدر للهجوم عليها بعيداً عن عيون الرقابة الاجتماعية والقانونية والاستئساد على الشخصيات الضعيفة أو المستضعفة بدلاً من تدعيمها وتقويتها هو سلوك يتسم بالجبن الاخلاقي والانتهازية وهو أمر مأساوي ينبغي إيقافه بكل الوسائل والسبل لأنه يشكل جريمة ضد الفرد وضد المجتمع في ذات الوقت!

 

وفي كل الأحوال يجب على المسيء العائلي أن يعد كشف حساب شهري سلوكي بعد أن يقتنع بأنه يخسر كل شيء بالصياح ويكسب الكثير بالهدوء وأنه يفقد الحب والاحترام بالإساءة ويجني الود والتقدير بالإحسان، وحينما يبدأ معتادو البلطجة العائلية في التغير فإنهم سوف يكتشفون أن رصيدهم من الحب والاحترام قد ارتفع وأن ضغط دمهم قد انخفض وأنهم قد ساهموا في تحقيق الأمن العائلي وخلق الأجواء الإيجابية لأنفسهم ولزوجاتهم ولفلذات أكبادهم ليس عبر بذل مجهودات خارقة وإنما باتباع سياسة بسيطة لا تكلفهم شيئاً سوى نطق بعض العبارات الطيبة وتوزيع بعض الابتسامات البشوشة التي تلطف الأجواء العائلية وتجعل من بيت العائلة ملاذاً آمناً لأجمل وأنبل العلاقات الإنسانية على الإطلاق!

  

فيصل علي سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.